الإستشارة - المستشار : أ. فاطمة عبد الرءوف
- القسم : الحياة الزوجية
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
155 - رقم الاستشارة : 4423
24/03/2026
هل يجوز للزوج ألا يجعل لزوجته "رصيدًا من حسابه" أو يحصر نفقتها خشية تعلقها بالمال وكثرة الطلب؟
أخي الكريم، أهلاً وسهلاً ومرحبًا بك في موقعك بوابة الاستشارات الإلكترونية...
إذا كنت تقصد أن تقوم بفتح حساب بنكي لزوجتك فليس هذا بالتأكيد واجبًا عليك.. من حق الزوجة الحصول على المهر وبعد ذلك لها حقها في النفقة، والنفقة مرتبطة بمستواك المادي وبما يضمن لها الاحتياجات المعيشية الأساسية من طعام وشراب وملبس وعلاج وبعض الكماليات بحسب ظروفك، لكن محاصرتها والتضييق عليها محرم شرعًا ويتنافى مع المودة والرحمة والسكن وكل المقاصد الشرعية للزواج.
كثرة الطلب
أخي الكريم، السؤال المهم الذي أريد أن أطرحه عليك ما هو الدافع الحقيقي لتفكيرك في التضييق عليها في النفقة.. أنت تقول إنك تخشى من تعلقها بالمال وتخشى أن تكثر من الطلب، لكن السؤال لماذا هذه الخشية؟ هل لديك تجارب سابقة هي التي جعلتك تفكر في هذا الظن؟ أم لديك تصور عام عن النساء أنهن يملن للطمع والتعلق بالمال؟ هل تعتقد أن هذه سمة مشتركة في النساء؟ ألا يوجد فضليات من النساء؟ ألا تعتقد أن زوجتك واحدة منهن؟ لماذا اخترتها إذن؟
أعتقد أنك بحاجة لمراجعة معرفية عن مصدر أفكارك بحيث يكون هناك مرجعية واضحة نستند عليها، ولا مرجعية تعلو على الشريعة الإسلامية، فماذا قالت الشريعة عن النفقة وحدودها؟
النفقة في الشريعة
أخي الكريم، النفقة الكريمة على الزوجة باب من أبواب الخير.. باب يؤجر عليه الرجل فلقد جاء في الصحيحين: (إذَا أَنْفَقَ الرَّجُلُ عَلَى أَهْلِهِ نَفَقَةً وَهُوَ يَحْتَسِبُهَا كَانَتْ لَهُ صَدَقَةً)، وفي رواية أخرى (وَإِنَّك لَنْ تُنْفِقَ نَفَقَةً تَبْتَغِي بِهَا وَجْهَ اللَّهِ إلَّا أُجِرْت عَلَيْهَا ـ حَتَّى مَا تَجْعَلُ فِي فِيّ امْرَأَتِك)، وانظر لروعة التعبير النبوي فكأنك تضع الطعام في فم زوجتك.. فالمسألة تتجاوز أن تشتري لها الطعام ولكن تقدمه لها بطريقة محبة حنونة.. منحك لزوجتك ما هي بحاجة إليه وبقدر طاقتك واستطاعتك، إذن هي قاعدة شرعية اساسية تضبط شكل الحياة الأسرية.
الكرم والعطاء أيضًا خلق إسلامي نبيل "ما من يومٍ يصبحُ العبادُ فيه إلا ملَكانِ ينزِلانِ، فيقولُ أحدُهما: اللَّهمَّ أعطِ مُنفقًا خَلفًا" فما بالك بالنفقة على الزوجة الذي هو واجب عليك أيضًا.
الأصل أن يقول الرجل لزوجته نعم لما تريد ما لم يكن هناك حائل، وهذا كان خلق النبي ﷺ (ما سُئِلَ رَسولُ اللهِ ﷺ شيئًا قَطُّ، فَقالَ: لَا)، ومنح الرجل زوجته مصروفًا خاصًّا كي تشتري منه ما تحتاج إليه من تفاصيل تحتاجها المرأة من شيم الكرام.
الثقة والمال
أخي الكريم، مشكلتك ليست مرتبطة بالمال بقدر ما هي مرتبطة بالثقة في الزوجة؛ لذلك لا بد من إعادة بناء جسور الثقة بينك وبينها؛ فنقص الثقة تدفعك للسيطرة المالية الشديدة وهذا سيدفعها للشعور بعدم الأمان معك، وهذا قد يؤدي لعلاقة مضطربة؛ لذلك فلا بد من بناء نظام أمان مالي يحقق الأمان لك ولها فأنت أيضًا لديك مخاوف تجعل شعورك بالأمان مهتزًا.
لذلك لا بد من وضع خطة تحقق الآتي:
ـ توفير احتياجات الزوجة الأساسية بحسب قدرتك المالية.
ـ مصروف شخصي ثابت للزوجة (من باب الكرم والنفقة وتأليف قلبها).
ـ الكماليات تكون بالاتفاق بينكما.
ـ لا بد من الحوار والاتفاق على الحد الأدنى المقبول وما هو الحد الأقصى الذي يعد مبالغة.
بمعنى أن ما تحتاج إليه هو تنظيم ميزانية وليست ممارسات لفرض السيطرة المالية، والفارق شاسع بين المعنيين وانعكاسهما على صورة الحياة الزوجية التي تعيشها.
من حقك تنظيم إدارة المال، لكن التضييق عليها إثم شرعي، ومن الناحية النفسية يفقدها الأمان؛ فالحل لا يكون في منع المال عنها بل بإعطائها احتياجاتها بصورة متوازنة تجعلك تشعر بالطمأنينة.. يسر الله أمرك وأسعد قلبك وبارك حياتك، وتابعنا بأخبارك دائمًا.
روابط ذات صلة: