أعاني من الفشل.. فهل أنجح في الحب؟

<p>السلام عليكم أنا فتاة في أواخر العشرينات، فاشلة دراسيًا دون عمل متوسطة الجمال، وليس لدي حظ في الدنيا، كلما أفعل شيئًا أفشل فيه، حتى رخصة القيادة سقطت فيها خمس مرات، أعاني من"الأوفر ثينكنغ" التفكير المفرط،&nbsp; لا رقية نفعت ولا طبيب نفسي، وحتى عائلتي لا تفهمني، صرت طوال الوقت في البيت، لا صديق لا حبيب لا عمل.</p><p>&nbsp;المهم، زاد الطين بلة، منذ أربعة أعوام، اكتريت شابًا وسيمًا لديه محل مقابل منزلنا لبيع الملابس الرجالية، انجذبت إليه بشدة، وصرت ملازمة للنافذة أتجسس عليه، ويوم الجمعة عندما لا يفتح، أصير كالمجنونة، ويكون يومًا طويلًا دون أن أراه، وهو لا يعلم بحبي له، وأنا محتارة: هل أبوح له بحبي؟ لكني خائفة أن أتلقى صدمة أخرى أضيفها إلى سلسلة صدماتي وفشلي، ماذا إذا رفضني أو كان مرتبطًا بغيري، ماذا أفعل؟</p>

هناك أمراض يا ابنتي متعلقة بالجسد يبدأ فيها الجسم البشري بمهاجمة نفسه.. جهاز المناعة المسؤول عن مقاومة أي ميكروب خارجي يحدث فيه خلل فيرى في أجهزة الجسم عدوًا له فيبدأ في مهاجمة شرسة له.. تذكرت هذا وأنا أقرأ سطورك وأنت تتحدثين عن نفسك بهذا الأسلوب وتصفينها بهذه الأوصاف التي تتلخص في كلمة "الفشل"، وهذا يعني أكثر من انخفاض شديد في تقدير الذات كما لو كنت تتسلطين عليها وترغبين في إيذائها حتى أنك قمت بإغلاق أبواب الحل كالرقية والطبيب النفسي..

 

وذلك ذكرني ذلك بالحديث الذي رواه البخاري وغيره أنَّ النَّبيَّ دَخَلَ على أعرابيٍّ يَعودُه، قال: وكان النَّبيُّ إذا دخل على مَريضٍ يَعودُه، قال: لا بَأسَ، طَهورٌ إن شاءَ اللهُ، فقال له: لا بَأسَ، طَهورٌ إن شاءَ اللهُ، قال: قُلتَ: طَهورٌ؟ كَلَّا، بَل هي حُمَّى تَفورُ -أو تَثورُ- على شَيخٍ كَبيرٍ، تُزيرُه القُبورَ، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: فنَعَم إذَنْ.

 

يقول ابن القيم رحمه الله: ومن البلاء الحاصل بالقول قول الشيخ البائس الذي عاده النبي فرأى عليه حمى فقال لا بأس طهور إن شاء الله فقال بل حمى تفور على شيخ كبير تزيره القبور، فقال رسول الله فنعم إذًا.

 

يا ابنتي سأحدثك بمنتهى الصراحة إن كنت ترفضين الحلول من داخلك فلا أحد يملك عصا سحرية تغير واقعك وتغير مشاعرك.

 

ماذا أفعل؟

 

أنهيت رسالتك بسؤال ماذا أفعل وكنت تقصدين هل تصارحين هذا الشاب بمشاعرك أم لا؟ والإجابة قولاً واحدًا هي لا.

 

لأن هذا الشاب إن رفض أو كانت في حياته أخرى وأنت على هذا النحو من الهشاشة النفسية وتدني تقدير الذات فسوف تحطمين قلبك.

 

وإن قال نعم ورغب في زواجك وأنت على هذا النحو من الهشاشة فسوف تتعلقين به تعلقًا شديد القلق ولن تستطيعي أن تتوازني في التعاطي مع هذه العلاقة، وغالبًا ستفشل وستتأكد نظرتك لنفسك أنك فاشلة في كل شيء.

 

يا ابنتي، إن كنت ترغبين في الارتباط بهذا الشاب ففكري جيدًا هل شخصيتك التي تتحدثين عنها على هذا النحو تجذبه هو أو أي شاب آخر؟

 

بل هل تظنين أن هذه الشخصية قادرة على حسن الاختيار أو على الأقل تمتلك معايير صحيحة في الاختيار.

 

ابنتي، أنا لا أقسو عليك، ولكن أريدك أن توجهي تفكيرك بطريقة صحيحة.. إذا كنت أنت لا تتعاطفين مع نفسك ولا ترحمينها هل سيتعاطف معك الآخرون..

 

ابنتي، أحبي نفسك وتعاطفي معها بدلاً من هذا النقد اللاذع الذي توجهينه لها.. ثقي أن كل إنسان لديه نقاط قوة ونقاط ضعف مزيج من الروح والحمأ المسنون، وأن الإنسان قادر على التغيير والنهضة إن هو أراد ذلك.

 

نقاط مضيئة

 

ابنتي الكريمة، سأهديك بعض النقاط المضيئة التي قد تساعدك إن أردت تغيير هذا الواقع الذي تعيشين فيه، والأمر إليك، ولكن اعلمي أن الله سبحانه وتعالى سوف يحاسبك عن وقتك وشبابك فاستعدي للإجابة..

 

الله سبحانه وتعالى لن يحاسبك كونك فشلت في استخراج رخصة قيادة أو لأنك لم تحصلي على تعليم عال، ولكنه سيحاسبك على السعي لجعل حياتك قريبة مما أراد لك.. سيحاسبك على جهدك في تزكية نفسك فتنبهي، وإليك بعض النقاط التي قد تساعدك:

 

ـ احرصي على أداء الصلاة بخشوع في أول وقتها، وكلما طاردتك فكرة أثناء الصلاة أصررت على عدم تتبعها.

 

ـ بثي حزنك وألمك لله أثناء السجود.

 

ـ احرصي أن تبقي دائمًا على وضوء.

 

ـ اخرجي من البيت واذهبي لدار تحفيظ قرآن.. ما تحفظينه ليس مهمًّا ولو حفظت كل يوم سطرًا.. أنت لست في منافسة.. أنت بحاجة لبيئة طيبة آمنة ومجلس تحضره الملائكة.

 

ـ أعيدي علاقتك بعائلتك ببطء.. ليس من المهم أن يفهمونك.. المهم أن يكون هناك بعض التواصل يكسر أسوار العزلة.

 

ـ غيري الطبيبة النفسية، وامنحي نفسك بعض الوقت ولا تتعجلي النتائج.

 

ـ اخرجي يوم الجمعة من البيت.. اذهبي في رحلة قصيرة لأي مكان.. تناولي الطعام بالخارج.. تطوعي في عمل خيري.. لا تنتظري أن يأتيك الشغف، تحركي أولاً ودعي الشغف يلاحقك بعد ذلك.

 

ـ لا تترددي في الكتابة لنا مرة أخرى.. احكي لنا تفاصيل يومك، ودعينا لنسير معًا خطوة خطوة.. أعاذك الله سبحانه وتعالى من شر شياطين الإنس والجن، وأسعد قلبك وأصلح حالك.

 

روابط ذات صلة:

تجارب عاطفية متكررة.. لماذا الفشل؟

فشلت بخطوباتي وحياتي بلا قيمة.. أريد حلاًّ!!

الفشل يلاحقني مع الأخذ بالأسباب

الخوف من الفشل