حكم صلاة المسافر للنوافل وهو يقصر الصلاة

ما حكم صلاة النوافل للمسافر ؟ هل يجوز له صلاة السنن القبلية والبعدية؟

بسم الله، والصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه، وبعد:

 

فقد اختلف العلماء قديمًا وحديثًا حول حكم صلاة النوافل للمسافر، فيرى بعضهم جواز ذلك واستدلوا بفعله في أحاديث صحيحة، ومنع البعض الآخر صلاة النوافل في السفر لمن يقصر الصلاة، واحتجوا بأحاديث تفيد تركه صلاة السنن في السفر لمن يقصر الصلاة، وفي الأمر سعة، والإثبات مقدم على النفي كما رجّح الإمام النووي – رحمه الله –.

 

قال النووي -رحمه الله- في المجموع: قال أصحابنا: يستحب صلاة النوافل في السفر، سواء الرواتب مع الفرائض وغيرها. هذا مذهبنا ومذهب القاسم بن محمد وعروة بن الزبير وأبي بكر بن عبد الرحمن ومالك وجماهير العلماء. قال الترمذي: وبه قالت طائفة من الصحابة وأحمد وإسحاق وأكثر أهل العلم.

 

قال: وقالت طائفة: لا يصلي الرواتب في السفر، وهو مذهب ابن عمر ثبت عنه في الصحيحين، فروى حفص بن عاصم: صحبت ابن عمر في طريق مكة فصلى لنا الظهر ركعتين ثم أقبل وأقبلنا معه حتى جاء رحله وجلس وجلسنا معه فحانت منه التفاتة نحو حيث صلى فرأى ناسًا قيامًا فقال: ما يصنع هؤلاء؟ قلنا: يسبحون فقال: لو كنت مسبحًا أتممت صلاتي. يا ابن أخي إني صحبت رسول الله في السفر فلم يزد على ركعتين حتى قبضه الله، وصحبت أبا بكر رضي الله عنه فلم يزد على ركعتين حتى قبضه الله، وصحبت عمر رضي الله عنه فلم يزد على ركعتين حتى قبضه الله، وصحبت عثمان رضي الله عنه فلم يزد على ركعتين حتى قبضه الله، وقد قال الله تعالى: {لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة} رواه البخاري ومسلم.

 

وهذا اللفظ إحدى روايات مسلم وفي رواية لهما: صحبت رسول الله فكان لا يزيد على ركعتين في السفر. فهذا حجة ابن عمر ومن وافقه.

 

وأما حجة أصحابنا والجمهور فأحاديث كثيرة، منها الأحاديث الصحيحة الشائعة في باب استقبال القبلة وغيره أن النبي كان يصلي النوافل على راحلته في السفر حيث توجهت به.

 

وعن أبي قتادة حديثه السابق في باب صلاة التطوع أنهم كانوا مع رسول الله في سفر فناموا عن صلاة الصبح حتى طلعت الشمس فساروا حتى ارتفعت الشمس، ثم نزل رسول الله فتوضأ ثم أذن بلال بالصلاة فصلى رسول الله ركعتين، ثم صلى الغداة فصنع كما كان يصنع كل يوم. رواه مسلم.

 

فهاتان الركعتان سنة الصبح وهما مراد البخاري بقوله في صحيحه: ركع النبي ركعتي الفجر في السفر.

 

وعن أم هانئ أن النبي "صلى يوم فتح مكة في بيتها ثماني ركعات، وذلك ضحى" رواه البخاري ومسلم، وفي رواية صحيحة : سبحة الضحى، وسبق بيانها في باب التطوع. واحتج بها البخاري والبيهقي وغيرهما في المسألة.

 

وعن البراء بن عازب قال: "صحبت رسول الله ثماني عشرة سفرة فما رأيته ترك ركعتين إذا زاغت الشمس قبل الظهر" رواه أبو داود والترمذي وقال: رأى البخاري هذا الحديث حسنًا.

 

وعن الحجاج بن أرطاة عن عطية العوفي عن ابن عمر قال: "صليت مع النبي الظهر في السفر ركعتين وبعدها ركعتين" رواه الترمذي وقال: حديث حسن. ثم رواه من رواية محمد بن أبي ليلى عن عطية ونافع وقال: هو أيضًا حسن. قال: وقال البخاري: ما روى ابن أبي ليلى حديثًا أعجب إلي من هذا الحديث. هذا كلام الترمذي، وعطية والحجاج وابن أبي ليلى كلهم ضعيف، وقد حكم بأنه حسن، فلعله اعتضد عنده بشيء. وأما رواية ابن عمر الأولى في نفي الزيادة فالإثبات مقدم عليها، ولعله كان في بعض الأوقات. أ .هـ.

 

والله تعالى أعلى وأعلم

 

روابط ذات صلة:

الصلاة في الطائرة..حكمها وكيفيتها

اختلاف الفقهاء حول مدة القصر في الصلاة