كيف أواجه أمي بخيانتها لأبي؟!

Consultation Image

الإستشارة
  • المستشار : د. أميمة السيد
  • القسم : الشباب
  • التقييم :
  • عدد المشاهدات : eye 588
  • رقم الاستشارة : 3346
20/11/2025

دكتورة، أنا شابة عندي ٢٢ سنة، ووالله مش عارفة أبدأ منين. أنا بكتب لك وأنا قلبي بيرتعش ودماغي تايهة بين غضب وخوف وكسرة.

من فترة قصيرة اكتشفت — بالصدفة — إن أمي، اللي عمرها ٤١ سنة، على علاقة برجل غير أبي. وأبي مسافر من سنين طويلة بسبب شغله، وبقينا نشوفه كل عدة شهور.

لما اكتشفت الموضوع، حسّيت الدنيا بتنهار… أمي اللي كنت بشوفها دايمًا رمز للقوة والاحترام، فجأة لقيتها بتعمل حاجة عمري ما توقعتها.

أنا مش قادرة أواجهها، وخايفة لو كلمتها يحصل انفجار في البيت. وفي نفس الوقت مش قادرة أكتم السر وكأن شيئًا لم يكن.

بقيت عايشة في دوامة… خايفة على البيت، وخايفة على سمعتنا، وخايفة على نفسي. بقيت أبصّ لها وأدمع من غير ما أحس.

أنا مش عارفة أعمل إيه؟ هل أسكت؟ ولا أتكلم؟ ولا أحكي لأحد؟ ولا أكلّم بابا؟

نفسيتي اتدمّرت يا دكتورة… ساعديني أفهم إزاي أتصرف من غير ما أخرب بيتنا ولا أضيّع نفسي.

الإجابة 20/11/2025

ابنتي الطيبة، أشعر بكل ما في رسالتك من ارتجاف قلب، وحيرة، وخوف على أمّك وبيتك ونفسك. وما تمرّين به أكبر من عمرك، وهذا وحده كافٍ ليدلّ على نضجك وعمق إحساسك بالمسؤولية.

 

وأطمئنك حبيبتي: أنت لستِ مسؤولة عن تصرفات الكبار، ولا عن إصلاح ما اختلّ بينهم، مهما كان الحب والخوف والواجب.

 

* ونبدأ بـ لماذا هزتك الصدمة بهذه القوة؟

 

ردّ فعلك طبيعي جدًّا، وهو ما يسمّيه علماء النفس Moral Shock أي صدمة أخلاقية، تحدث عندما ينهار أمامنا شخص نراه رمزًا للثبات.

 

كما تمرّين أيضا بما يُعرف بـ Cognitive Dissonance التنافر المعرفي؛ فأمّك "الصورة المثالية" تتصادم فجأة مع "السلوك المؤذي"، فيتولّد بداخلك صراع مرهق.

 

وكل ذلك يظهر في شكل:

 

خوف، غضب، حزن، إحساس بالضياع، وشعور بأن البيت يهتز من أساسه.

 

وهذا طبيعي، وملامح إنسانية لا تُنكر.

 

* ثم نأتي لـ لماذا قد تنجرف أمك إلى علاقة؟

 

ليس لتبرير الخطأ إطلاقًا، - فالخيانة ليس لها أي مبرر - بل لفهم الظرف حتى تهدأ مشاعرك:

 

غياب الزوج لسنوات طويلة يولّد Emotional Deprivation (حرمانًا عاطفيًّا).

 

والمرأة — مهما بلغت قوتها — تحتاج إلى الاحتواء والاهتمام.

 

طول السفر قد يخلق فجوة نفسية وزوجية عميقة.

 

والانزلاق في علاقة غير شرعية قد يكون نتاج ضعف لحظة وليس فسادًا متجذرًا.

 

لكن يظل ذلك معصية كبيرة لا يجوز السكوت عنها، ولا الاستهانة بخطرها على دينها وبيتها وقلبها. قال تعالى: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا﴾.

 

* إذن كيف تتصرفين بذكاء عاطفي؟

 

١- لا تفضحي ولا تشهّري..

 

لأنّ الله نفسه أمر بالستر، وقال النبي ﷺ: "من ستر مسلمًا ستره الله يوم القيامة"، فما بالك أنها أمك! وإفشاء السر سيُحدث انهيارًا أسريًّا واسعًا وربما قطيعة لا يمكن إصلاحها.

 

٢- لا تواجهيها بعنف..

 

فالمواجهة الحادة ستجعلها في موقف دفاعي، وقد تؤدي إلى إنكار كامل أو غضب شديد أو فقدان الثقة بينكما.

 

٣- استخدمي أسلوب "الإشارة اللطيفة"..

 

اجلسي معها في وقت هادئ، وقولي شيئًا عامًّا وليس مباشرًا، مثل: "يا ماما، أنا قلبي عليكِ. شايفاكي أحيانًا مش مرتاحة! لو في حاجة تعبّاكِ، أنا بنتك وقادرة أسمعك من غير ما أحكم".

 

هذا الأسلوب ينتمي إلى Non-Directive Opening أي الفتح غير المباشر للحوار، ويسمح لها بالاعتراف بدون ضغط (على الرغم من أنني أشك بنسبة كبيرة في اعترافها لك، ولكنها محاولة أولية).

 

٤- كوني مرآة للحكمة لا للاتهام..

 

قولي لها: "البيت محتاجكِ قوية وثابتة... والشيطان يدخل من أبواب الوحدة. أنا هنا علشانكِ، لكن نفسي نشوف الطريق الذي يرضي ربنا", فتُشعرينها بالأمان لا بالإدانة.

 

٥- لا تتعدّي الخطوط الشرعية..

 

في حال مصارحتها لك..لا تشاركيها في التبرير، ولا تقبلي العلاقة، ولا تسكتي عن الحرام سكوتًا كاملًا.

 

بل قولي: "أنا لا أملك الحكم عليكِ، ربنا وحده أعلم بنيّتك، لكني أخاف عليكِ من معصية قد تدمّركِ".

 

* أما بالنسبة لأبيك:

 

لا تخبريه الآن إلا بعد حديثك معها ونصحك لها.. أما إذا استمرت على ما هي عليه، ووجدتِ أن الأمور وصلت إلى درجة تهدد البيت بالضياع، فيمكنك تهديدها بدون تجاوز بأنك ستخبرينه وستتركين له الأمر.

 

فأنتِ لستِ المؤهلة لحمل هذا الصدام؛ لأنه قد ينتج عنه: طلاق، تهديد، عنف، أو تفكك للأسرة. وذلك حمل لا يليق بفتاة هي ابنة لبطلة القصة.

 

وما يهمنى هنا أن أوصيك بأن تعتني بنفسك أولًا..

 

فأنتِ الآن تمرين بـ Emotional Overload (حمولة انفعالية زائدة). لذا أنصحك بـ:

 

- الصلاة والذكر، فهي تهدئ الجهاز العصبي.

 

- كما يمكنك التحدث مع مختصة أو امرأة راشدة حكيمة تثقين بدينها وأمانتها.

 

- كتابة مشاعرك في مفكرة.. فالكتابة تُخفّف الضغط الداخلي.

 

- تجنّب مراقبتها أو تتبّعها كي لا تُصاب روحك بالاشتعال الدائم.

 

قال تعالى: ﴿لَا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَهَا﴾.

 

همسة أخيرة:

 

أنتِ بريئة من ذنب أمّك. ومشاعركِ صحيحة وليست مبالغة. وأمّك بحاجة إلى احتواء وحكمة لا إلى فضيحة. ودورك هو الستر والتوجيه الهادئ فقط. أمّا الإصلاح الجذري فليس مهمتكِ. أسأل الله أن يهدي أمك ويعفها ويصلح أحوالكم.

 

روابط ذات صلة:

يخون أمي.. ماذا أفعل؟

صدمة القدوة.. ماذا أفعل حين أرى أبي الداعية يخون أمي؟

اكتشفت خيانة أختي لزوجها.. كيف أتصرف؟!!

زوجي خانني وأهانني.. فهل أبقى أم أرحل؟

الرابط المختصر :