كيف أحافظ على إخلاص النية على منصات التواصل؟

أنا فتاة في العشـرينيات، أنشط في نشـر محتوى دعوي عبر منصات التواصل، ولدي متابعون كُثر. أحيانًا أشعر أن الإعجاب والمشاهدات بدأت تفسد نيتي، فأخاف أن يتحول جهدي الدعوي إلى مجرد حضور رقمي.. كيف أحافظ على الإخلاص، وكيف أوازن بين نشـر الدعوة والاستفادة من أدوات العصر دون الوقوع في حب الظهور؟

ابنتي المباركة، مرحبًا بك، وأسأل الله أن يجعلك ممن قيل فيهم: (الدالُّ على الخير كفاعله)، واعلمي بأن ما تشعرين به نعمة؛ لأن خوفك من فساد النية علامة حياة القلب. وكان بعض السلف يقول: (ما عالجت شيئًا أشد عليّ من نيّتي).

 

الدعوة عبر المنصات الإلكترونية، أمامها شهوة خفية: شهوة الرقم. رقم المشاهدات، المتابعين، التفاعل… وهي أخطر من شهوة المال لأنها تتسلل إلى القلب بلا ضجيج، لذلك عليك بثلاثة أمور:

 

الأول: تجديد النية قبل كل منشور. قولي في نفسك: "اللهم اجعل هذا نفعًا لعبادك". فهذا يحوّل المحتوى من مادة إعلامية إلى عبادة.

 

الثاني: الإكثار من الأعمال الخفية التي لا يعلمها أحد. صلاتك، وردك، صدقة سر… هذه هي ظلال القلب التي تمنع الحرارة الإعلامية من حرق الإخلاص.

 

الثالث: تذكّري قاعدة القرآن: ﴿وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا﴾.. فالشهرة قد تذهب في لحظة، فلا تَرْكَنِي إليها، بل اجعليها وسيلة لا غاية، ولا بأس بالاستفادة من أدوات الإعلام؛ فالرسول ﷺ صعد جبل الصفا ليصل صوته إلى الناس، ونحن اليوم نصعد "منصات رقمية" لا جبالًا، والمقصد واحد، لكن الصعود يحتاج إلى وقار، واحتساب، وانضباط، وعدم الانجرار إلى ما يخالف قيمك بحجة الوصول للمتابع.

 

وختامًا: حافظي على عبادتك، وراجعي قلبك، واعملي بهدوء. الإخلاص ليس حالة ثابتة، بل معركة تُخاض كل يوم، وأسأل الله أن يطهّر قلبك، ويبارك رسالتك، ويجعل أعمالك خالصة لوجهه، وأن ينفع بك خلقًا كثيرًا، ويصب عليك السكينة صبًا.

 

روابط ذات صلة:

كيف يعالج الداعية هاجس الرياء وحب الظهور؟

أشعر بالفتور الدعوي.. فقدت الإخلاص أم مرحلة طبيعية؟

الحكمة من تشريع النية وجعلها ركنًا للأعمال