كيف أطبق منهج التزكية في دعوتي لغير المسلمين؟

<p class="MsoNormal" dir="RTL" style="margin-bottom: 0.0001pt; text-align: justify; line-height: normal; background-image: initial; background-position: initial; background-size: initial; background-repeat: initial; background-attachment: initial; background-origin: initial; background-clip: initial; direction: rtl; unicode-bidi: embed;"><span lang="AR-SA" style="font-size:16.0pt;font-family:&quot;Simplified Arabic&quot;,&quot;serif&quot;">السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أنا طبيبة مسلمة مقيمة في دولة غربية، أجد حرجًا أحيانًا في دعوة زميلاتي في العمل للإسلام باللسان؛ لأن لغتي المحلية ليست قوية جدًا، ولأنني أخشى من الحساسـيات الدينية في مكان العمل، لكنني أؤمن أن سلوكي كمسلمة هو رسالة صامتة.<o:p></o:p></span></p> <p class="MsoNormal" dir="RTL" style="margin-bottom: 0.0001pt; text-align: justify; line-height: normal; background-image: initial; background-position: initial; background-size: initial; background-repeat: initial; background-attachment: initial; background-origin: initial; background-clip: initial; direction: rtl; unicode-bidi: embed;"><span lang="AR-SA" style="font-size:16.0pt;font-family:&quot;Simplified Arabic&quot;,&quot;serif&quot;">سؤالي: كيف أطبق منهج (التزكية) الذي كان يمارسه النبي ﷺ في دعوتي لغير المسلمين هنا؟ وكيف يكون عملي المهني وتعاملي الأخلاقي جزءًا من (تأهيلي الدعوي) وليس مجرد وظيفة لكسب الرزق؟</span><span dir="LTR" style="font-size:16.0pt;font-family:&quot;Simplified Arabic&quot;,&quot;serif&quot;; mso-bidi-language:AR-EG"><o:p></o:p></span></p>

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أهلاً بكِ أيتها الأخت الكريمة والطبيبة المباركة. إن ما تقومين به هو في جوهره (فقه الدعوة بالحال)، وهو من أشد أنواع الدعوة تأثيرًا في المجتمعات غير المسلمة.

 

ويمكن القول بأنّ التزكية هي الركن الثاني من أركان المنهج النبوي في التأهيل (يتلو عليهم آياته ويزكيهم)، والتزكية ليست مجرد وعظ، بل هي (تطهير الأنفس من الرذائل وتحليتها بالفضائل). وإليكِ تفصيل هذه الاستشارة:

 

أولًا: تزكية الأفعال هي لغة العالم: وأن النبي ﷺ كان (خلقه القرآن)، ولم تكن دعوته مجرد كلمات. بالنسبة لكِ في المهجر، فإن إتقانكِ لمهنة الطب هو (تزكية للأفعال)؛ فالأمانة في التشخيص، والرحمة بالمريض، والصدق في المواعيد هي (كفايات سلوكية) يراها الآخرون فيحترمون الدين الذي أنتج هذه الأخلاق.

 

ثانيًا: تحويل المهنة إلى (كفاية قدرية): فحين تتميزين في الطّبّ، فأنتِ تمارسـين دعوة (عز وتمكين)؛ فالناس يميلون لسماع من يحترمونه مهنيًّا. لذا، فإن تطويركِ لمهاراتك الطبية هو في الحقيقة (تأهيل دعوي) غير مباشـر.

 

ثالثًا: تزكية الأقوال في المواقف الحرجة: حتى مع ضعف اللغة، و(تزكية الأقوال) تعني البعد عن الفحش، والصدق في الحديث، واختيار أطيب الكلام. كلمة (شكرًا) بابتسامة، أو (دعاء بالشفاء) للمريض بصدق، هي رسائل تصل للقلب أسـرع من المحاضرات الطويلة.

 

رابعًا: منهجية التأهيل الشخصي لكِ (الحد الأدنى):

 

لكي تستمري في هذا العطاء دون (احتراق نفسـي) أو ذوبان في المجتمع، يلزمكِ الآتي:

 

1. الورد القلبي: المحافظة على تزكية قلبكِ بالذكر والقرآن، لتكوني (مصدر نور) لا مجرد (ناقلة معلومات).

 

2. فقه الواقع: فهم ثقافة المجتمع الذي تعيشين فيه لتجنب الصدامات غير المنتجة.

 

3. الصحبة الصالحة: الارتباط بمجموعة دعوية أو أخوات صالحات لشحن الهمة وتجاوز مشاعر الغربة.

 

وأنصحك ختامًا بالتالي:

 

* النية هي الفارق: انوي بكل فحص طبي وبكل ابتسامة لزميلة أنها (قربة لله) وفتحٌ لقلوب الناس للإسلام.

 

* البساطة في العرض: إذا سُئلتِ عن سبب تميزك أو أمانتك، فليكن جوابك بسـيطًا: (ديني يعلمني أن الله يحب إذا عمل أحدكم عملاً أن يتقنه).

 

* التوازن: لا تجعلي ضغط العمل ينسـيكِ سمتكِ الإسلامي؛ فالسمت الحسن جزء من (التزكية) الظاهرة.

 

ونسأل الله لكِ الثبات، وأن يجعل سماعة طبيبتكِ مفتاحًا لقلوبٍ كانت مغلقة، وأن يبارك في علمكِ وعملكِ ويجعلكِ قدوة صالحة تعكس جمال هذا الدين وعظمته.

 

روابط ذات صلة:

مكانة التزكية في الرؤية الحضارية الإسلامية؟