كيف يتخلص التائب من الانتكاس المتكرر في مشاهدة الإباحيات؟

<p class="MsoNormal" dir="RTL" style="background-image: initial; background-position: initial; background-size: initial; background-repeat: initial; background-attachment: initial; background-origin: initial; background-clip: initial; text-align: justify;"><span lang="AR-SA" style="font-size: 18pt;">أنا رجل متزوج ولدي أطفال، مدمن للعادة السرية ومشاهدة الإباحية، فأتوب وأنتكس مرارًا وتكرارًا على مدار عشرات السنين، ولم أستطع الثبات أبدأ وأخشى سوء الخاتمة، وأتمنى توبة نصوحة ألقى الله بها خاليًا من هذا الذنب تمامًا.</span><span dir="LTR" style="font-size: 18pt;"><o:p></o:p></span></p><p class="MsoNormal" dir="RTL" style="background-image: initial; background-position: initial; background-size: initial; background-repeat: initial; background-attachment: initial; background-origin: initial; background-clip: initial; text-align: justify;"><span lang="AR-SA" style="font-size: 18pt;">لكني أشعر بالعجز عن تحقيق ذلك، ويزيد الأمر صعوبة أن عملي يقتضي استخدام أجهزة الحاسب والجوال المحمول بصورة دائمة، فأنا على اتصال مستمر بهذه الأجهزة ولا أستطيع الاستغناء عنها.<o:p></o:p></span></p><p class="MsoNormal" dir="RTL" style="background-image: initial; background-position: initial; background-size: initial; background-repeat: initial; background-attachment: initial; background-origin: initial; background-clip: initial; text-align: justify;"><span lang="AR-SA" style="font-size: 18pt;">وقد فكرت سابقًا في بيع حاسوبي المحمول وهاتفي الشخصي حتى أنقطع عن استخدام الأجهزة بعد انتهاء ساعات العمل على الأقل، لكن ما إن تمر فترة قصيرة حتى أعود فأشتري هذه الأجهزة مرة أخرى ثم أعود لممارسة هذا السلوك بشراهة وما زلت أتوب وأنتكس.<o:p></o:p></span></p><p class="MsoNormal" dir="RTL" style="background-image: initial; background-position: initial; background-size: initial; background-repeat: initial; background-attachment: initial; background-origin: initial; background-clip: initial; text-align: justify;"><span lang="AR-SA" style="font-size: 18pt;">وقد خطر لي أن أبيعها مرة أخرى غير أنني أخشى أن أضعف فأعود لشرائها من جديد، فلا أكون قد حققت شيئًا وإنما أكون قد أهدرت مالي دون جدوى.<o:p></o:p></span></p><p class="MsoNormal" dir="RTL" style="background-image: initial; background-position: initial; background-size: initial; background-repeat: initial; background-attachment: initial; background-origin: initial; background-clip: initial; text-align: justify;"><span lang="AR-SA" style="font-size: 18pt;">فما الحل؟ فقد بلغ بي الأمر أني أدعو على نفسي من شدة ما أعانيه من هذا الذنب واستغراقي فيه؟<o:p></o:p></span></p><div><span lang="AR-SA" style="font-size: 18pt;"><br></span></div>

مرحبًا بك أيها الأخ الفاضل، وأشكر لك ثقتك بنا، وتواصلك معنا، وأسأل الله العلي القدير أن يطهر قلبك، ويحصن فرجك، ويقر عينك بصلاح نفسك وذريتك، وأن يرزقك توبة نصوحًا لا يعقبها انتكاس ولا زلل، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وبعد...

 

أخي الحبيب، لقد قرأت رسالتك، وشعرت بغصتك وبألمك، ودعني أطمئنك أولًا بأن شعورك بالألم وخوفك من سوء الخاتمة هو علامة حياة لقلبك، فالميت لا يتألم، والمنافق لا يبالي بذنبه، أما المؤمن فهو الذي يرى ذنوبه كأنها جبل يوشك أن يقع عليه.

 

إياك واليأس ولا تدعُ على نفسك

 

لقد ذكرت أنك تدعو على نفسك من شدة اليأس، وهذا يا أخي من أخطر مداخل الشيطان إليك. الشيطان يريدك أن تقنط من رحمة الله حتى تستمر في الوحل. تذكر قول الله تعالى: ﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا ۚ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ [الزمر: 53].

 

وفي الحديث القدسي، يقول الله عز وجل: «يا ابنَ آدمَ، إنك ما دعوْتَنِي ورجوتني غفرتُ لك على ما كان فيك ولا أُبالي. يا ابنَ آدمَ، لو بلغت ذنوبُك عنانَ السماءِ ثم استغفرتني غفرتُ لك ولا أُبالي. يا ابنَ آدمَ، إنك لو أتيتني بقُرابِ الأرضِ خطايا ثم لقيتَني لا تُشركُ بي شيئًا؛ لأتيتُك بقُرابِها مغفرةً» [رواه الترمذي].

 

وعن النبي ﷺ فيما يحكي عن ربه عز وجل، قال: «أَذْنَبَ عَبْدٌ ذَنْبًا، فَقالَ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لي ذَنْبِي، فَقالَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: أَذْنَبَ عَبْدِي ذَنْبًا، فَعَلِمَ أنَّ له رَبًّا يَغْفِرُ الذَّنْبَ، وَيَأْخُذُ بالذَّنْبِ، ثُمَّ عَادَ فأذْنَبَ، فَقالَ: أَيْ رَبِّ اغْفِرْ لي ذَنْبِي، فَقالَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: عَبْدِي أَذْنَبَ ذَنْبًا، فَعَلِمَ أنَّ له رَبًّا يَغْفِرُ الذَّنْبَ، وَيَأْخُذُ بالذَّنْبِ، ثُمَّ عَادَ فأذْنَبَ فَقالَ: أَيْ رَبِّ اغْفِرْ لي ذَنْبِي، فَقالَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: أَذْنَبَ عَبْدِي ذَنْبًا، فَعَلِمَ أنَّ له رَبًّا يَغْفِرُ الذَّنْبَ، وَيَأْخُذُ بالذَّنْبِ، اعْمَلْ ما شِئْتَ فقَدْ غَفَرْتُ لَكَ».

 

فلا تدعُ على نفسك بالهلاك يا أخي، بل ادعُ لها بالصلاح، فالله الذي سترك طوال هذه السنين هو الله الذي ينتظر أوبتك الصادقة.

 

فخ «بيع الأجهزة» وحقيقة المواجهة

 

محاولتك بيع الحاسوب والجوال تعكس صدقًا في الرغبة؛ لكنها ليست واقعية، ولا تعد حلًّا حقيقيًّا نافعًا لمشكلتك. إنك تعمل في مجال يتطلب هذه الأجهزة، فبيعها يشبه من يحاول منع نفسه من الأكل بكسر أسنانه؛ سيعود لتركيب أسنان جديدة لأنه يحتاج للأكل ليعيش!

إن الحل ليس في إلغاء «الوسيلة»؛ بل في تغيير «القناعات»، و«البيئة»، ومن ثم «السلوك». المشكلة ليست في الحاسوب؛ بل في الخلوة، وفي ضعفك أمام المثيرات.

 

خريطة طريق عملية للتعافي والثبات

 

لتحقيق التوبة النصوح، نحتاج إلى العمل على عدة مسارات متوازية:

 

1- قلل أوقات الخلوة:

 

حاول ألا تنفرد بنفسك أبدًا، وأحط نفسك بزوجتك وأولادك وزملائك الصالحين.

 

وبما أن عملك يقتضي استخدام الأجهزة، فاجعل القاعدة الصارمة هي: «لا استخدام للأجهزة في غرف مغلقة أبدًا».

 

اجعل مكتبك في مكان مفتوح مكشوف، حيث يتحرك الأطفال وتمر الزوجة. ولا تُدخل هاتفك معك إلى غرفة النوم أو دورة المياه.

 

وتذكر أن الذئب إنما يأكل من الغنم القاصية، والشيطان يستفرد بك حين تنعزل.

 

2- التعامل مع الانتكاس بوعي:

 

لا تجعل الانتكاس سببًا للهدم الكُلي. فإذا تعثرت في الطريق، فلا ترجع لنقطة الصفر، بل قم ونظف ثيابك وأكمل المسير. يقول النبي ﷺ: «اتقِ الله حيثما كنت، وأتبع السيئة الحسنة تمحها» [رواه الترمذي].

 

فإذا وقعت في الذنب، فقم فورًا وتوضأ وصلِّ ركعتين، واستغفر، وادعُ بالثبات، وتصدَّق بمبلغ معتبَر ومؤثر. اجعل الشيطان يندم أنه أغواك؛ لأنك فعلت طاعات عظيمة بعد الذنب.

 

3- المجاهدة بالوسائل:

 

لا تعتمد على إرادتك وحدها في البداية، فالإرادة تضعف؛ لكن ثبت برامج حجب المواقع الإباحية، واجعل أحدًا غيرك تثق به يضع كلمة السر واطلب منه ألا يخبرك بها أبدًا، أو استخدم تطبيقات تطلب وقتًا طويلًا لفك الحجب، مما يمنحك فرصة للتراجع.

 

اجعل خلفية جهازك وهاتفك آية قرآنية تهز وجدانك وتذكِّرك باطلاع الله عليه، مثل: ﴿أَلَمْ يَعْلَم بِأَنَّ اللَّهَ يَرَىٰ﴾ [العلق: 14].

 

4- إشغال وقت الفراغ:

 

هذا الذنب غالبًا ما ينمو في تربة الفراغ أو الهروب من الضغوط. أنت أب وزوج، وهؤلاء الأطفال أمانة في عنقك. تخيل لو أن أحدهم اطلع على ما تشاهد؟ فبدلًا من ذلك اقضِ أوقاتًا طيبة معهم، تعلمهم وتربيهم وتلعب معهم وتمازحهم وتشرف على شؤونهم.

 

مارس رياضة ما، أو أي هواية نافعة. القصد أن تجعل حياتك ممتلئة بالواقع حتى لا تضطر للهروب إلى الخيال الزائف العفن والمؤذي.

 

قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا﴾ [العنكبوت: 69]. فلاحظ أن الله ربط الهداية بالجهاد المستمر، وليس بمجرد المحاولة.

 

5- الصحبة الصالحة:

 

ابحث عن صحبة صالحة تلزمها، لتذكرك بتقوى الله، وبالطاعات، وتعينك عليها. يقول الله عز وجل: ﴿واصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ والْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وجْهَهُ ولا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الحَيَاةِ الدُّنْيَا ولا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا واتَّبَعَ هَوَاهُ وكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا﴾ [الكهف: 28]. وقال ﷺ: «الرَّجُلُ عَلَى دِينِ خَليلِه؛ فَلْيَنْظُرْ أَحَدُكُمْ مَنْ يُخالِلْ» [رواه أبو داود].

 

6- دوام الذِّكر:

 

قال الله تعالى: ﴿أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ القُلُوبُ﴾ [الرعد: 28]، فاجعل لسانك دائمًا رطبًا بذكر الله عز وجل، لتبتعد عنك وساوس الشيطان بالمعصية، وتتحصن من مكره. التزم بأذكار الصباح والمساء، وأذكار الدخول والخروج، وأذكار الأحوال المختلفة، ففيها والله الخير العميم، والحصن الحصين.

 

7- الدعاء:

 

الهج إلى الله بالدعاء في أوقات الإجابة، وخصوصًا في جوف الليل، أن يطهِّر قلبك، وأن يعفِّك عن الحرام، وأن يحبب إليك الإيمان والطاعات ويزينها في قلبك، وأن يكرِّه إليك الكفر والفسوق والعصيان، وأن يجعلك من الراشدين. استعن بالله على نفسك وشيطانك، فمن استعان بالله أعانه.

 

وختامًا أخي الكريم، لا تبع أجهزتك فتخسر مالك، بل بع هواك لله لتربح نفسك.

 

اللهم يا مقلب القلوب ثبِّت قلب أخينا على دينك، اللهم طهِّر قلبه من النفاق وعمله من الرياء وفرجه من الفواحش. اللهم ارزقه لذة الطاعة، واجعل خير أعماله خواتيمها، وخير أيامه يوم يلقاك وهو تائب راضٍ مرضِيٌّ عنه. آمين.

 

روابط ذات صلة:

الخوف من الانتكاس بعد الهداية الأولى

بين توبة وانتكاس.. صراع «متزوج» مع ذنوب الخلوات

بعد 7 أشهر من الانتكاس.. كيف أعود إلى الصلاة؟

انتكاسة بعد توبة..خطوات للعودة والثبات