يعتذر للجميع حتى لو كان مظلومًا!!

<p class="MsoNormal" dir="RTL" style="text-align:justify;direction:rtl;unicode-bidi: embed"><span lang="AR-SA" style="font-size:16.0pt;font-family:&quot;Simplified Arabic&quot;,serif">أنا أم لطفل عمره عشر سنوات، ابني هادئ جدًا وحساس بصورة كبيرة، وأصبح مؤخرًا يعتذر لأي شخص حتى لو لم يخطئ، سواء في المدرسة أو مع أبناء العائلة. المعلمة أخبرتني أنه يتحمل أخطاء زملائه أحيانًا حتى لا يغضب أحد منه، وعندما سألته لماذا تفعل ذلك؟ قال لي: "أخاف أن يكرهني الناس".</span><span dir="LTR" style="font-size:16.0pt;font-family:&quot;Simplified Arabic&quot;,serif"><o:p></o:p></span></p> <p class="MsoNormal" dir="RTL" style="text-align:justify;direction:rtl;unicode-bidi: embed"><span lang="AR-SA" style="font-size:16.0pt;font-family:&quot;Simplified Arabic&quot;,serif">بدأ الأمر يزعجني، فأنا أخشى أن يكبر وهو ضعيف الشخصية أو مستسلم للآخرين. والده شديد أحيانًا، ويوبخه أمام الناس إذا أخطأ، وأنا كذلك أعترف أنني كثيرًا ما أطلب منه أن "يسكت ويعدّي المشكلة".</span><span dir="LTR"></span><span dir="LTR"></span><span dir="LTR" style="font-size:16.0pt;font-family:&quot;Simplified Arabic&quot;,serif"><span dir="LTR"></span><span dir="LTR"></span>.<o:p></o:p></span></p> <p class="MsoNormal" dir="RTL" style="text-align:justify;direction:rtl;unicode-bidi: embed"><span lang="AR-SA" style="font-size:16.0pt;font-family:&quot;Simplified Arabic&quot;,serif">أشعر أن ابني لا يعرف كيف يدافع عن نفسه، وأخشى أن يصبح فريسة للتنمر أو الاستغلال. فكيف أساعده على أن يكون طيبًا دون أن يكون ضعيفًا؟</span><span dir="LTR" style="font-size:16.0pt;font-family:&quot;Simplified Arabic&quot;,serif"><o:p></o:p></span></p>

أختي الكريمة..

 

ما بين الطيبة وضعف الشخصية شعرة دقيقة، وكثير من الأطفال الحساسين يُساء فهمهم؛ فهم ليسوا ضعفاء بالضرورة، وإنما يملكون ما يسمى في علم النفس بـ High Sensitivity أي "الحساسية المرتفعة"، فيلتقطون نبرة الصوت والنقد والرفض بسرعة شديدة، ويبالغ عقلهم في تفسير غضب الآخرين على أنه تهديد لعلاقتهم بهم.

 

طفلك لا يعتذر لأنه سيئ، بل لأنه يخشى فقدان القبول والحب، وهذا يرتبط غالبًا بما نسميه "السلوك الإرضائي للآخرين". وهذا النمط ينشأ كثيرًا عندما يربط الطفل بين الحب وبين إرضاء المحيطين به أو تجنب غضبهم.

 

ومن الواضح أن التوبيخ العلني المتكرر جعله يربط الخطأ بالخزي، لا بالتعلم. فالطفل حين يُنتقد أمام الناس، يتكون لديه ما يسمى Shame-Based Personality Pattern، أي "الشخصية المبنية على وصمة الخجل"، فيصبح الاعتذار وسيلته الوحيدة لحماية نفسه نفسيًّا.

 

قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا﴾؛ فالإسلام ربّى المسلم على اللين مع العزة، لا على الذوبان في الناس.

 

ولذا فابدئي معه بخطوات عملية هادئة:

 

١- امدحي المواقف التي عبّر فيها عن رأيه ولو كانت بسيطة.

 

علميه جملًا حازمة مهذبة مثل: "أنا لم أفعل ذلك"، "من فضلك لا تتحدث معي بهذه الطريقة". وهذا يعد تدريبًا على التوكيدية.

 

٢- لا تطلبي منه دائمًا أن "يتنازل من أجل السلام"؛ لأن السلام الحقيقي لا يُبنى على كسر النفس.

 

٣- خصصي وقتًا يوميًّا يشعر فيه أنه مقبول كما هو، لا بسبب طاعته فقط.

 

٤- امنعي عنه السخرية من حساسيته، ولا تقبلي بأن يتهكم عليه أحد من الأسرة أو خارجها لكونه صاحب مشاعر حساسة؛ فالأطفال الحساسون غالبًا أكثر رحمة وذكاء عاطفيًّا مستقبلًا.

 

٥- عززي ثقته بنفسه واحتضنيه كثيرًا، وادعميه بجمل مثل: أنت بطل، أنت صاحب حق، لا تخف فأنت رجل.

 

همسة أخيرة:

 

تذكري دائمًا عزيزتي الأم: الطفل الذي يخاف أن يُكره، قد يكبر وهو يعتذر عن وجوده نفسه. أما الطفل الذي يتعلم أن له قيمة عند الله ثم عند أهله، فإنه يعرف كيف يكون رحيمًا دون أن يُهان.

 

روابط ذات صلة:

تعتذر عن أشياء لا تستحق الاعتذار!!