الإستشارة - المستشار : د. عادل عبد الله هندي
- القسم : مناهج الدعوة ووسائلها
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
164 - رقم الاستشارة : 4527
08/04/2026
السلام عليكم، أنا مدير محضن تربوي ودعوي، وألحظ أن الكثير من الشباب لديهم (حماس عاطفي) كبير لخدمة الدين، لكنهم يقعون في فخ (العشوائية) وعدم الإتقان؛ فتجد مشاريعهم الدعوية أو المهنية تفتقر للتخطيط والجودة، ويغلب عليها طابع (الفزعة) المؤقتة.
كيف يمكنني كداعية أن أحول هذا الحماس إلى (عمل مؤسسـي) متقن؟ وما هي الأسس النبوية التي تربط بين (الإيمان) وبين (الجودة والإتقان) في البناء والتعمير؟ أرجو الإفاضة في كيفية غرس (عقلية الإتقان) كبديل لعقلية (أداء الواجب).
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، حياك الله أيها المربي الملهم.
إن (العشوائية) هي الثقبة التي يتسـرب منها جهد الأمة وضياع هيبتها؛ فالإسلام لم يطالبنا بمجرد (العمل)، بل طالبنا بـ (إحسان العمل).
وإليك الاستراتيجية الدعوية لتحويل العشوائية إلى إتقان احترافي:
أولاً: تأصيل (الإتقان) كفريضة شـرعية (عقيدة الجودة): يجب أن يدرك الشاب أن الإتقان ليس (خيارًا ثانويًّا)، بل هو جوهر التدين:
1. محبة الله للمتقنين: انشـر بينهم حديث النبي ﷺ: (إنَّ اللهَ يحبُّ إذا عمل أحدُكم عملاً أن يتقنَه). علمهم أن الله لا ينظر إلى (كثرة) العمل بقدر ما ينظر إلى (جودته). الشاب الذي يتقن برمجته، أو يتقن دراسته، أو يتقن تنظيمه الدعوي، هو أقرب لمحبة الله من المتحمس العشوائي.
2. الإحسان في كل شيء: وضِّح لهم أن (الإحسان) هو أعلى مرتبة في الدين، وهو يشمل (إحسان العبادة، وإحسان العمارة). العمل المتقن هو (ذكر صامت) يعزز صورة الإسلام في نفوس الآخرين.
ثانيًا: التحول من (الفزعة) إلى (المؤسسـية) (الإعداد المنهجي): وأهمية (إعداد الشباب) ليكونوا لبنات بناء صلبة:
1. ثقافة التخطيط: علِّمهم أن (ساعة تخطيط توفر عشـر ساعات من العمل العشوائي). شجعهم على كتابة الأهداف، وتحديد الوسائل، وقياس النتائج في كل مبادرة يقومون بها.
2. التخصص والتمهير: العشوائية تنبع من (تداخل الاختصاصات). وجِّه كل شاب للتخصص في مجال يبدع فيه (تقني، إداري، إعلامي، شـرعي). الإتقان يأتي من (التركيز) لا من تشتيت النفس في كل الميادين.
ثالثًا: معالجة (الاستعجال) وبناء النفس الطويل: الشباب يميلون للنتائج السـريعة؛ ما يؤدي لضعف الجودة:
1. فقه التدرج: علمهم أن البناء العظيم يحتاج لزمن. (أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قل). الإتقان يتطلب صبرًا ومراجعةً وتدقيقًا.
2. النقد الذاتي (المراجعة الدورية): درِّبهم على تقييم أعمالهم بعد انتهائها. (ماذا أنجزنا؟ وأين أخطأنا؟ وكيف نجود المرة القادمة؟). هذه العقلية الناقدة هي التي تصنع القادة المتقنين.
وأنصحك ختامًا بالآتي:
1. اربط الإتقان بـ (الشهود الحضاري): أخبرهم أن العالم لا يحترم إلا (المتقنين)؛ فإذا أردتم نصرة الإسلام، فكونوا الأفضل في تخصصاتكم.
2. القدوة في الانضباط: كن أول من يحترم المواعيد، ويلتزم بمعايير الجودة في دروسك وإدارتك، فالأفعال أصدق إنباءً من الأقوال.
3. مكافأة الجودة لا السـرعة: في محضنك التربوي، كافئ الشاب الذي قدم (عملاً متقنًا) وإن تأخر قليلاً، لترسخ في وعيهم أن (القيمة في الإتقان).
4. الدعاء بالتوفيق للسداد: علِّمهم أن يطلبوا من الله (السداد) في الرأي والعمل؛ فالسداد هو إصابة الحق في الفعل.
وأسأل الله العظيم أن يجعل شبابنا (أهل إتقان) و(سواعد بناء)، ويبارك في جهدك لتربية جيل يرفع راية الإسلام بجمال صنعه ودقة عمله
روابط ذات صلة:
سمات معزِّزة.. التقدير والمرونة والإتقان
إتقان العمل والإخلاص.. شرعاً (1 - 2)