الإستشارة - المستشار : د. أميمة السيد
- القسم : الشباب
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
468 - رقم الاستشارة : 2348
11/08/2025
دكتورة، شلونج؟
أنا أحب واحد من سنين، وكان بينا تواصل وانقطاع أكثر من مرة، وأهلي يابون يزوجوني شخص ثاني أنا ما أقدر أتقبّله أبد، ومو متخيّلته زوج لي.
حاولت أشرح لهم بس ما اقتنعوا، وصار بينهم وبيني مشاكل وصراخ، وحتى أمي قالت كلام جرّحني.
أنا للحين قلبي متعلق بالشخص اللي أحبه، بس هو مو جاهز يتقدّم رسمي. محتارة شسوي؟ أرفض اللي يابون أهلي وأصبر، ولا أرضى وأعيش على مضض؟
ابنتي الغالية،
أشعر بصدق حيرتكِ وضغطكِ النفسي والعاطفي، وأتفهم تمامًا كيف أن الصراع بين مشاعركِ ورغبة أسرتكِ يمكن أن يرهقكِ ويجعلكِ تشعرين بأنكِ في مأزق.
إن ما تمرين به يدخل ضمن ما نسميه في علم النفس التربوي الأسري بـ Conflict of Loyalty أو "صراع الولاء"، حيث يجد الفرد نفسه بين ولائه لعائلته ورغبته الشخصية في اختيار شريك حياته.
أولًا: لا بد أن تفهمي الموقف بواقعية، وأن الزواج ليس مجرد مشاعر عاطفية آنية، بل هو شراكة حياتية طويلة المدى تتطلب التوافق النفسي والاجتماعي والقيمي.
ما تشعرين به تجاه الشخص الذي تحبينه هو جزء مما يسمى بـ "رابطة التعلق"، وهذه الرابطة قد تجعل القرار العاطفي يطغى على التفكير العقلاني، خصوصًا في ظل عدم وضوح موقف الطرف الآخر من التقدم الرسمي للزواج.
أما في المقابل، الضغط الأسري الشديد قد يدفعكِ إلى ما يسمى بـ "الامتثال القسري"، وهو ما قد يولد لاحقًا مشاعر الندم أو الغضب.
ثانيًا: ولذلك أقدم لك خطوات تربوية وعملية للتعامل مع الموقف:
1- لا بد من إعادة تقييم المعطيات
قبل أن تتخذي أي قرار، اجلسي بهدوء مع نفسكِ وحددي:
- هل الشخص الذي تحبينه قادر فعليًّا على تحمل مسؤولية الزواج الآن؟
- هل هناك خطة زمنية واضحة من جانبه أم أن الأمر معلق على أمل غير محدد؟
- ما الصفات والقيم التي تحتاجينها في شريك الحياة، وهل تتوفر فيه بالفعل؟
والآن.. أنت الوحيدة القادرة على إجابات تلك الأسئلة، بتفكير منطقي وقرار عادل لا تظلمين فيه نفسك.
٢- الحوار الهادئ مع الأسرة..
اختاري وقتًا مناسبًا للحديث مع أهلكِ بعيدًا عن الانفعال.
استخدمي معهم عبارات تبدأ بـ "أنا أشعر"، مثل: "أنا أشعر بالخوف من الظلم للطرف الآخر إذا لم أكن مقتنعة". وتجنبي لغة التحدي، فذلك قد يرفع حدة الصراع ويزيد عناد الطرف الآخر.
3- وسواء تزوجت من اختاره لك أهلك أو من يميل له قلبك، فلا بد أن يكون زواجًا عن قناعة تامة؛ فالزواج في الإسلام قائم على الرضا، قال ﷺ: "لا تُنكح الأيم حتى تُستأمر، ولا البكر حتى تُستأذن".
4- ثم عليكِ بالدعاء والاستخارة بصدق.. وثقي أن الله تعالى يختار لك الخير.. كما أوصيك بالاستعانة -بعد الله تعالى- بشخص حكيم وموثوق في العائلة أو من الأقارب ليكون وسيطًا في إيصال وجهة نظركِ بهدوء لأهلكِ.
إذا كان الضغط النفسي كبيرًا، يمكن اللجوء إلى جلسة إرشاد نفسي فردي، لتقوية قدرتك على اتخاذ القرار.
وأخيرًا، يجب أن تتذكري:
- أن المشاعر وحدها لا تكفي لبناء زواج ناجح؛ فالعاطفة تحتاج إلى أرضية من الالتزام الفعلي والمسؤولية.
- وتذكري أيضًا أن التسرع بالرفض أو القبول تحت الضغط قد يترك آثارًا نفسية بعيدة المدى.
- كما يجب أن تكوني على ثقة بأن صون العلاقة مع أسرتكِ مهم جدًّا، حتى لو اختلفتِ معهم؛ فالحفاظ على الاحترام المتبادل يحفظ لكِ مكانتكِ بينهم.
وفقك الله -يا ابنتي- لما يحب ويرضى وما يستكين له ويرضى به قلبك وعقلك معًا.
همسة أخيرة:
احسبي خطواتكِ بعقل وقلب معًا، ولا تجعلي عاطفتكِ وحدها تقود القرار، ولا ضغوط الأسرة تفرض عليكِ مصيرًا لا تريدينه.
اجعلي الحوار هادئًا، واستعيني بالله، واستخيري بيقين وحسن ظن في الله، ثم اتخذي القرار الذي يجمع بين قناعتكِ ورضا ربكِ؛ فالزواج رحلة عمر، وليس محطة عابرة.