الإستشارة - المستشار : د. رجب أبو مليح محمد
- القسم : العبادات
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
31 - رقم الاستشارة : 4484
02/04/2026
جزاكم الله خيرا شيخنا الكريم، أنا صاحبة سؤال إجراء العملية الجراحية في الأمعاء، كنت أسأل عن حكم الاستنجاء، حيث من خبرتي في العملية السابقة كان من المستحيل أن أذهب إلى الحمام فقام الأطباء خلال العملية بتركيب قسطرة لإخراج البول لمدة يومين تقريبا وبعد ذلك من الممكن حفاظات، فهل يجب على الاستنجاء مع العلم أني لا أستطيع أن أنحني بسبب شدة آلام الجرح والخوف من ان يتأثر، فهل يكتفى بالتيمم من على الوسادة أو الفراش وهل يجب على أن أطلب من المرافقين لي مساعدتي في الاستنجاء مع العلم أن هذا سيكون محرجًا جدًّا؟
بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فأهلاً بكِ أختنا الكريمة مجددًا، وشرح الله صدرك وطمأن قلبك. لا بأس عليكِ، طهور إن شاء الله.
هذا الموقف يتكرر كثيرًا في الجراحات الدقيقة، والشريعة الإسلامية مبنية على اليسر، خاصة في أحوال المرض؛ لقوله تعالى: {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ}.
وإجمالاً: بالنسبة للقسطرة: البول الذي يخرج عبر القسطرة إلى الكيس لا يتطلب استنجاءً؛ لأن مخرج البول الطبيعي لم يتلوث، وطالما أن الكيس مغلق والبول بعيد عن ثوبك وبدنك، فصلاتكِ صحيحة بوضوء فقط (أو تيمم).
بالنسبة للحفاظات: إذا خرج بول أو غائط في الحفاظة، فالأصل وجوب تنظيف المخرج، لكن إذا عجزتِ تمامًا عن ذلك وكان الانحناء يضركِ أو يسبب تمزق الجرح، سقط عنكِ وجوب الاستنجاء بالماء.
المساعدة والستر: لا يجب عليكِ طلب المساعدة من المرافقين إذا كان ذلك يسبب حرجًا شديدًا أو كشفًا للعورة المغلظة، بل يكتفى بمسح المخرج بالمناديل (الاستجمار) إن أمكنكِ ذلك وأنتِ مستلقية، فإن عجزتِ سقط الواجب، وحبذا لو كان هناك زوج، أو ابنة، أو أخت يمكنها مساعدتك في تغيير الحفاظات وتطهير مخرج البول إن لم يكن هناك مشقة في ذلك.
التيمم: إذا كان الوضوء بالماء يشق عليكِ بسبب الحركة، فيجوز لكِ التيمم على وسادة فيها غبار أو قطعة رخام أو تراب في وعاء بجانبك.
القواعد الفقهية الحاكمة في هذه المسألة
قاعدة "المشقة تجلب التيسير": مرضكِ وعجزكِ عن الانحناء مشقة معتبرة تبيح الترخص.
قاعدة "الميسور لا يسقط بالمعسور": ما تستطيعين فعله (كالتيمم أو مسح وجهك) تفعلينه، وما تعجزين عنه (كالاستنجاء أو غسل الرجلين) يسقط عنكِ.
قاعدة "الضرورات تبيح المحظورات": وفي حالتكِ "الحاجة تنزل منزلة الضرورة" في سقوط بعض شروط الصلاة للعجز.
آراء العلماء المعاصرين
أفتى العلماء (كابن باز وابن عثيمين) بأن المريض الذي لا يستطيع الاستنجاء بنفسه، ولا يجد من يوضئه (أو يجد حرجًا في كشف عورته لغير زوج)، فإنه يصلي على حسب حاله، ولا يلزمه الاستنجاء، وتعتبر صلاته صحيحة، ولا إعادة عليه.
أكدوا أن طهارة الحدث (الوضوء أو التيمم) آكد من طهارة الخبث (إزالة النجاسة) عند العجز، فإذا عجزتِ عن إزالة النجاسة صليتِ بها لئلا يفوت وقت الصلاة.
آراء العلماء القدامى
جمهور الفقهاء: ذهبوا إلى أن من لم يجد من يوضئه، أو خاف من زيادة المرض بالحركة، سقط عنه فعل ما عجز عنه.
الحنابلة: صرّحوا بأن المريض "يصلي على حسب حاله" ولو مع وجود النجاسة إذا لم يستطع إزالتها بنفسه ولم يجد من يعينه ممن يحل له كشف عورته (كالزوج).
المالكية: توسعوا فيما يعفى من النجاسة للمريض الذي يشق عليه الاحتراز منها.
نصيحة للسائلة (خطوات عملية للصلاة)
يا أختي الكريمة، لا تحزني ولا تشعري بالحرج؛ فالله يعذر المريض ويتقبل منا ومنكم صالح الأعمال إن شاء الله.
مرحلة القسطرة: لا تفكري في الاستنجاء نهائيًّا، توضئي (أو تيممي) وصلي، فكيس القسطرة طالما أنه بعيد عنكِ فلا يضركِ.
مرحلة الحفاظة: حاولي قدر استطاعتكِ مسح المخرج بمناديل مبللة وأنتِ مستلقية إن أمكنكِ ذلك دون انحناء مؤلم. فإن عجزتِ، فلا يحل لكِ كشف عورتك للمرافقين من أجل الاستنجاء طالما أنكِ تشعرين بالحرج.
كيفية التيمم: ضعي بجانبكِ "صخرة" طبيعية أو وعاء صغيرًا فيه "تراب"، واضربي عليه بيديكِ وامسحي وجهكِ وكفيكِ بنية الصلاة، وهذا يكفيكِ عن الوضوء طالما أن الحركة تؤلمكِ.
الجمع بين الصلوات: يجوز لكِ (جمع التقديم أو التأخير) لتصلي الظهر والعصر معًا، والمغرب والعشاء معًا، لتخفيف مشقة الطهارة والحركة عليكِ.
اطمئني، فصلاتكِ مقبولة بإذن الله، وعين الله ترعاكِ في جراحتكِ. والله تعالى أعلى وأعلم.
روابط ذات صلة:
ضوابط الميسور والمعسور في صفة صلاة المريض