سألني عن موقع بنك ربوي أجيبه أو أحيله إلى خرائط جوجل؟

أحيانا أكون في الطريق وأجد من يستوقفني ليسألني عن مكان بنك ربوي، فهل ادله عليه مع العلم أنى لا اعلم طبيعة المعاملة التي سيتعامل بها مع البنك، هل هي ربوية أم مباحة وأحيانا أيضا عند ماكينة الصرف الألى يسألني احدهم لمساعدته في تفعيل بطاقة الصرف وانا لست متأكدة هل هي بطاقة ربوية أم لا مع العلم أن من أصدرها هو بنك ربوي، فما الذى يجب على أن أفعله في تلك المواقف؟ وجزاكم الله خيرا.

الحمد لله، وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد:

 

أهلاً بكِ أختي الكريمة، وجزاكِ الله خيرًا على تحري الحلال والحرام في تفاصيل حياتك اليومية. هذه المواقف تتكرر كثيرًا وتتطلب موازنة بين "التعاون على البر" وبين "التعاون على الإثم".

 اختصارًا: التعاملات مع البنوك الربوية منها وغير الربوية فيها الكثير مما لا يحرم ولا يدخله الربا، وسؤال كل سائل عن مقصده فيه بعض الحرج، وعدم الرد عليه لا يعود عليه ولا عليك بضرر كبير، فالأمر هين، ويمكنكِ الاعتذار بلطف. أما مساعدة كبار السن أو المحتاجين عند ماكينة الصرف الآلي في أمور تقنية يسيرة (كالسحب أو التفعيل)، ففيها سعة ولا حرج عليكِ فيها إن شاء الله؛ لأن البطاقة قد تُستخدم في أمور مباحة (كالراتب أو النفقة)، والإثم يقع على صاحب المعاملة لا على المساعد التقني، هذا فضلا عن أن السائل ليس هناك قطع أنه يسأل عن البنك ليذهب إليه أصلا وبالتالي لا تكلفي نفسك فوق ما يجب.

 القواعد الفقهية الحاكمة:

 "اليقين لا يزول بالشك": التعاملات مع البنوك الربوية منها وغير الربوية فيها الكثير مما لا يحرم ولا يدخله الربا، وسؤال كل سائل عن مقصده فيه بعض الحرج، وعدم الرد عليه لا يعود عليه ولا عليك بضرر كبير، فالأمر هين، فإذا شككتِ في نوع البطاقة، فالأصل بقاء براءة ذمتكِ حتى تتيقني من كون الفعل محرمًا.

 "الوسائل لها أحكام المقاصد": فما أدى إلى حرام فهو حرام، وما كان وسيلة لمباح فهو مباح.

 "منع التعاون على الإثم والعدوان": استنادًا لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾.

 "الأصل في الأشياء الإباحة": ما لم يقم دليل على التحريم في عين الفعل المسؤول عنه.

 آراء العلماء المعاصرين:

 الدلالة على المكان: يرى كثير من العلماء أن الدلالة على المؤسسات الربوية "مباشرةً" لمن يريد الاقتراض أو الإيداع الربوي هي نوع من الإعانة المذمومة. ولكن إذا كان السائل يريد صرف راتبه، أو دفع رسوم حكومية (لا تتم إلا عبر هذا البنك)، أو استلام حوالة مباحة، فالدلالة هنا جائزة. ولما كان "المقصد" مجهولاً لكِ، فالخروج من الخلاف بالاعتذار هو الأورع.

 المساعدة عند الماكينة: فرّق العلماء بين "كتابة عقد الربا" (وهو ملعون فاعله) وبين "المساعدة التقنية" لشخص يملك بطاقة أصلاً. فالبنك الربوي قد يصدر بطاقات "خصم مباشر" (Debit Card) وهي جائزة، أو بطاقات ائتمان محرمة. وبما أنكِ لا تطلعين على العقود، فمساعدتكِ لعاجز أو كبير سن في تفعيل بطاقته تُحمل على "المعونة الإنسانية" المباحة، والإثم إن وجد في العقد يخص صاحبه والبنك فقط.

 وصايا عملية:

 في حال السؤال عن الطريق: إذا كنتِ تخشين الإعانة على الحرام، يمكنكِ القول بلطف: "عذراً، لا أعرف موقعه بالضبط" أو "يمكنك البحث عبر الخرائط في هاتفك"، وبذلك تخرجين من الحرج دون كذب ودون إعانة مباشرة.

 في حال المساعدة عند الماكينة: لا بأس بمساعدة المحتاجين (خاصة كبار السن) في الخطوات التقنية الصرفة، طالما أنكِ لا توقعين عقدًا ولا تشهدين على ربا. فالكثير من الناس اليوم يستلمون رواتبهم ومعاشاتهم عبر هذه البنوك اضطرارًا، ومساعدتهم في الوصول لمالهم المباح (الراتب) عمل إنساني تؤجرين عليه.

 النصيحة بأسلوب طيب: إذا شعرتِ أن السائل يتقبل النصيحة، يمكنكِ التلميح بوجود بدائل إسلامية (بنوك إسلامية) تقدم خدمات مشابهة بطريقة شرعية، وهذا من باب "الدلالة على الخير".

 خلاصة القول: الاعتذار عن الدلالة على مكان البنك ليس أمرا كبيرا بالنسبة لك ولا له، ومساعدة المحتاجين تقنيًّا عند الماكينة جائزة للجهل بطبيعة المعاملة ولأنها معونة إنسانية في أصلها. والله تعالى أعلى وأعلم.

 روابط ذات صلة:

حكم الاستثمار في البنوك لأنها من القضايا المستحدثة

حكم استخدام بطاقات (KNET) وغيرها من بطاقات الدفع الآلي