من هو الزوج الصالح؟

<p>السلام عليكم ورحمة الله.. </p><p>ما هي مواصفات الزوج الصالح؟ وهل الدين وحده يكفي للاختيار حتى لو كان فقيرًا أو أقل تعليميًّا أو اجتماعيًّا؟</p>

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وأهلاً وسهلاً ومرحبًا بك ابنتي الكريمة في موقعك بوابة الاستشارات الإلكترونية.

 

هذا سؤال شديد الأهمية وتلتبس إجابته عند كثير من الناس له علاقة بقضية الكفاءة التي اختلف حولها الفقهاء قديمًا وحديثًا، ودون خوض في كثير من التفاصيل الفقهية فيمكننا النظر إلى مستويين من الخطاب.

 

المستوى الأول: صحة زواج المسلمة من المسلم المتدين بغض النظر عن أي شروط أخرى من شروط التكافؤ، وهذا رأي جدير بالاعتبار وأقرب لروح الشريعة، وانظري تفصيلاً لهذه المسألة من الناحية الفقهية على موقعنا لم يكمل تعليمه.. فهل أزوجه ابنتي؟

 

المستوى الثاني: يقر بصحة الزواج بالفعل، ولكنه يراه زواجًا فاشلاً أو على الأقل زواج غير ناجح لن يحقق السكن ولن تتحقق فيه معاني المودة والرحمة.. وهذا المستوى الذي سوف نناقشه في هذه الاستشارة.

 

التدين الحقيقي

 

دعينا في البداية نفرق بين نوعين من التدين أحدهما يكون له سمت ظاهر والتزام ظاهر بالعبادات كالصلاة في المسجد وهو يصلح كبداية يمكن البناء عليها؛ لأن التدين الحقيقي مشاعر تقوى وخشية في القلب لا يطّلع الآخرون عليها لكنها تظهر في بعض المواقف التي تُظهر ما في القلوب، فعندما امتدح رجل شخصًا أمام عمر بن الخطاب قال: (سافرت معه؟ قال لا، قال: فكانت بينك وبينه خصومة؟ قال لا، قال: فهل ائتمنته على شيء؟ قال لا، قال: فأنت الذي لا علم لك به، أراك رأيته يرفع رأسه ويخفضه في المسجد!).

 

إذن لا بد من الاجتهاد في فهم حقيقة تدين الشاب من جار قريب (كما ورد في بعض روايات أثر عمر) أو شخص صاحبه في رحلة سفر أو تأمل موقفه مع شخص بينه وبينه خصومة وهكذا.. لذلك فالحديث خص الخلق بالذكر (إذا خطب إليكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض).

 

والخلق له معان كبيرة جدًّا فلو تحدثنا عن خلق الصدق مثلا فهذا يعني أنني أمام إنسان شفاف.. إنسان لا يتلاعب.. إنسان لا يخفي جزءًا من الحقيقة.. إنسان صادق مع نفسه يدرك حدود قدراتها وما يستطيع أن يمنحه للطرف الآخر.. على سبيل المثال شاب متدين وفقير تقدم لفتاة متدينة ثرية، الأساسيات عندها تمثل رفاهيات بالنسبة له.. فتاة هناك من يخدمها.. الصدق مع النفس سيجعل هذا الشاب يرى أنه لن يكون مناسبًا لهذه الفتاة وسيكون هناك خلافات حقيقية وعميقة بينهما، وقس على ذلك وجود فجوة كبيرة في التعليم أو المركز الاجتماعي.

 

القوي الأمين

 

لو أردنا اختصار مواصفات الزوج الصالح بعد القاعدة الدينية والأخلاقية الأساسية فلن نجد من القواعد أفضل مما قالته فتاة مدين لأبيها عن موسى عليه السلام {قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ ۖ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ}، فإذا كانت شروط العامل أن يكون قويًّا أمينًا ألا ينبغي للزوج الصالح أن يكون هذا القوي الأمين؟!

 

القوي هو من يستطيع تحمل المسئولية.. يستطيع أن ينفق.. يستطيع أن يوجّه.. يستطيع أن يتحمل.. يستطيع أن يقرر.. شخص ناضج مسئول.

 

الأمين هو الشخص الذي لا يخون ولا يغش ولا يتآمر ولا يتلاعب، وهذه أمور شديدة الأهمية في الزواج وتحقق له الاستقرار، بينما غيابها يجعله على شفا جرف هار.

 

الزواج بحاجة لشخص مستقر نفسيًّا لديه نمط تعلق آمن لا قلق ولا متجنب.. شخص لديه ذكاء عاطفي واجتماعي قادر على التواصل ويمتلك مهاراته.. شخص قادر على إدارة انفعالاته.. شخص لا يوجد بينك وبينه فجوة كبيرة؛ فكل منكما يستطيع فهم الآخر.. شخص يمتلك مهارات إدارة الحياة حتى يستطيع أن يقوم بدوره في القوامة.

 

يمكننا إذن القول إن الزوج الصالح لا بد أن يكون متدينًا وخلوقًا، ولكن هذا وحده لا يكفي كي يكون الزواج ناجحًا، ولا بد من اعتبار الكفاءة في بناء هذه العلاقة.. وفي موقعنا الكثير من الاستشارات التي تتحدث عن التوافق في الزواج يمكن الاطلاع عليها لتعميق هذه الفكرة.

 

ابنتي الغالية، توجهي بدعائك دائما إلى الله أن يرزقك الزوج الصالح الذي تقر عينك به؛ فالزواج رزق والله سبحانه وتعالى هو الرزاق.. كتب الله لك الخير وأسعد قلبك، وتابعيني بأخبارك دائمًا.

 

روابط ذات صلة:

الزوج الصالح.. اختيار وقدر!

رائع وفقير.. هل أقبل بالزواج منه؟

حائرة بين خاطبين.. ضوابط الاختيار