الإستشارة - المستشار : د. رجب أبو مليح محمد
- القسم : المعاملات
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
60 - رقم الاستشارة : 5635
21/08/2026
في مصر لا يمكن الشراء عبر الإنترنت بالدولار إلا عن طريق credit card فالشراء بـ debit card وكارت الإنترنت المدفوع مسبقًا موقوف الشراء بهما بسبب الأزمة الاقتصادية في مصر تقريبا منذ عام 2022.
وبطاقة الكريديت حسبما أعلم ربوي وأنا أحتاج أن أشترى أشياء من الإنترنت من خارج مصر خصوصًا في مجال البحث العلمي كالكتب والأوراق العلمية، وبنك فيصل الإسلامي لا يتيح من الأساس كارت للشراء من الإنترنت خارج مصر...
فهل يجوز لي أن أضع مبلغًا من المال في أحد البنوك الربوية واستخدام بطاقة الكريديت لشراء ما أريده بالدولار من الخارج؟
فأهلاً وسهلاً ومرحبًا بك أختي الكريمة، تتناول
هذه النازلة حكم التعامل بالبطاقات الائتمانية (الكريديت كارد) الصادرة عن البنوك
التقليدية لشراء احتياجات علمية وبحثية بالعملة الأجنبية من الخارج، في ظل القيود
المصرفية القائمة التي حظرت الشراء الخارجي عبر بطاقات الخصم المباشر والبطاقات
المدفوعة مقدماً، وفي ظل غياب البديل في البنوك الإسلامية المحلية.
وتستند
هذه المسألة إلى التوفيق بين حفظ مقاصد الشرع في تحريم الربا وتجنب الشروط
الفاسدة، وبين الأخذ بالرخص الشرعية المقيدة بالحاجة والضرورة عند تعذر البدائل،
عملاً بقول الله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن: 16].
اختصارًا:
يجوز
لكِ شرعًا استخدام بطاقة الائتمان (الكريديت كارد) لشراء الكتب والأوراق العلمية
والمستلزمات البحثية بالدولار من الخارج عند عدم توفر أي بديل شرعي مباح، بشرط
الالتزام التام بالضوابط الشرعية لرفع الإثم؛ وأهمها السداد الفوري والتام للمبلغ
قبل انقضاء فترة السماح لضمان عدم ترتب أي فائدة ربوية، والتزام حدود الحاجة
البحثية دون توسع، والتخلص من هذه البطاقة فور توفر بديل إسلامي مباح.
وتفصيلاً:
تكييف
التعامل بالبطاقات الائتمانية التقليدية:
مجمع
الفقه الإسلامي الدولي (التابع لمنظمة التعاون الإسلامي):
يقضي
المجمع بأن العقد الذي يتضمن شرطًا بغرامة أو فائدة عند التأخر في السداد هو عقد
يشتمل على شرط ربوي محرم. ومع ذلك، يرى عامة الفقهاء المعاصرين أنه إذا دعت الحاجة
الشديدة لاستخدام هذه البطاقات لعدم وجود بديل إسلامي يفي بالمراد، فإن الإثم
يرتفع بشرط التأكد الجازم من السداد خلال فترة السماح بحيث لا تُدفع أي فائدة
ربوية للبنك.
فتاوى
المجالس والهيئات الشرعية المعاصرة:
وتنص
الفتاوى المعاصرة الصادرة عن هيئات الإفتاء على ترخيص استخدام بطاقة الائتمان
المصدرة من بنك تقليدي عند عدم توفر البديل الإسلامي المباشر، لشراء الاحتياجات
الضرورية أو الحاجية (كالطب والعلم والمستلزمات الأساسية)، بشرط قدرة المستخدم على
تغطية المبلغ كاملاً فور الشراء أو خلال مهلة السماح، لتجنب الوقوع في الفائدة
الربوية الفعلية، إعمالاً لقوله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾.
أصول
الاستدلال عند المتقدمين:
اتفق
أئمة المذاهب الأربعة على تحريم عقد الربا بالكلية وعلى حرمة الشرط الربوي، إلا أن
قواعد الشريعة المقررة تعفي عن التكليف المعجوز عنه وترخص عند انسداد أبواب
المباح، بشرط اجتناب الوقوع الفعلي في الحرام وهو دفع الفائدة واقتصار التصرف على
موضع الحاجة.
القواعد
الفقهية الحاكمة في التعامل بالبطاقات الائتمانية التقليدية:
«فَاتَّقُوا
اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ»: بذل الوسع والاستطاعة في تجنب دفع
الفائدة الربوية بضبط السداد ومراقبة المواعيد بصرامة، والأفضل التأكيد مع إدارة
البنك على الخصم المباشر من رصيد الحساب الجاري، وحرصك دائمًا على توافر الرصيد
اللازم في هذا الحساب، سوف يمنع إن شاء الله من تحصيل أية رسوم، ولي تجربة شخصية
مع هذا الأمر حيث فرضت علينا جهة العمل استخراج بطاقات ائتمان فقمت بزيارة البنك
وعمل ربط بين البطاقة والحساب، وكل المشتريات كانت تخصم فورًا من حسابي، ولم يحدث
ولا مرة واحدة دفع فوائد ربوية.
«الحاجة
تنزل منزلة الضرورة عامة كانت أو خاصة»: تحصيل
العلم والأوراق البحثية غير المتاحة محلياً تُعدّ حاجة ماسة تنزل منزلة الضرورة
وتنفي الحرج.
«الضرورة
تُقدَّر بقدرها»: الاقتصار في استخدام البطاقة على المشتريات
البحثية والعلمية فقط دون التوسع في المشتريات الاستهلاكية أو الترفيهية.
«ما
أُبيح للضرورة يزول بتمكن البديل الشرعي»: فور توفير
البنوك الإسلامية لبطاقات دفع بالدولار، يجب إلغاء الكارت التقليدي والتحول للبديل
المباح. والله تعالى أعلى وأعلم.
روابط
ذات صلة: