<p dir="RTL" style="text-align:justify;direction:rtl;unicode-bidi:embed"><span lang="AR-SA" style="font-size:18.0pt;font-family:"Simplified Arabic",serif">أنا شاب متخرج حديثًا، ومحافظ على الصلاة والحمد لله. بدأت أعمل في وظيفة جيدة، لكني أعاني منذ زمن طويل من العصبية، وأفقد السيطرة على نفسي في أي نقاش، سواء مع والديَّ أو أشقائي، وبدأ للأسف هذا يظهر في عملي مع زملائي ورئيسي عند تنظيم العمل إذا اختلفنا، وهذا يؤثر على نفسيتي وعلى علاقاتي بمن حولي، وأريد أن أتخلص من هذه العصبية. <o:p></o:p></span></p> <p dir="RTL" style="text-align:justify;direction:rtl;unicode-bidi:embed"><span lang="AR-SA" style="font-size:18.0pt;font-family:"Simplified Arabic",serif">حاولت كثيرا لكني أفقد السيطرة ولا أشعر بنفسي وصوتي يعلو رغما عني وأتعصب.</span><span dir="LTR" style="font-size:18.0pt;font-family:"Simplified Arabic",serif"><o:p></o:p></span></p> <span lang="AR-SA" dir="RTL" style="font-size:18.0pt;font-family:"Simplified Arabic",serif; mso-fareast-font-family:"Times New Roman";mso-ansi-language:EN-US;mso-fareast-language: EN-US;mso-bidi-language:AR-SA">كيف أضبط نفسي لأتناقش بهدوء وأكظم غيظي وأتحدث بهدوء، خاصة أني أكون على حق غالبا؛ لأن ذلك بدأ يتسبب في خسارتي لعلاقاتي مع من حولي.</span>
مرحبًا
بك يا ولدي، وأشكرك على تواصلك معنا لعرض مشكلتك، وهذا أول طريق الحل؛ فاعتراف
الشخص بوجود خلل في سلوكه ورغبته في التغيير هو نصف العلاج. أسأل الله أن يربط على
قلبك، وأن يرزقك الحلم والسكينة، وأن يعيذك من نزغات الشيطان، ويوفقك في عملك
الجديد ويبارك لك فيه، وبعد...
إنما
الحِلم بالتحلُّم
فإن
ما تعاني منه يا ولدي هو صراع بين «طبيعة نفسية» متمثلة في سرعة الانفعال، وبين
«قيم إيمانية» تحرص عليها من صلاة وعبادة. وهذا الغضب الذي ينتابك ليس قدرًا
محتومًا لا يمكن تغييره، بل هو خُلق يحتاج إلى رياضة نفسية وتهذيب مستمر. وكما قال
النبي ﷺ: «إِنَّما الحِلْمُ بِالتَّحَلُّمِ، ومَنْ يَتَحَرَّ الخَيْرَ يُعْطَهُ،
ومَنْ يَتَّقِ الشَّرَّ يُوقَهُ» [رواه الدارقطني]، فالحلم مهارة تُكتسب بالممارسة
والصبر، تمامًا كما تكتسب المهارات المهنية في وظيفتك الجديدة.
إن
تمسكك بالصلاة هو الركيزة الأساسية التي سنبني عليها؛ فالمصلي أقرب الناس إلى ضبط
النفس إذا استشعر معية الله. ولذا أنصحكم بالتالي:
1-
استحضار الأجر العظيم: تذكر دائمًا أن كظم الغيظ عبادة
عظيمة، قال الله -تعالى- في وصف المتقين: ﴿وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ
وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ ۗ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ [آل عمران:
134]. لاحظ هنا أن الله ربط بين كظم الغيظ وبين الإحسان، وهو أعلى مراتب العبودية.
2-
تغيير مفهوم القوة: إن الشيطان يوهمك أن الصراخ وفرض
الرأي هو القوة، لكن الحقيقة النبوية تقول عكس ذلك، فعن أبي هريرة -رضي الله عنه-
أن رسول الله ﷺ قال: «ليس الشديد بالصُّرَعَة، إنما الشديد الذي يملك نفسه عند
الغضب» [متفق عليه]. فالقوي الحقيقي هو المسيطر على انفعالاته؛ لا المنقاد لها.
3- الاستعاذة
بالله: بمجرد أن تشعر ببداية حرارة الغضب في صدرك، قل «أعوذ
بالله من الشيطان الرجيم». فقد استبَّ رجلان عند النبي ﷺ فجعل أحدهما يغضب ويحمر
وجهه، فقال النبي ﷺ: «إنِّي لأعرِفُ
كَلِمةً لو قالها لَذَهَبَ عنه الذي يَجِدُ: أعوذُ
باللهِ مِنَ الشَّيطانِ الرَّجيمِ» [متفق عليه].
مهارات
لضبط النفس
بما
أنك شاب في مقتبل حياتك المهنية، فإن الذكاء الانفعالي هو أهم مهارة ستحتاجها
للنجاح. وإليك هذه الخطوات عملية:
1-
قاعدة الثواني العشر: عندما يوجه لك شخص كلامًا يستفزك،
لا ترد فورًا. احبس الكلمات في فمك مدة 10 ثوانٍ فقط، تنفس فيها بعمق. هذا الفاصل
الزمني يسمح للعقل التحليلي بالعمل بدلًا من العقل العاطفي الانفعالي.
2-
تغيير الهيئة الجسدية: علمنا النبي ﷺ أسلوبًا رائعًا في تفريغ
شحنة الغضب، فقال: «إذا غَضِبَ أحدُكمْ وهوَ قائمٌ فليجلسْ، فإنْ ذهبَ عنهُ
الغضبُ، وإلا فليضطجعْ» [رواه أبو داود]. فتغيير وضعية الجسم يكسر الحالة النفسية
التي أنت عليها.
3-
الوضوء: الغضب جمرة من الشيطان، والشيطان خُلق من نار، والنار
يطفئها الماء. فجرب إذا اشتد بك الأمر أن تذهب وتتوضأ، ستجد بَرَدًا وسكينة
في نفسك.
4-
الصمت الاختياري: إذا شعرت بأن صوتك سيعلو، فالجأ إلى الصمت
فورًا. إن الصمت في لحظة الغضب ليس ضعفًا، بل هو حكمة تحميك من قول كلمات قد تندم
عليها.
التعامل
مع كونك على حق
أشرت
في سؤالك إلى نقطة جوهرية، وهي أنك تكون على حق غالبًا. ولكن يا ولدي الكريم، إن
الحق لا يحتاج إلى صراخ لِيُسمع، بل إن الصراخ يُضعف الحجة القوية. فبدلًا من
استهلاك طاقتك في الصراخ، وذهاب الضجيج بحقك، ابذل طاقتك في شرح وجهة نظرك وبيان
الحق الذي تعتقده بصوت خفيض ونبرات هادئة.
تذكر
-يا ولدي- أن الناس في الغالب لا يتذكرون «ماذا قلت» بقدر ما يتذكرون «كيف
قلته». فإذا كنت على حق وتحدثت بغضب، سينشغل الناس بغضبك وأسلوبك وينسون حقك.
بيئة
العمل والعلاقات الأسرية
في
العمل: مديرك
وزملاؤك يقيمونك الآن. والعصبية في العمل تعطي انطباعًا بعدم المهنية وعدم القدرة
على تحمل المسؤولية. فحاول أن تتبنى لغة الاستفسار بدلًا من الاعتراض. بدلًا من
قول: «هذا خطأ»، قل: «كيف يمكننا تنفيذ هذا بطريقة أفضل؟».
وفي
الأثر عن معاوية بن أبي سفيان أنه قال: «لو أن بيني وبين الناس شعرة ما انقطعت؛
لأنني إذا مدُّوا أرسلت، وإذا أرسلوا مددت».
مع
الوالدين والأشقاء: تذكَّر أن بر الوالدين وحسن العشرة
مع إخوتك مقدمان على إثبات أنك على حق. قال تعالى عن الوالدين: ﴿وَاخْفِضْ لَهُمَا
جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ﴾ [الإسراء: 24]. والذل هنا هو التواضع واللين،
حتى لو كنت تراهما مخطئين في وجهة نظر دنيوية. والمثل العربي الحكيم يقول: «إذا
عزَّ أخوك فهُن»، و«هُن» المقصود منه الترفق واللين والتحمُّل حفاظًا على علاقة
الأخوة نقية.
وختامًا
يا ولدي، إن رحلة التغيير تبدأ بقرار، وقد اتخذتَه. فجاهد نفسك مرة تلو الأخرى،
وإذا سقطت في الغضب مرة، فلا تيأس، بل استغفر واعتذر لمن أسأت إليه، وعد للمجاهدة
من جديد. قال الله تعالى: ﴿والَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا
لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا﴾ [العنكبوت: 69]، وقال ﷺ: «والمجاهدُ من جاهدَ نفسَهُ
في طاعةِ اللَّهِ» [رواه أحمد].
أسأل
الله أن يطهر قلبك من الغل والحقد، وأن يشرح صدرك، ويرزقك لسانًا ذاكرًا وقلبًا
خاشعًا وخلقًا حسنًا. اللهم آتِ نفسه تقواها، وزكِّها أنت خير من زكاها، أنت وليها
ومولاها. اللهم اجعله قرة عين لوالديه، ومباركًا أينما كان، اللهم آمين.
روابط
ذات صلة:
العصبية أفسدت زواجي.. تدريبات للسيطرة على الغضب