العدالة والموضوعية في تصويب الأخطاء

<p class="MsoNormal" dir="RTL" style="margin-bottom: 0cm; text-align: justify; line-height: normal; background-image: initial; background-position: initial; background-size: initial; background-repeat: initial; background-attachment: initial; background-origin: initial; background-clip: initial; direction: rtl; unicode-bidi: embed;"><span style="font-family: &quot;Simplified Arabic&quot;, serif; font-size: 16pt;">السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..</span></p> <p class="MsoNormal" dir="RTL" style="margin-bottom: 0cm; text-align: justify; line-height: normal; background-image: initial; background-position: initial; background-size: initial; background-repeat: initial; background-attachment: initial; background-origin: initial; background-clip: initial; direction: rtl; unicode-bidi: embed;"><span lang="AR-SA" style="font-size: 16pt; font-family: &quot;Simplified Arabic&quot;, serif;">أجد صعوبة أحيانًا في تطبيق العدالة في تصحيح أخطاء المدعوين، فأحيانًا أركز على التفاصيل الفرعية وأغفل الجوهر، أو أتعامل بطريقة شخصية تؤثر على موضوعية الموقف. كيف أستطيع أن أكون عادلاً وموضوعيًّا في تصويب الأخطاء، مستفيدًا من القرآن والسنة، وألا يكون تصحيحي سببًا للظلم أو النفور من الدعوة؟</span><span lang="AR-SA" style="font-size:16.0pt;font-family:&quot;Simplified Arabic&quot;,serif"><o:p></o:p></span></p>

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، حياك الله أيها الداعية المتميز، وأثني على حرصك على العدالة والموضوعية، فهما من أعظم مقومات الدعوة الناجحة. وإن تصحيح الخطأ بنزاهة وموضوعية لا يعني مجرد إصدار حكم، بل هو فن قائم على التوازن بين العدل والرحمة، بين اللين والحزم، كما علمنا النبي ﷺ في جميع مواقف حياته، ولذا من الأهمية بمكان أن ننتهج هذا النهج التالي...

 

أولًا: الابتعاد عن الشخصنة والانتماءات

 

تجنّب أن تتحكم الانتماءات الحزبية أو الاجتماعية في حكمك على الخطأ. فالموضوعية تعني النظر إلى الفعل لا إلى الشخص، كما فعل النبي ﷺ مع أسامة بن زيد -رضي الله عنهما- حين أراد التوسط للمرأة المخزومية، فقد وازن بين المحبة والحزم، وأقام الحق دون تحيز أو ظلم.

 

ثانيًا: التدرج بين الملاحظات الفرعية والأصول

 

لا تغفل الثوابت والحقوق الأساسية لصالح التفصيل في الجزئيات التي قد تُلهيك عن الجوهر، فالأصل أن تُعالج الأخطاء الكبرى قبل الصغيرة، وتفهم المآلات قبل اتخاذ القرار.

 

ثالثًا: توظيف الهدي النبوي في العدالة

 

استخدم أساليب النبي ﷺ، مثل «ما بال أقوام» عند تصحيح الخطأ، و«دعي هذه» عند الإطراء أو الكلام غير المناسب، فالهدي النبوي يرشدنا إلى قبول الصواب وبيان الخطأ في الوقت المناسب، بما يحفظ للمدعو كرامته ويصلحه دون إذلال.

 

رابعًا: تقديم البدائل العملية

 

عند تصحيح الخطأ، لا تكتفِ بالنهي، بل قدم بديلًا إيجابيًّا يعوّض الخطأ ويوجه السلوك نحو الصواب، فالعلاج بالاقتراح البناء أقوى أثرًا من العقوبة أو اللوم الصارم.

 

خامسًا: التثبت والتروي قبل اتخاذ القرار

 

خذ وقتك في جمع المعلومات وفهم الظروف قبل أي تصرف، فالتسرع غالبًا ما يفضي إلى ظلم أو ندم، كما ورد في الحديث عن عبّاد بن شرحبيل، حيث استنار الرسول ﷺ قبل الحكم بما يضمن العدل والرحمة.

 

وأنصحك بالآتي:

 

• احرص على التوازن بين العدل والرحمة في كل موقف.

 

• استشر ذوي الخبرة في حال التعقيد، ولا تنفرد بالحكم أبدًا قبل التثبت.

 

• اجعل هدفك إصلاح النفوس وليس الانتقام أو فرض السيطرة.

 

وادع ربك قائلا: اللهم اجعلني داعيًا إلى الحق بحكمة، عادلاً في كل تصحيح، متواضعًا أمام الناس، واجعل قلبي مليئًا بالرحمة، ولساني سببًا لهداية النفوس، ووفقني لما تحب وترضى.

 

روابط ذات صلة:

كيف تتعامل مع الأخطاء البشرية؟!