السلام عليكم ورحمة الله أنا سيدة متزوجة من 15 سنة لم يترك فيهم زوجي صلاة الفجر في المسجد يوما يصوم في أوقات الحر الشديدة ولكنه رجل بخيل للغاية رغم أنه يمتلك المال .. مثلا هذه الأيام هو يصوم في الحر لكن لو طلبت ملابس للأولاد من أجل العيد يرفض ويرى أنه لا توجد علاقة بين الملابس والعيد.. يشتري اللحم مرة واحدة في الأسبوع وينتوي أن يشتري كيلو واحد إضافي بمناسبة العيد .. لا حلوى ولا عيدية ولا أي شيء غير عادي خاص بالعيد.. والاولاد يقارنون ويحزنون ولا شيء يتم شرائه إلا بعد جدل شديد .. بقية الأمور الحياتية يكون مقبول طالما الأمور بعيدةعن المال .. فكيف يصلي ويصوم ويكون بخيلا هكذا وماذا نفعل معه؟
وعليكم
السلام ورحمة الله وبركاته، أختي الكريمة، وأهلاً وسهلاً ومرحبًا بك في موقعك
بوابة الاستشارات الإلكترونية..
دعينا
نتفق يا عزيزتي أن الإنسان الكامل لم يوجد بعد، وأن كل إنسان لديه نقاط ضعف ونقاط
قوة.. يمكنني تشبيه الأمر بطالب لديه عدد من المقررات الدراسية يحصل في بعض
المقررات على امتياز ويحصل في بعضها على جيد وبعضها مقبول، وقد يرسب في بعض
المقررات، حتى هذا الرسوب فيه درجات، فهناك من يحصل على ضعيف، يمكن أن يحصل على
بعض درجات الرأفة، والبعض يحصل على ضعيف جدًّا..
لو
قمنا بتنزيل ذلك على شخصية زوجك فسنجد أنه حاصل على امتياز في العبادات التي بينه
وبين ربه كالصلاة والصيام (كما يبدو لنا في الظاهر طبعًا).
بينما
يحصل على جيد في معاملته لك وللأولاد لم تشكي أنه عصبي أو حاد الطباع أو أنه غير
متعاون أو أنه يغلظ لك القول.
لم
يرتكب أشياء من الفواحش التي تتناقض مع صلاته وصيامه.. لم يحاول التقليل منك، وكل
هذه الأشياء التي نراها يوميًّا في الاستشارات.
آفة
البخل
بقيت
المعاملات المالية التي تصفينها بالبخل خاصة أنه يمتلك المال، وهذا هو ضابط
المسألة أنه يمتلك المال، وعلى الرغم من ذلك يضيق عليكم في أمور المعيشة والطعام
والشراب والملابس ونحو ذلك.
والبخل
داء خطير والرسول ﷺ حذر
منه (اتَّقوا الشُّحَّ؛ فإنه أهلك مَن كان قبلكم، حملهم على أن سفكوا
دماءَهم، واستحلُّوا محارهم).
الكرم
خلق نبيل والكريم يزرع الحب في قلوب كل من يحيط به وعلى رأس ذلك زوجته وأولاده..
بينما البخل يقوم بعمل حاجز بين الإنسان وبين دائرته القريبة حتى لا يروا ما فيه
من مميزات بسبب بخله، وهذا ما يحدث داخل عائلتك.
لكن
دعينا نكن موضوعيين فزوجك يشبه الطالب الحاصل على ضعيف في مقرر، ولكن يمكن أن ينجح
فيه ببعض درجات الرأفة.
فهو
لم يمتنع عن النفقة.. لم يحملك أنت المسئولية.. لم يمتنع عن شراء اللحوم، هو
يحاول أن يحقق الضرورات وما تمثله من حد أدنى من الحياة وهو أيضًا يستجيب للحوار
والجدل.. يستجيب وفقًا لنظريته في الحد الأدنى من الضرورات المادية.
خطوات
على طريق الحل
أختي
الكريمة، أنا لا أقلل أبدًا من معاناتك وأشعر بك تمامًا، ولكن احتقانك الشديد ليس
في صالحك ولا في صالح الأسرة، وهذه بعض أفكار يمكنك أن تساعد على تجاوز هذا
الاحتقان فكري فيها وأضيفي إليها:
.
التغافل إحدى ركائز الحياة الناجحة ما يمكنك تمريره مرريه فلا تجادليه إلا في نقاط
محددة والتي ترين أن فيها مبالغة.
.
لا تتحدثي مع أولادك بطريقة سيئة عن والدهم، حتى لو كان مخطئًا، ولا تسمحي لهم
بتجاوز الحدود معه.. ابحثي عن تبرير مقبول وأخبريهم به.. يمكنك أن تقولي إن والدهم
ينظر نظرة مستقبلية بعيدة للمال وعندما يكبرون سوف يتفهمون فلسفته، وفي الوقت ذاته
لا تشجعيهم على البخل فلا بد أن يعلموا أن كل شخصية ولها طريقتها ورؤيتها، وأننا
قد نختلف مع الوالد، ولكن لا بد أن نحترمه ونتفهمه.
.
سمي الله وادعي بالبركة، وإن شاء الله تجدين الخير الكثير في بيتك.
.
اصنعي أجواء مبهجة للعيد دون كثير تكلفة.. الدفء والاحتواء والاستماع للأبناء أمور
غير مكلفة.. اصنعي حلوى منزلية بسيطة واجتمعوا عليها، ودائما ذكريهم بمن يمتلك
الكثير من الأشياء والحلوى ولكنه يعاني من الوحدة، وأن المسلم يحمد الله عز وجل
عما يجد من أشياء ونِعم.
.
فكري جيدًا في تعلم بعض المهارات وجربي أن تدخلي سوق العمل، وجود مال خاص بك يمنحك
حرية مالية ويخفف كثيرًا من مشاعر الاحتقان.
.
تحدثي مع زوجك بهدوء بعد عودته من المسجد أو في أي وقت تشعرين أنه لديه الاستعداد
للاستماع.. ابدئي بمدحه ومدح دينه وخلقه، ثم ذكريه بحديث النبي ﷺ (إِذَا
أَنْفَقَ الرَّجُلُ عَلَى أَهْلِهِ نفقَةً يحتَسبُها فَهِي لَهُ صدقَةٌ)، وذكريه
بحديث النبي ﷺ: (وَإِنَّكَ
لَنْ تُنْفِقَ نَفَقَةً تَبْتَغِي بِهَا وَجهَ اللَّه إلاَّ أُجِرْتَ بِهَا حَتَّى
مَا تَجْعلُ في فيِّ امرأَتِكَ).
.
قولي له إنك متفهمة فلسفته في الحفاظ على المال وأنك لا تطالبينه بتغييرها، ولكن
تطالبينه بأن يوسع الهامش قليلاً.
.
إذا سلك سلوكًا جيدًا أو قدم شيئًا غير معتاد، عززي ذلك بالمدح والشكر.
· لا تعتمدي سياسة المقارنة فهي سياسة
عقيمة ولا تأت بخير، فقط قارنيه هو بنفسه واقبلي بأي نتيجة إيجابية حتى لو كانت
متواضعة وابني عليها، وتقبلي أن هذه نقطة ضعف زوجك، وكل ما نطمح إليه أن ينتقل من
مربع الضعيف لمربع المقبول، فلا ترفعي سقف طموحاتك حتى لا تحبطي.
· لا تنظري للآخرين ولا تقارني حياتك
بأحد، ففي كل بيت يوجد ثغرة بعضها معروف وبعضها خفي، فاحمدي الله عز وجل ولا
تنظري لحياة الآخرين، واسألي الله سبحانه وتعالى أن يبسط رزقكم وأن يصلح ما بينك
وبين زوجك.. أسعد الله قلبك ويسر حياتك، وتابعيني بأخبارك دائمًا.
روابط
ذات صلة:
سئمت البخل.. وأريد تحسين معيشتي