قلبي ينفطر على ابنى، عمره 29 سنة، يعمل ممرضًا، أُصيب بفيروس الإيدز أثناء عمله بالمستشفى. الصدمة كسرتني، أخشى عليه من المجتمع، ومن المستقبل، وأخشى أن ينهار نفسيًا. كيف أتعامل معه؟ وكيف أتعامل مع نفسي؟
أخي
الفاضل، أعانكم الله وربط على قلبك، فما مررت به صدمة نفسية حقيقية تُصنّف ضمن Traumatic
Life Events، ويصاحبها مشاعر مركّبة من الخوف، الحزن، الذنب، والوصمة
الاجتماعية المتخيَّلة.
وبدايةً،
من الضروري تصحيح المفهوم:
ابنك
غير آثم ولا مذنب، بل أُصيب أثناء أداء عمل إنساني نبيل، وهذا يُغيّر تمامًا زاوية
النظر النفسية والشرعية.
الخطر
الحقيقي هنا ليس المرض ذاته، بل:
- الوصمة الاجتماعية Stigma.
-
والشعور بالعزلة.
-
والخوف من نظرة الآخرين.
ولكن
الدور الأبوي العلاجي هنا له دور إيجابي والذي يتمثل في:
أولًا:
تثبيت الأمان النفسي لابنك: أن يشعر أنك ملجؤه لا مصدر قلقه. أي نظرة شفقة أو صمت ثقيل قد تفسَّر داخليًا على
أنها رفض.
ثانيًا:
الفصل بين المرض والهوية: هو إنسان كامل القيمة، المرض حالة صحية يمكن التعايش
معها.
ثالثًا:
تشجيع الدعم النفسي المتخصص؛ لأن التعايش مع المرض يحتاج إلى تكيف نفسي Psychological
Adjustment، لا إنكارًا ولا استسلامًا.
رابعًا:
لا بد من إدارة الخوف الأسري بالوعي لا بالكتمان.. فالكتمان المبالغ فيه يخلق
توترًا دائمًا.
* همسة أخيرة:
قال
تعالى: ﴿وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا﴾، وابنك كان
سببًا في إحياء بعض الناس بعمله، فلا يُكافأ بالخوف أو العزلة.
أسأل
الله تعالى أن يشفي ابنك شفاء لا يغادر سقمًا.
روابط
ذات صلة:
كيف تواجه مريضة السرطان خذلان زوجها في ذروة محنتها؟