أخشى من مصير آية رضوان.. أحبه وعائلتي ترفضه!

Consultation Image

الإستشارة
  • المستشار : أ. فاطمة عبد الرءوف
  • القسم : استشارات أخرى
  • التقييم :
  • عدد المشاهدات : eye 48
  • رقم الاستشارة : 5899
21/09/2026

السلام عليكم ورحمة الله.. أنا فتاة أنهيت تعليمي الجامعي هذا العام.. أحببت زميلي في الكلية بشدة وهو كذلك صارحني بمشاعره وطلب أن يقابل عائلتي حتى يخطبني لكني متأكدة من رفضهم فأنا ابنة عائلة ثرية من قلب الريف وعائلتي لها اسم رنان جدا ويبالغون بشدة في أمور المهر والشبكة ويفضلون الزواج من عائلات بنفس المستوى بينما زميلي من العاصمة من عائلة متوسطة ولا يمكن له توفير ما سيطلب منه..

أفكر جديا في السفر معه للعاصمة والزواج منه دون علم أهلي فأنا لست قاصرا ولكنني خائفة جدا من ألقى مصيرًا يشبه مصير آية رضوان فعائلتي لن ترحمني وسيكون القتل هو مصيري مثلها وأنا لا أريد إلا الزواج بهذا الشاب فهل هناك حل؟

الإجابة 21/09/2026

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وأهلاً وسهلاً ومرحبًا بك ابنتي الكريمة في موقعك بوابة الاستشارات الإلكترونية.

 

يا عزيزتي، قضيتك تختلف تمامًا عن قضية آية رضوان فآية فتاة صغيرة كانت في السادسة عشرة من عمرها عندما قررت الهرب من منزلها.. السبب الحقيقي وراء هرب آية رضوان غير معروف.. ما دار في عقلها غير معروف.. يقال إن الشاب الذي هربت آية معه سبق وأن تقدم لها أكثر من مرة وتم رفضه بسبب صغر سن آية..

 

آية رضوان كانت ضحية لمنصات التواصل الاجتماعي التي ذكرت اسمها كاملاً ومحل إقامتها ومكان دراستها، ثم كانت ضحية تلك المنصات مرة أخرى عندما ذكروا اعترافاتها لجهات الأمن بأنها ذهبت بإرادتها الحرة وأقامت مع هذا الشاب.. منصات التواصل ضخمت جريمة آية رضوان وتداخلت الحقائق مع الأوهام.. تدخلت التقاليد مع ثقافة العار التي توصم عائلة الفتاة التي تقدم على مثل ما فعلت آية حد أن العائلة لا تفكر في الخطأ أو الجريمة من منظور شرعي ولا تتوقف عند الحدود الشرعية.

 

خطأ آية رضوان في ميزان الشرع

 

من الناحية الشرعية أخطأت آية رضوان خطأ يستحق التعزير، والتعزير عقوبة دون الحد؛ ففي الشريعة الإسلامية معايير صارمة لإقامة الحدود التي لا يمكن تنفيذها إلا باليقين الذي لا يتسرب إليه ظن أو شك.

 

آية رضوان أخطأت بالتأكيد عندما هربت من البيت وذهبت للإقامة في بيت شخص أجنبي عنها، وهذا هو القدر المتيقن من القصة.

 

لا يمكن اتهام آية أنها ارتكبت جريمة أكبر من ذلك لأن جريمة الزنا تحتاج شهادة أربع رجال عدول أنهم رأوا ذلك بدقة (لو شهد ثلاثة رجال فقط لا يؤخذ بشهادتهم بل ويعاقبون بجريمة القذف) أو تعترف هي بكامل إرادتها أنها قامت بهذا الفعل وهو أمر لم يحدث.. لم تعترف ولم يشاهدها أحد.. وكل من يخوض في عرض فتاة أو امرأة دون بينة يمارس جريمة القذف {إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} وعليهم حد 80 جلدة.

 

الفتاة البكر إذا وقعت في الفاحشة وثبت ذلك بالشهود أو الاعتراف تعاقب بالجلد 100 جلدة، لكن ثقافة العار الذي لا يغسل إلا بالدم تجعل عقوبتها القتل وليس أقل من ذلك.. ثقافة العار لا تعترف بالأدلة والبينة ولا تفهم درجات الخطأ، فطالما أن الفتاة هربت فهذا يعني أن الفتاة وقعت في الخطيئة، وطالما وقت في الخطيئة فدمها مهدر.. كل من شجع شقيق آية على قتلها عبر التعليقات على منصات التواصل الاجتماعي مشارك في جريمة القتل التي راحت ضحيتها آية رضوان، كل من كتب للقاتل: (راجل.. دكر.. غسلت عارك.. كانت تستحق.. إلى قاع الجحيم يا آية) شريك في الجريمة ومحرض عليها.

 

بين الحب والواقع

 

ابنتي الكريمة، دعيني أحدثك بشكل واضح وبالغ الصراحة، هناك فجوة واسعة في مجتمعنا بين ما حث عليه الشرع وبين ما يحدث في الواقع؛ لذلك قتلت آية رضوان وتم تصوير القاتل بصورة البطل، وهذا الواقع أريدك أن تفهميه جدًّا وأنت تفكري في قضيتك.

 

قلت لك في بداية رسالتي إن قضيتك تختلف عن قضية آية رضوان بداية من سن آية الصغير وظروفها الاجتماعية المختلفة واندفاعها.. بينما أنت فتاة ناضجة وصلت سن الرشد.. أنت فتاة جامعية من عائلة مرموقة لذلك عليك أن تكوني أكثر تعقلا وتريثًا وأكثر استيعابًا للواقع وتعقيداته.

 

ليس من حق عائلتك أن تجبرك على الزواج ممن لا ترغبين لا شرعًا ولا قانونًا ولا عرفًا (لا تنكح الأيم حتى تستأمر، ولا تنكح البكر حتى تستأذن) وفي الوقت ذاته لا يمكنك أن تجبري عائلتك على الزواج ممن يرونه غير كفء لك ولهم (أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها، فنكاحها باطل فنكاحها، باطل فنكاحها باطل...)، وبالتالي فهروبك وزواجك دون إذن وليك من الناحية الشرعية زواج باطل قبل أن يكون زواج خطر لأنه يجعلك في مواجهة مع ثقافة العار التي حدثتك عنها منذ قليل.

 

ابنتي الكريمة، أنت رأيت النسخة العاطفية لهذا الشاب التي رفعت هرمون الدوبامين لديك لأقصى درجاته، لكن أريدك أن تستحضري نسخة أخرى منه تتكون عندما يتحقق هذا السيناريو:

 

عندما تهربين من البيت وتتزوجين من هذا الشاب دون أن يعرف وليك وطبعًا دون حفل أو عرس (دعينا نفترض أن عائلتك تبرأت منك ولم تسع لإيذائك أو حتى استعادتك).. تعيشين معه في بيت عائلته التي سوف تنظر لك نظرة دونية ولا شك.. أو يستأجر لك مسكنا رخيصًا بائسًا، ومع أي مشكلة أو طلب منك يتبرم ويتضجر وربما يعرب لك عن ندمه عما قام به وربما يصفك بالفتاة المدللة ومن يدري ربما يعايرك أنك لم تكوني الفتاة التي ترفع رأس أهلها.. إذا تشاجرت معه لن تجدي أحدًا تلجئين إليه وعندما يهينك بالكلمات أو الأفعال لن يكون هناك رادع له..

 

هل تقولين إن هذا السيناريو مستحيل الحدوث؟ أليست الخلافات جزءًا من الحياة الزوجية؟ ألا تزيد الخلافات بالضغوط؟ الشاب الذي يقبل أن يتزوج فتاة دون علم أهلها ورغمًا عنهم لا تستبعدي أبدًا بعد أن تهدأ قوة الدوبامين أن يعايرها مع كل خلاف وعند كل طلب، وهذه هي النسخة الواقعية التي لا ترينها الآن..

 

أنا لا أقول إن هذا الشاب سيئ أو أنه سيقبل بأفكارك الجامحة المخالفة للشرع قبل أن تكون مخالفة للعادات والتقاليد، وأنصحك ألا تخبريه بهذا المقترح حتى لا تسقطي من عينيه؛ فالاحترام أهم من الحب يا ابنتي، وخير لك أن تفترقي عنه وهو يحترمك ويأسف على عدم الزواج بك من أن يتزوجك وهو يراك...!

 

الحلول الحقيقية

 

يا غاليتي، أنا أتفهم مشاعر الحب التي تعيشين في ظلالها وقد ورد عن الرسول ﷺ وسلم أنه: (لم ير للمتحابين مثل النكاح).. والشاب جامعي من أسرة متوسطة وليس من أسرة مهمشة، فما المانع أن يتقدم؟ ما المانع أن تنتظري بعض الوقت حتى يستعد؟ ما المانع أن يدخل قريب لك عاقل معروف عنه أنه يرفض المبالغة في المهر أو كبير من عائلتك أو بلدتك أو حتى أستاذ جامعي قام بالتدريس لكم؟ ما المانع من أن يتقدم أكثر من مرة؟ ما المانع أن يكتب ما يريدون على صورة قائمة أو مؤخر أو وصل أمانة حتى يثبت لهم جديته وصدقه؟

 

ما المانع أن تتحدثي مع عائلتك بهدوء ورفق وتمتدحي دينه وخلقه وتذكريهم بنصوص شرعية تتعارض مع الغلو.. دون شجار أو صوت مرتفع أو تحد لهم؟

 

هناك حلول كثيرة مشروعة يا ابنتي فكري فيها، وثقي إنه إذا كان يريدك حقًّا فسوف يبذل جهدًا ضخمًا حتى تتم الموافقة عليه، فإياك أن تضحي بنفسك ودينك وعائلتك ومستقبلك حتى تسهلي الأمر له.. أما إذا انتهت كل الحلول ولم تقبل عائلتك فلا تترددي في الكتابة لي مرة أخرى.. لا تتعجلي الأحداث وتوكلي على الله، وإياك والتجاوز معه في الكلام واللقاء والنظر؛ لأن هذه كلها مداخل الشيطان، وتذكري أن ما عند الله لا ينال بمعصيته.

 

روابط ذات صلة:

هل أتزوج بدون علم أبي؟!

أريد الزواج وأهلي يرفضون كل خاطب

التعليقات

الرابط المختصر :