الإستشارة - المستشار : د. رجب أبو مليح محمد
- القسم : العادات
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
111 - رقم الاستشارة : 4502
06/04/2026
انتشر عبر وسائل التواصل الاجتماعي كلامٌ لفنانة تدّعي فيه أن الحجاب ليس سببًا لدخول الجنة، وأن الصلاة وحدها تكفي لنجاة المرأة، بل وتُهوّن من شأن الحجاب وتدعو إلى تركه. فما الحكم الشرعي في هذا القول؟ وهل صحيح أن الصلاة تُغني عن بقية الفرائض كالحجاب؟ وما حكم المرأة التي تترك الحجاب: هل تُعدّ عاصية فقط، أم أن في نشر هذا الكلام والدعوة إليه نوعًا من المجاهرة بالذنب أو تضليل الناس؟ وكيف ينبغي للمسلمين التعامل مع مثل هذه التصريحات المنتشرة على وسائل التواصل الاجتماعي.
بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فأهلاً بك وسهلاً، بداية منذ متى والمؤمنون يتلقون أحكام دينهم من الفنانات، وماذا عساها تقول من تحللت من ناموس الشريعة، وأسهمت بفعلها في فتنة بنات المسلمين وشبابهم، هذه أولى بها أن تَسأل فتتعلم، لا أن تُسأل عن رأيها في أحكام الشريعة، وتلك واحدة من علامات الساعة أن يتخذ الناس رؤوسًا جهالاً يفتون بغير علم فيَضلون ويُضلون، وهذا الموضوع يُثار كثيرًا في الفضاء الرقمي، والرد عليه يتطلب تبيان الحقائق الشرعية بوضوح وهدوء، بعيداً عن الانفعال، لتمييز الفرض الشرعي عن الآراء الشخصية.
مختصرًا: الحجاب طاعة، والطاعات أسباب لدخول الجنة ورحمة الله، وترك الحجاب معصية، والمعاصي أسباب للاستحقاق العقاب (إلا أن يعفو الله)، والتهوين من شأن الحجاب ووصفه بأنه "غير مؤثر" هو تصادم مع نصوص قطعية في القرآن الكريم (سورة النور والأحزاب) التي فرضت الستر على المؤمنات.
وتفصيلاً:
1. هل الصلاة تُغني عن الحجاب؟
الحكم الشرعي: الصلاة والحجاب فريضتان مستقلتان، وكل منهما ركن أو واجب من واجبات الدين.
تعدد الفرائض: الإسلام منظومة متكاملة؛ فلا الصلاة تغني عن الزكاة، ولا الحجاب يغني عن الصلاة. المرأة التي تصلي ولا تتحجب هي "مطيعة في الصلاة عاصية في ترك الحجاب"، وصلاتها صحيحة (إذا توفرت شروطها) وتُثاب عليها، لكنها تأثم بترك الحجاب.
مغالطة الاكتفاء: القول بأن "الصلاة وحدها تكفي" هو نوع من "التجزئة للدين" التي نهى الله عنها؛ فالمسلم مأمور بامتثال كافة الأوامر قدر استطاعته.
2. الحجاب وسبب دخول الجنة
الحكم الشرعي: لا يملك أحدٌ مفاتيح الجنة ليقول هذا يدخل وهذا لا يدخل، لكننا نتحدث بـ "الوعد والوعيد" الشرعي، وحجاب المرأة إحدى فرائض ربها عليها.
3. حكم ترك الحجاب والدعوة لتركه
هناك فرق كبير بين "المعصية" وبين "إنكار الفريضة أو التهوين منها":
العاصية: المرأة التي تترك الحجاب وهي مقرة بأنه فرض لكنها تغلبت عليها نفسها أو الظروف، هي "عاصية" وتحت مشيئة الله، لكن إيمانها باقٍ.
المجاهرة والتضليل: نشر الكلام الذي يدعو لترك الحجاب أو يهوّن منه هو نوع من المجاهرة بالذنب وإشاعة الفاحشة (بمعنى التمرد على أمر الله) في المجتمع.
الخطورة الشرعية: الدعوة لترك الحجاب ليست مجرد حرية رأي، بل هي تضليل للناس؛ لأن من "سنّ في الإسلام سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة". القول بأن الحجاب "ليس فرضًا" بعد استقرار الأدلة عليه هو قولٌ بغير علم وافتراء على الدين.
4. كيف يتعامل المسلمون مع هذه التصريحات؟
وسائل التواصل الاجتماعي تعطي صوتًا لمن يعلم ومن لا يعلم، ولذلك ينبغي الآتي:
- عدم النشر: المساهمة في نشر الفيديوهات (حتى بغرض الرد عليها) تساعد في زيادة "الوصول" لهذه الأفكار. الإهمال كثيرًا ما يكون أدحر للباطل وأهله.
- الرجوع لأهل الاختصاص: لا تُؤخذ الأحكام الشرعية من فنانين أو مشاهير، بل من العلماء والفقهاء الراسخين الذين يفهمون اللغة والأصول ومقاصد الشريعة.
- الوعي بنظام الشريعة: يجب أن نفهم أن الحجاب ليس "قطعة قماش"، بل هو تعبد لله بالستر، والتهوين منه هو جزء من محاولات "تغريب" القيم الإسلامية.
- النصح بالحسنى: التعامل مع هؤلاء المشاهير بالدعاء لهم بالهداية، وتوضيح الحق للناس دون الدخول في صراعات الشخصنة أو السب والقذف.
والحاصل: الحجاب فريضة قطعية بالقرآن والسنة وإجماع الأمة. ترك الحجاب معصية، والدعوة لتركه وتصويره كأنه أمر ثانوي لا علاقة له بالنجاة هو تضليل شرعي وجرأة على حدود الله، والصلاة لا تسقط وجوب الحجاب، وكلاهما واجب شرعي تسأل عنه المرأة يوم القيامة. والله تعالى أعلى وأعلم.
روابط ذات صلة:
حجاب المرأة المسلمة.. والمذاهب الفقهية
التبرج والإباحية.. جريمتا العصر!