موقف الشريعة من تعبير الأحلام والرؤى بين الاستبشار والتطير

Consultation Image

الإستشارة 05/05/2026

هل إذا رأيت رؤيا طيبة أو حلم سيئ وحاولت البحث عن تفسيره في الإنترنت أو بحثت عن تفسيره في كتب تفسير الأحلام مثل كتاب اين سيرين فهل هذا يعنى أن الرؤيا أو الحلم سيتحققان بمجرد القراءة إذا صادفت تفسيرًا محتملاً فقد قرأت الحديث الشريف الآتي: - رُؤيا المؤمنِ جزءٌ مِن ستَّةٍ وأربعينَ جزءًا مِن النُّبوَّةِ والرُّؤيا على رِجْلِ طائرٍ ما لَمْ يُعبَرْ عليه فإذا عُبِرَتْ وقَعَتْ ) قال : وأحسَبُه قال: (لا يقُصُّها إلَّا على وادٍّ أو ذي رأيٍ).

الإجابة 05/05/2026

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد:

 

فأهلاً وسهلا بك أخي الكريم، هذا سؤال ينم عن حرص وفهم، والحديث الذي ذكرته هو أصل في باب تعامل المؤمن مع ما يراه في منامه.

 

اختصارًا: البحث في الإنترنت أو الكتب عن تفسير الرؤيا لا يعني وقوعها الحتمي بمجرد القراءة، والحديث الشريف إذا عُبِرت وقعت محمول عند العلماء على التعبير الصادر من مُعبر متمكن استجمع شروط التأويل، وليس مجرد القراءة العابرة في الكتب أو المواقع التي تسرد احتمالات عامة. ومع ذلك، يُنصح شرعًا بترك البحث في الأحلام السيئة والاستعاذة منها، وعدم قص الرؤيا الطيبة إلا على ناصح أو عالم، هذا فضلا عن أن كتاب ابن سيرين المتداول حاليًا لم يثبت نسبته إليه بطريق صحيح، وتفسير الأحلام علم إلهامي يختلف من شخص لآخر، فلا تشغل بالك بالبحث واستبشر بالخير دائمًا.

 

تخريج الحديث الوارد في السؤال:

 

* الحديث: الرُّؤْيا علَى رِجْلِ طائِرٍ ما لَمْ تُعْبَرْ، فإذا عُبِرَتْ وقَعَتْ، ولا تَقُصَّها إلَّا علَى وادٍّ، أوْ ذِي رَأْيٍ.

 

* التخريج: أخرجه أبو داود، والترمذي، وابن ماجه، وأحمد بألفاظ متقاربة. وصححه الألباني في صحيح الجامع والمشكاة. وهو حديث ثابت من رواية أبي رزين العقيلي رضي الله عنه.

 

أقوال العلماء في شرح هذه الأحاديث:

 

* معنى على رجل طائر: كناية عن عدم استقرارها، فهي معلقة لا يترتب عليها حكم أو أثر ما لم تُفسر.

 

* معنى إذا عُبرت وقعت: ذهب جمهور العلماء مثل البغوي وابن حجر إلى أن هذا ليس على إطلاقه، بل هو مقيد بما إذا كان التعبير موافقًا لأصول التأويل ووجه الحق. فإذا عبرها جاهل بغير علم لم يترتب عليه من الأثر شيء.

 

* الحكمة من النهي: وجه النبي ﷺ بعدم قصها إلا على محب أو عاقل ذي رأي؛ لأن المحب سيؤولها بالخير أو يسكت، وذو الرأي سيضعها في موضعها الصحيح، بينما الجاهل أو الحاسد قد يفسرها بسوء فيحزن الرائي أو تقع الرؤيا بسببه إن وافقت قدرًا.

 

الحكم الشرعي:

 

1. في الرؤيا الطيبة: يستحب عدم البحث العشوائي عنها، بل تُقص على من يحب لك الخير. أما القراءة في الكتب مثل تفسير الأحلام المنسوب لابن سيرين لا يوقع الرؤيا بالضرورة، لأن كتب التفسير تعطي رموزًا عامة بينما الرؤيا تختلف باختلاف الأشخاص وأحوالهم.

 

2. في الحلم السيئ: السنّة هي إهماله تمامًا. البحث عن تفسير الحلم السيئ في الإنترنت هو خلاف السنّة، فقد أمرنا النبي ﷺ بالبصق عن اليسار ثلاثًا، والاستعاذة بالله من الشيطان، وعدم ذكرها لأحد؛ فإنها لا تضره.

 

3. أثر القراءة في الإنترنت: لا تأخذ القراءة في المصادر الرقمية حكم التعبير الوارد في الحديث؛ لأن الكتاب أو الموقع ليس مُعَبِّرًا خاطب الرائي بخصوصه، بل هو مجرد ناقل لمعلومات عامة.

 

القواعد الفقهية الحاكمة:

 

* قاعدة (الأصل بقاء ما كان على ما كان): الرؤيا مجرد تبشير أو تحذير، والأصل أن الغيب لا يعلمه إلا الله، فلا ينتقل اليقين بالقدر بمجرد ظن التفسير.

 

* قاعدة (المشقة تجلب التيسير): لو كان كل تأويل يقع حتمًا لتعسر حياة الناس بالخوف من الأحلام؛ لذا جعل الشرع الاستعاذة والإعراض وقاية من وقوع المكروه.

 

* قاعدة (الظن لا يغني من الحق شيئًا): أغلب كتب الأحلام والمواقع تعتمد على الظن والتخمين، وما بُني على ظن لا يترتب عليه استحقاق وقوع القدر.

 

فإن صادفت رؤيا طيبة فاستبشر بها من الله خيرًا، وإن كان خلاف ذلك، فاستعذ بالله منها ومن شرها، ولا تركز كثيرًا مع الأحلام والرؤى وعليك بالاهتمام بالأخذ بالأسباب والتوكل على الله تعالى. والله تعالى أعلى وأعلم.

 

روابط ذات صلة:

تفسير الأحلام.. حكمه وضوابطه وآدابه

هاجس الموت يطاردني في الأحلام

الأحلام المتكررة

الرابط المختصر :