الإستشارة - المستشار : أ. فتحي عبد الستار
- القسم : الأخلاق والمعاملات
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
8 - رقم الاستشارة : 6194
25/10/2026
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أنا أب تجاوزت الستين من عمري، قضيت عمري مكافحًا من أجل تربية أبنائي وتوفير حياة كريمة لهم. ومنَّ الله عليّ بنعم كثيرة، فلدي ثلاثة أولاد وبنتان، تخرج معظمهم من الجامعات ولله الحمد، وتزوج اثنان منهم (ولد وبنت) واستقلا بحياتهما، بينما تدرس الصغرى في الجامعة، ويعيش معنا في البيت البقية ومنهم ابني الذي تخرج والتحق بوظيفة ثابتة، لكنه لم يتزوج بعد.
وبفضل الله، بقية إخوته وأخواته بارُّون، أصحاب أخلاق حسنة، ومشاكلهم معنا أو مع بعضهم لا تتعدى الخلافات العادية الطبيعية التي يسهل احتواؤها والتغاضي عنها.
لكن المعاناة الكبرى تكمن في ابني هذا؛ فهو يعيش معنا، ومنذ سنوات وأخلاقه وأسلوبه في انحدار مستمر. تعامله معي ومع والدته يتسم بالجفاء والغلظة وصوت مرتفع وعناد شديد، ولا يعترف بالخطأ أبدًا مهما ظهرت أدلته، والأدهى من ذلك أن مشاكله لا تتوقف عند حدود البيت، بل تلاحقه في مقر عمله وفي الشارع مع الجيران والمعارف بسبب حدة طباعه، حتى أصبحتُ أخشى عليه من عواقب تصرفاته.
الأكثر إيلامًا لنفسي هو اتهامه لي بأنني أُفضل إخوته عليه وأحابيهم في المعاملة والعطايا، وهذا اتهام باطل تمامًا ومجافٍ للحقيقة، فلم أُقصر معه يومًا في نفقته أو رعايته، بل ربما تحملت منه ما لا يتحمله أب، وكنت وما زلت أعدل بين أبنائي قدر استطاعتي.
حين يشتط في أسلوبه، أضطر أحيانًا للقسوة عليه، فأنفعل، أو أعنفه، أو أخاصمه وأهجره مؤقتًا لعلّه يراجع نفسه، تمامًا كما كنت أفعل مع إخوته عند خطئهم، لكن مع تكرار هذا السيناريو، لاحظت تحولًا مرعبًا في قلبي نحوه: بدأت أشعر بكراهية حقيقية تتسرب إلى قلبي تجاهه، وتمنيت لو أنه يترك المنزل ويتزوج بأسرع وقت أو حتى ينفصل عني وأستريح من رؤيته، ولم يعد قلبي يحبه كما أحب بقية إخوته.
هذا الشعور الفجائي والعميق أزعجني كثيرًا، فما كنت أتخيل يومًا أن الأب قد يكره ولدًا من صلبه، وأخشى أن أكون آثمًا أو مقصرًا في حق الأبوة، أو أن يكون هذا عقابًا لي.
فهل يُعتبر هذا الشعور بالنفور والكراهية إثمًا أو عقوقًا عكسيًا يؤاخذني الله عليه، سيما وأنني لا أملكه ولا أستطيع نزعه من قلبي رغمًا عني؟
وكيف أستطيع الموازنة بين وجوب العدل والبر بالابن، وبين حماية صحتي النفسية والجسدية وبيتي وأمّه وإخوته من جحيم أذاه المستمر؟
وما التوجيه الشرعي والتربوي للتعامل مع ابن بهذه الصفات (الكبر، الجحود، الصوت العالي، وادعاء المظلومية)؟
وجزاكم الله خيرًا، ونفع بعلمكم.
وعليكم
السلام ورحمة الله وبركاته، ومرحبًا بك أخي الكريم، وأشكرك على ثقتك بنا وتواصلك
معنا، وأسأل الله أن يبارك في عمرك وعملك، وأن يشرح صدرك، ويربط على قلبك، وأن
يصلح لك ولدك ويرزقك بره ويهديه إلى الحق والخير، وبعد...
ففي
رسالتك ألمان، ألم من جفاء ابنك وغلظته، وألم من أنك اكتشفت في قلبك شعورًا لم
تتوقعه يومًا بكراهية ولدك. وقد سجّل القرآن الكريم بين طيات آياته ألمًا مشابهًا
لألمك تعرض له نبي كريم من أولي العزم، قضى قرونًا في دعوة الناس إلى الله؛ لكنه
لم يستطع أن يهدي ولده، هو نوح عليه السلام، إذ نادى ربه وهو يرى ابنه يغرق ويموت
على غير الإيمان: ﴿وَنَادَى نُوحٌ رَبَّهُ فَقَالَ
رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي﴾ [هود: 45].
وقد
جاء التوجيه الإلهي العام لنبينا: ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي
مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾ [القصص: 56].
وهذا
لا يعني أن تكفَّ عن الاجتهاد في إصلاحه، وإنما يرفع عنك المسؤولية عن النتيجة
التي ليست في يدك.
هل
نفورك من ابنك يعد إثمًا؟
الانقباض
والضيق والنفور عند رؤية من يؤذيك مرارًا، من الانفعالات البشرية التي لا يملك
الإنسان منعها ابتداءً، كما لا يملك ألا يتألم من وخزة أو جرح. والله لا يحاسب على
ما ليس في الوسع: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا
إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: 286]، وقال النبي ﷺ: «إِنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ
لِأُمَّتِي مَا حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسَهَا مَا لَمْ تَعْمَلْ أَوْ تَتَكَلَّمْ»
[متفق عليه]. فالمؤاخذة تقع على ما يترتب على الشعور من قول أو فعل يعدان حرامًا،
لا على مجرد وروده.
وفي
القرآن إشارة قريبة من هذا المعنى، وإن كانت في الزوجات: ﴿وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ
حَرَصْتُمْ﴾ [النساء: 129]. فالشرع لم يكلِّفنا التسوية والعدل في المشاعر؛
لكن كلَّفنا ألا يجرَّنا الميل إلى ظلم في المعاملة. والأب كذلك؛ لا يُسأل لماذا
لم يحب أبناءه بالدرجة نفسها، وإنما يُسأل: هل ظلم في عطاء أو معاملة أو كلمة؟
وأرى
أن تفرّق بين ثلاث درجات، لتعرف أين تقف:
- ضيق
ونفور وقت الأذى. وهذا لا تؤاخذ به بإذن الله، وعلاجه الاستغفار والصبر.
- تمنِّي
الشر له، أو التشفِّي، أو الاسترسال في استحضار مساوئه. وهنا يبدأ التقصير،
فاجتنبه.
- حرمان
بلا مسوِّغ، أو تفضيل جائر في العطاء، أو سب ولعن وإهانة أمام الناس. وهذا هو
الإثم الحقيقي.
وأما
تمنِّيك أن يتزوج ويستقل، فهذا ليس إلا تطلعًا إلى الراحة من أذاه، وليس إرادة شر
به. فبين: «أريد أن أرتاح»، و«أريد له الشر» فرق كبير. فمعيار سلامتك أن تسأل نفسك
عن أفعالك ومعاملتك، وليس عن مشاعرك.
هل
يعاقبك الله به؟
لا
يستطيع أحد أن يجزم في حالتك -ولا في أية حالة لغيرك- بأن ما أصابك عقوبة، فهذا
غيب لا يعلمه إلا الله وحده؛ لكن البلاء في العموم هو تكفير عن الذنوب ورفعة في
الدرجات، وقد قال النبي ﷺ: «مَا يُصِيبُ الْمُسْلِمَ مِنْ نَصَبٍ وَلَا وَصَبٍ
وَلَا هَمٍّ وَلَا حُزْنٍ وَلَا أَذًى وَلَا غَمٍّ حَتَّى الشَّوْكَةِ يُشَاكُهَا
إِلَّا كَفَّرَ اللَّهُ بِهَا مِنْ خَطَايَاهُ» [متفق عليه]. فاعتبر ما تلاقيه من
ولدك فرصة لتكفير الذنوب برضا، ولنوال الأجر بالصبر، وأيضًا للمراجعة وإصلاح ما
بينك وبين الله، وما بينك وبين الناس.
كيف
توازن بين العدل مع ابنك وحماية نفسك وبيتك؟
إن
العدل بين الأبناء في العطاء والرعاية والتقدير والمعاملة، ليس معناه أن يُترك
البيت عرضة للأذى. وقد قال النبي ﷺ: «كُلُّكُمْ رَاعٍ، وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ
رَعِيَّتِهِ» [متفق عليه]. وأنت راعٍ لبيت كامل: زوجتك، وابنتك التي تدرس، وبقية
أبنائك، ولهم جميعًا حق في بيت هادئ. وقال ﷺ: «لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ» [رواه
ابن ماجة]. فحماية بيتك من الأذى جزء من العدل، وليست خروجًا عليه. وكل ما تحتاجه
أن تجمع بين الحزم في الحدود والرحمة في المعاملة.
وفي
هذا الصدد أذكرك بقواعد مهمة:
1- قد يحتاج أحد الأبناء من العون أكثر مما يحتاجه غيره، وهذا لا يُعدُّ ظلمًا
إذا كان له سبب يفهمه الجميع. لكن اتهام ابنك لك يستحق وقفة صادقة مع نفسك: ماذا
قدَّمتَ لكل واحد عند دراسته وزواجه وسكنه؟ وهل في معاملتك اليومية، من نبرة وثناء
وسؤال عن الأحوال، ما يجعله يشعر أنه الأقل؟ ربما تجد أنك عادل تمامًا، فتطمئن.
وربما تجد زاوية صغيرة تحتاج تصحيحًا فتصلحها.
2-
لابنك عليك النفقة والعطف والعدل. ولك عليه ألا ينهرك ولا يرفع صوته عليك: ﴿فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ
لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا﴾ [الإسراء: 23]. فلا حرج أن تضع قواعد واضحة
للبيت، مثل الاحترام في الكلام ومنع الإهانة والتجريح. ودفاعك عن كرامتك وكرامة
أمه ليس قسوة.
3-
انفصال ابنك عنك للسكن وحده، وهو كبير بالغ وموظف، وإخراجه من المنزل بتدبير
واتفاق محترم ليس ظلمًا. فيمكن اللجوء إلى ذلك بشرط أن يتم بهدوء وتدرُّج واتفاق
ورضا؛ لا في ذروة الغضب. تخيَّل أبًا قال لابنه وهو غاضب: «اخرج من بيتي!»، فسمع
الابن في ذلك تأكيدًا لما يظنه من الجفوة. وتخيَّل أبًا آخر جلس مع ولده في هدوء،
وقال: «أرى أن تجرِّب الاستقلال، وأنا معك في الإيجار أو الترتيب، وبابي مفتوح
لك». الواقعة واحدة، والرسالتان مختلفتان تمامًا. وربما يكون تشجيعه على الزواج
بابًا لمناقشة هذا الموضوع؛ بحيث لا يفهم أن الزواج وسيلة للتخلص منه.
وأما
الهجر والخصام، فقد أجاز كثير من أهل العلم الهجر بقصد التأديب إذا غلب على الظن
نفعه، وهجر النبي ﷺ الثلاثة الذين خُلِّفوا في غزوة تبوك خمسين ليلة؛ لكنه كان
هجرًا مقصودًا محدودًا، لا غضبًا مفتوحًا. فإن رأيتَ أن تكراره زاد ابنك عنادًا
وتباعدًا ولم يقرِّبه، فقد انتهى نفعه وصار ضرره أكبر، فاستبدل به أسلوبًا أحكم.
كيف
تتعامل مع ابن بهذه الصفات؟
1-
افهم قبل أن تعالج: كثيرًا ما تخفي الغلظة والصوت العالي
وعدم الاعتراف بالخطأ خوفًا من أن يُرى المرء صغيرًا أو مقصِّرًا أو أقلّ حبًّا.
وقد يكون في اتهامه لك بالتفضيل جرح حقيقي وإن لم يكن للاتهام أساس من الواقع. لا
أقول هذا لأتهمك، فأنت من وصف لنا هذه الدائرة العقيم: غلظته، ثم غضبك وهجرك، ثم
جرحه، ثم مزيد من الغلظة. وكسر هذه الدائرة يبدأ ممن هو أنضج وأقدر، وهو أنت.
وفي
قصة يعقوب عليه السلام درس لك. اتهمه بنوه بأنه في ضلال مبين: ﴿إِذْ قَالُوا لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَى أَبِينَا
مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾ [يوسف:
8]. ومع ذلك لم يقطعهم ولم يرد الاتهام بمثله؛ بل قال: ﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ﴾ [يوسف:
18]، ثم لما تاب أبناؤه قال: ﴿سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ
لَكُمْ رَبِّي﴾ [يوسف: 98].
ابدأ
بالاستماع إليه، ودعه يفرغ ما في صدره: «أريد أن أسمع منك: ما الذي جعلك تشعر أنني
أفضّل إخوتك عليك؟». ولا تقاطعه للدفاع أثناء كلامه. ثم قل: «إن كان صدر مني ما
أشعرك بالظلم فأنا آسف»، ثم اشرح وجهة نظرك، أو قدم له وعدًا بإصلاح ذلك وأوفِ به.
هذه الخطوة وحدها قد تغيِّر كثيرًا.
وإذا
ارتفع صوته أثناء الجلسة فقل بهدوء: «سنكمل حين تهدأ»، وغادر المكان. لا تسب ولا
تلعن ولا تُهِنه أمام إخوته؛ بل حوِّل الغضب إلى دعاء له بالهداية.
2-
اقتدِ بالقرآن والسُّنة: قال تعالى: ﴿ادْفَعْ
بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ
وَلِيٌّ حَمِيمٌ﴾ [فصلت: 34]. وجذب أعرابي النبي ﷺ من ردائه جذبة شديدة حتى
أثَّرت حاشية الرداء في عنقه الشريف، وقال له: يا محمد، مُر لي من مال الله الذي
عندك! فالتفت إليه النبي ﷺ وضحك، ثم أمر له بعطاء [متفق عليه]. وهو ﷺ القائل:
«إِنَّ الرِّفْقَ لَا يَكُونُ فِي شَيْءٍ إِلَّا زَانَهُ، وَلَا يُنْزَعُ مِنْ
شَيْءٍ إِلَّا شَانَهُ» [رواه مسلم]. لكن هذا يحتاج منك إلى ضبط أعصابك أولًا، فقد
قال النبي ﷺ: «لَيْسَ الشَّدِيدُ بِالصُّرَعَةِ، إِنَّمَا الشَّدِيدُ الَّذِي
يَمْلِكُ نَفْسَهُ عِنْدَ الْغَضَبِ» [متفق عليه].
3-
عرِّفه بخطورة عمله: يجب أن يعلم ولدك بكل وضوح أن ما
يفعله معك ومع أمه خطأ كبير لا يصح السكوت عنه. فقد قال النبي ﷺ: «أَلَا
أُنَبِّئُكُمْ بِأَكْبَرِ الْكَبَائِرِ؟ الْإِشْرَاكُ بِاللَّهِ، وَعُقُوقُ
الْوَالِدَيْنِ» [متفق عليه]. وقال ﷺ: «الْكِبْرُ بَطَرُ الْحَقِّ وَغَمْطُ
النَّاسِ» [رواه مسلم]. وبطر الحق هو ردُّه بعد ظهور دليله، وهذا قريب مما وصفتَ
من عدم اعترافه بالخطأ. ومن المعاني الواردة في السنة أن من شرِّ الناس منزلة من
يتركه الناس اتقاء شرِّه، وهي رسالة نافعة له في عمله وبين جيرانه.
لكن
هذا كله ينبغي أن يقال له في وقت هادئ وعلى انفراد، وبألفاظ ينضح منها الحب والعطف
والخوف عليه، والرغبة في أن يكون بخير وفي أفضل حال، فيلين قلبه ويعترف بخطئه ويعد
بالتغيير والإصلاح بإذن الله.
وإياك
أن يظهر في عباراتك الاتهام أو اللوم، ولا تحاصره بالوقائع والأدلة كأنك تدينه أو
تحاكمه، فإنه إن شعر بذلك تمسَّك بخطئه، وخرجتما من هذه الجلسة بحال أسوأ مما كان.
4-
استعن بمن يحبه ويسمعه: اختر شخصًا حكيمًا يحترمه ابنك، كعمٍّ أو
خال أو صديق أو إمام مسجد، ليجلس معه وينصحه بالشروط التي ذكرتها في النقطة
السابقة. ولا بأس في أن تقترح عليه برفق الاستعانة بطبيب نفسي أو معالج سلوكي، دون
اتهام أو سخرية، وقدِّم له الأمر على أنه استثمار في مهنته وعلاقاته، وليس وصمًا
له بالمرض. وأن هذا من الأخذ بالأسباب المشروعة.
5-
لا تنسَ زادك الإيماني: ركعتان في الليل تدعو فيهما لابنك بالاسم،
واستغفار، وصدقة تنوي بها إصلاحه؛ وستجد بإذن الله من ذلك الأثر العظيم، والخير
الكثير. وقد ذكر الله عن عباده المؤمنين دعاءهم لذرياتهم: ﴿رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا
قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾ [الفرقان: 74].
وختامًا
أيها الأب الفاضل، إن الله لن يحاسبك على اضطراب في قلبك ناحية ولدك لا تملكه،
وإنما على ما يصدر منك قولًا وفعلًا. وبين عدلك مع ابنك وحمايتك لبيتك لا تعارض؛
فالعدل في الحقوق، والحزم في الحدود، والرحمة في الأسلوب. وفي صبرك وحكمتك وجرأتك
على أن تكون أنت من يبدأ بكسر دائرة المشكلات والمبادرة إلى تقديم الحلول، سبب
-بإذن الله- لتغيُّر لم يكن يخطر ببالك. فابدأ بخطوة بسيطة وتوكّل على الله.
اللهم
إنك تعلم ما في صدر أخي السائل الكريم من ألم وحيرة، فاشرح صدره، واربط على قلبه،
وارزقه الحكمة والصبر وسعة الصدر. اللهم أصلح له ولده، وانزع من قلب ولده الغلظة
والعناد، واملأه لينًا وبرًا ورحمة. اللهم ألِّف بين قلبه وقلب ولده، وطهِّر قلبه
من كل نفور، وارزقه راحة في بيته، وصحة في بدنه ونفسه، واجعل ما يلقاه رفعة في
درجاته وتكفيرًا لسيئاته، وأجمع شمل أسرته على الخير والمحبة والرضا. وصلِّ اللهم
وسلِّم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
روابط
ذات صلة:
كيف يتعامل الابن مع قسوة والديه دون عقوق؟