ضوابط الميسور والمعسور في صفة صلاة المريض

الإستشارة 17/03/2026

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أحد الأشخاص يعاني من ضعف في مفصل ركبته، فتعذر عليه السجود على الأرض، فصلى على الكرسي. ثم قيل له: "لا يجوز لك الوقوف أثناء الصلاة، بل يجب أن تصلي صلاتك كلها جالساً.

" أسأل فضيلتكم: هل يجوز للإنسان العاجز عن السجود على الأرض أن يصلي على الكرسي ويقوم أو يركع بحسب استطاعته؟

هل يجب عليه الصلاة كاملة جالساً دون أي حركة إذا عجز عن الوقوف؟

كيف تُقدر الحالة الفقهية التي تتعلق بالركن الميسور والمعسور في الصلاة لمن يعجز عن السجود؟

جزاكم الله خيراً.

الإجابة 17/03/2026

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، محمد وآله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا، وبعد:

 

فإنني أتعجب من جرأة الناس على الفتيا بلا علم، هذا الذي نقل إلى صاحبك الحكم الشرعي  نقل إليه عكس مراد الشارع تمامًا، وجزاك الله خيرًا على حرصك على تبيان الحق في هذه المسألة الحساسة التي يخطئ فيها الكثيرون.

 

مختصرًا: هذا القول الذي نُقل للشخص (بأنه يجب أن يصلي جالسًا بالكامل) غير صحيح شرعًا، بل هو مخالف للأصل الفقهي المعتمد.

 

1. القاعدة الفقهية: "الميسور لا يسقط بالمعسور"

 

هذه القاعدة هي الضابط الأساسي لحالة هذا الشخص. ومعناها: أن عجز المكلف عن ركن من أركان الصلاة (كالسجود مثلاً) لا يسقط عنه بقية الأركان التي يقدر عليها (كالقيام والركوع).

 

* الدليل من القرآن: (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ}.

 

* الدليل من السنة: قوله ﷺ: "إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم" (متفق عليه).

 

2. حكم القيام والركوع لمن يعجز عن السجود

 

إذا كان الشخص قادرًا على الوقوف (القيام) وقادرًا على الركوع، ولكنه يتضرر فقط من السجود على الأرض بسبب ركبته، فالواجب في حقه شرعًا هو:

 

أ. القيام: يجب عليه أن يبدأ صلاته قائمًا ويقرأ الفاتحة وهو قائم؛ لأن القيام ركن لا يسقط إلا بالعجز عنه هو ذاته.

 

ب. الركوع: يجب عليه أن يركع وهو قائم (يميل بظهره) إذا كان يستطيع ذلك.

 

جـ. السجود: هنا فقط يسقط عنه الركن المعسور، فيجلس على الكرسي ويومئ بالسجود (يجعل سجوده أخفض من ركوعه).

 

3. خطأ الصلاة جالسًا بالكامل للقادر على القيام

 

يقول العلامة ابن عثيمين رحمه الله في "الشرح الممتع":

 

"من استطاع القيام وجب عليه القيام، ومن استطاع الركوع وجب عليه الركوع، ومن عجز عن السجود سجد بالإيماء... ولا يجوز للإنسان أن يجلس على الكرسي من أول الصلاة إلى آخرها وهو قادر على القيام في موضع القيام".

 

بل إن بعض الفقهاء يرى أن صلاة من جلس على الكرسي في حال "القيام" وهو قادر على الوقوف تبطل صلاته؛ لأنه ترك ركنًا من أركان الصلاة مع القدرة عليه.

 

4. كيف تُقدّر الحالة الفقهية (الركن الميسور والمعسور)؟

 

تُقدر الحالة بناءً على "القدرة المنضبطة"، فكل حركة تستطيع فعلها دون مشقة خارجة عن المعتاد (ألم شديد أو زيادة في المرض) فهي ركن واجب، وما تعجز عنه فعلاً فهو الذي يسقط:

 

* عجز عن السجود فقط: يقف ويركع ويجلس للسجود.

 

* عجز عن السجود والركوع: يقف للقراءة، ويجلس للركوع والسجود (ويجعل السجود أخفض).

 

* عجز عن القيام أصلاً: هنا فقط يصلي جالسًا من بداية الصلاة.

 

وعلى السائل الكريم أن يستخدم الكرسي فقط عند اللحظة التي يتألم فيها أو يعجز عنها، فإذا كان الألم في الركبة يمنع السجود فقط، فيقف في القيام ويركع من وقوف، فإذا جاء السجود جلس. والله تعالى أعلى وأعلم.

 

روابط ذات صلة:

التيسير ورفع الحرج

الرابط المختصر :