الإستشارة - المستشار : أ. فاطمة عبد الرءوف
- القسم : استشارات أخرى
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
217 - رقم الاستشارة : 3123
30/10/2025
محتار بين تحقيق طموحي والزواج ماذا افعل أنا شاب عمري 20 سنة شغال نجار وبحاول أطور نفسي واتعلم برمجة علشان أغير مستقبلي الفترة دي أهلي عايزين يجوزوني وبيقولوا إن ده الوقت المناسب بس أنا حاسس إني لسه ما حققتش اللي نفسي فيه ولو اتجوزت دلوقتي ممكن أتأخر عن حلمي أو أنشغل بمسؤوليات كتير أنا مش رافض الزواج بس نفسي أبدأ بطريق أحبه وأثبت نفسي الأول وفي نفس الوقت مش عايز أزعل أهلي ولا أحسسهم إني مش مطيع وخايف اندم حاسس إني تايه بين إني أرضي نفسي أو أرضيهم ومش عارف القرار الصح إيه ممكن تنصحوني أتعامل إزاي مع الموقف ده
ابني الكريم، أهلاً وسهلاً ومرحبًا بك في موقعك البوابة الإلكترونية للاستشارات.
في البداية أريد أن أحييك على تلك الشخصية الطموحة التي صنعتها وعلى بر بوالديك ورغبتك أن تحصل على رضاهم، وأقدر قلقك الذي ينم عن اهتمام وعن شخصية مسئولة ناضجة، زادك الله وعيًا وبارك في تفكيرك.
ودعني أطرح عليك سؤالاً مركزيًّا قد يكون هو مفتاح الحل لهذه الحيرة التي تكتنفك، والسؤال هو: هل يتعارض طموحك العلمي أو المهني مع الزواج؟ وإذا كان يتعارض فعليك أن تجيب ما هو وجه التعارض؟
هل طموحك العلمي لدراسة البرمجة يتكلف كثيرًا من المال وبالتالي تخشى أن الزواج بما يحمله من مسئوليات مالية يمنعك عن الدراسة؟ أم تخشى من ضغط الوقت وتريد توفير الوقت كله للعمل والدراسة؟
إجابة هذا السؤال هو مفتاح الحل وهو الذي سيتيح لك رؤية بلا غبش.
مسئوليات الزواج
ابني الكريم، أنت لا ترفض فكرة الزواج نفسها وكثير من الشباب في المجتمع الإسلامي في العهد النبوي تزوجوا في هذه السن، والأمر يتوقف على عاملين أساسيين:
1. النضج النفسي فقد يكون شابًّا في الثلاثين ولا يمتك النضج الكافي أو لديه مشكلات في فهم مسئوليات الزواج أو بعض الاضطرابات النفسية المرتبطة بالعلاقات عمومًا.. وقد يكون الشاب في العشرين ولديه نضج نفسي وتوازن في الشخصية وقدرة على القيادة.
2. أن يمتلك من المال ما يجعله قادرًا على النفقة والرسول ﷺ يقول: يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج.
لذلك يا بني اسأل نفسك بصدق هل ترى نفسك أهلاً للزواج؟ هل تمتلك القدرات النفسية التي تؤهلك لقيادة الحياة الزوجية؟ أم أنك ما زلت تفتقر الخبرة ولا تملك مهارات الذكاء العاطفي والاجتماعي؟ وأيضًا هل تملك من المال ما يكفل حياة كريمة لك ولزوجتك دون مساعدة من الوالد؟ أم أنك ستعتمد عليه جزئيًّا وهل هذا سيؤثر على استقرار زواجك؟
فكر جيدًا يا بني، فالزواج قرار من أهم القرارات الحياتية التي يتخذها الشباب، والخطوة الأول لنجاحه تكمن في الاستعداد النفسي والمادي لتحمل مسئوليته، ولا يوجد عيب أن تكون نتيجة إجابتك أنت لست مستعدًا بعد في اتخاذ هذه الخطوة وهذا القرار.
أما إن كانت نتيجة إجابتك بأنك تمتلك القدرات النفسية والمالية، فالزواج يشبع حاجة أساسية من احتياجات الإنسان تأتي بعد حاجته للبقاء على الحياة عن طريق الطعام والشراب.. والزواج هو الطريق الآمن للعفة، فما المانع؟
رضا الوالدين
أقدر لك -يا بني- حرصك الشديد على رضا والديك وطاعتهما في المعروف، ولعل ذلك يكون طريقك لوفرة الرزق وزيادة البركة ورضا رب العالمين عليك.. ولكن رضا والديك لا يعني أن تطيع أمرهما في قرار مصيري مثل الزواج دون دراسة جيدة؛ لذلك أدعوك أن تقول لهما بكل احترام وأدب إنني اأسعد ابن في الدنيا أن لدي والدين مثلكما يفكران فيّ ويهتمان بأمري لهذا الحد، وقبِّل رأسيهما وأيديهما وقل لهما إنك بحاجة لفرصة للتفكير ودراسة الأمر من جميع جوانبه؛ لأن قرار الزواج هو قرار خطير يترتب عليه أن يرتبط مصير فتاة بك وأن يكون لديك أطفال بحاجة لعناية ورعاية؛ لذلك يجب أن تأخذ فرصتك الكاملة في التفكير.
بعد ذلك قم بطرح الأسئلة التي كتبتها لك في بداية الاستشارة على نفسك وأجب بموضوعية شديدة، فإذا وجدت من نفسك قدرة على تحمل مسئوليات الزواج ووجدت أن التعارض بين الزواج والدراسة هو تعارض وهمي، فلا تتردد في أن تذهب لوالديك بالبشرى.
وإن وجدت أنه بالفعل قد يحدث تعارض أو أن هناك نقاط ضعف لديك عليك أن تعمل عليها أولا فتحدث لهما بكل رفق ولين، واطلب أن تؤجل الزواج فترة محددة حتى تستطيع أن تكون مؤهلاً بصورة كافية لهذه الخطوة وهم سيتفهمون ذلك، فما طلبهم تزويجك إلا حبًّا لك ورغبة في إشباع احتياجاتك كشاب وخوفًا عليك من الفتن المنتشرة، فأرسل رسائل طمأنة لقلوبهم، ولا تقلق فلن تجد لديهم إلا الحب.. فقط تحدث برفق ولين وصبر دون لمحة عناد أو رفض للمبدأ في حد ذاته.. أسعد الله قلبك وحقق أحلامك ورزقك زوجة صالحة تقر عينك بها ورزقك رضا والديك دائمًا، وتابعنا بأخبارك دائما.
روابط ذا صلة: