الإستشارة - المستشار : د. رجب أبو مليح محمد
- القسم : المعاملات
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
23 - رقم الاستشارة : 5603
18/08/2026
قمت بحجز تذكرة طيران غير مستردة للسفر لغرض التجارة، وقبل موعد الرحلة بيومين أُلغيت الصفقة ولم يعد لي حاجة للسفر، فبعت التذكرة لشخص آخر وقام بتبديل الاسم عبر موقع الشركة بعد دفع رسوم التبديل؛ فهل يجوز بيع "تذاكر الطيران والخدمات" قبل الانتفاع بها لشخص آخر؟ وهل يجب بيعها بنفس السعر أم يمكن التربح منها؟
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده،
وبعد:
فأهلاً وسهلاً ومرحبًا بك أخي الكريم، تذكرة الطيران
تُكيَّف في الفقه الإسلامي المعاصر على أنها عقد إجارة على المنفعة، أو عقد نقل؛
حيث يملك المشتري بموجب هذا العقد حق استيفاء منفعة معلومة وهي الركوب والنقل إلى
وجهة محددة في وقت محدد.
وبناءً عليه، فإن بيع التذكرة لشخص آخر قبل الانتفاع بها
يُعدّ من باب إجارة العين/المنفعة للمستأجر الأول لغيره، أو التنازل عن حق المنافع
المعقود عليها مقابل عوض.
اختصارًا: يحكم
هذه المسألة ضابطان:
الأول: رضا
الطرف الأول وهو مقدم الخدمة وهو متحقق في هذا الحالة حيث سمحوا بتغيير الاسم
مقابل رسوم.
والثاني: عدم
التغرير بالمشتري وتقديم معلومات مغلوطة لترغيبه في الشراء، كأن يقول له هذه تذكرة
بسعر مخفض، أو تذكرة يصعب الحصول عليها، أو يدفع ثمنها ثم لا يستطيع استخدامها لأي
سبب، فإن تحقق الضابطان فيجوز شرعًا بيع تذكرة الطيران غير المستردة لشخص آخر قبل
الانتفاع بها، سواء كان البيع بثمنها الأصلي أو بسعر أقل لتدارك الخسارة، ولا حرج
في ذلك شرعًا.
وتفصيلاً:
أولاً: رأي الفقهاء القدامى في حكم إجارة المستأجر
للمنفعة والتنازل عنها للغير
مذهب الحنابلة: يجوز للمستأجر أن يؤجر العين أو المنفعة
التي ملكها لشخص آخر شريطة ألا يكون الثاني أكثر ضررًا من الأول.
ويرى الشافعية أن الإجارة تمليك للمنفعة، والمستأجر يملك
المنفعة بالعقد، فله أن يتصرف فيها بالتأجير أو التنازل لغير المالك الأصلي.
ويجيز الحنفية إجارة المستأجر لما استأجره لغيره، لكنهم
منعوا أن يتربح منها إلا إن كان قد أضاف أو أصلح فيما سيؤجره شيئًا، بمعنى أن بيع
التذكرة بمثل ثمنها أو أقل مسموح به، لكن بيعها بأعلى من ثمنها ليس مسموحًا به.
جاء في المغني لابن قدامة "يجوز للمستأجر إجارة
العين المستأجرة إذا قبضها... لمن يقوم مقامه في استيفاء المنفعة أو دون مَنْ هو
دونه في الضرر... لأن المنفعة ملكه، فجاز له تمليكها".
وفي «المهذب» للإمام الشيرازي الشافعي: "يجوز
للمستأجر أن يؤجر العين المستأجرة من غير المالك... لأن الإجارة تمليك المنفعة،
والمستأجر يملك المنفعة، فجاز له تمليكها".
وفي «الهداية» للإمام المرغيناني الحنفي: "للمستأجر
أن يؤجر ما استأجره من غير آجر... لأن عقد الإجارة يوجب ملك المنفعة... إلا أنه
إذا آجر بمثل ما استأجر أو أقل طاب له الفضل، وإن آجر بأكثر تصدق بالفضل إلا إن
أصلح فيه شيئًا".
ومن فتاوى دار الإفتاء المصرية: "الحجز للسفر بالطائرة هو من باب إجارة الذمة؛ لأن
المنفعة المعقود عليها وهي حمله إلى بلد معين متعلقة بذمة المؤجر... وقد
ذهب الفقهاء إلى جواز الإجارة في الذمة".
وتنص المعايير الشرعية الصادرة عن هيئة المحاسبة
والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية AAOIFI في المعيار الشرعي الخاص
بالإجارة على أنه يجوز للمستأجر إعادة تأجير المنفعة أو التنازل عنها لغيره بمقابل
أو بغير مقابل إذا لم يشترط المؤجر استيفاء المنفعة بنفسه.
القواعد الفقهية الحاكمة في حكم
إعادة بيع تذاكر السفر والتربح منها:
«الأصل في المعاملات الإباحة»
الأفعال والعقود والشروط المبرمة بين الناس في المعاملات
المالية أصلها الحل والمشروعية، ولا تحرم إلا بدليل شرعي صحيح يمنع منها.
«الضرر يزال»
بيع التذكرة بسعر أقل بعد إلغاء الصفقة التجارية هو تصرف
مشروع لرفع الضرر المالي الناجم عن عدم استرداد ثمن التذكرة وتدارك ما يمكن تداركه
من رأس المال.
«المسلمون على شروطهم»
ما دامت شركة الطيران قد وضعت شروطًا رسمية تسمح بنقل
التذكرة وتعديل الاسم مقابل رسم محدد، والتزم الطرفان بهذه الشروط، فإن العقد نافذ
وصحيح شرعًا لانتفاء الغرر والجهالة. والله تعالى أعلى
وأعلم.
روابط
ذات صلة:
ما أصول بيع الخدمات والمنتجات؟