<p class="MsoNormal" dir="RTL" style="margin-bottom: 0cm; text-align: justify; line-height: normal; background-image: initial; background-position: initial; background-size: initial; background-repeat: initial; background-attachment: initial; background-origin: initial; background-clip: initial; direction: rtl; unicode-bidi: embed;"><span lang="AR-SA" style="font-size: 16pt; font-family: "Simplified Arabic", serif;">السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،</span><span lang="AR-SA" style="font-size: 16pt;"> </span><span style="font-family: "Simplified Arabic", serif; font-size: 16pt;">أنا داعية بدأت يظهر لي قبول وانتشار عبر وسائل التواصل، لكني أخشى أن يؤثر ذلك على نيتي، أو أن أقع في حب الشهرة دون أن أشعر، فكيف أحافظ على إخلاصي في ظل هذا الواقع. </span></p>
وعليكم
السلام ورحمة الله وبركاته، حفظك الله وبارك في خطواتك، ورفع قدرك في خدمة الدعوة،
فإن اهتمامك بالنية ومراقبة القلب دليل على وعي وصدق، وسبيلك إلى الصلاح والتوفيق
المستمر.
إن
الشهرة أو الانتشار في العمل الدعوي ليست بذاتها مذمومة، بل هي اختبار حقيقي لقلب
الداعية. فقد تكون وسيلة لنشـر الخير، وفتحًا لتوصيل الرسالة إلى مزيد من القلوب،
وقد تكون أيضًا بابًا للغفلة والرياء إذا لم تُراعَ النية. والميزان في كل ذلك هو
حال القلب وصدق القصد، كما جاء في قول النبي ﷺ: «إنما الأعمال بالنيات». فصلاح
العمل مرتبط بصلاح النية، والنية الصادقة تجعل كل فعل خالصًا لله، مهما علا قدر
الناس أو صغر.
لذلك،
على الداعية أن يحرص على عدة أمور لضمان الإخلاص:
أولًا:
مراقبة القلب باستمرار
اجعل
قلبك كمرآة صافية، راقب دوافعك عند كل فعل دعوي، ووازن بين الخوف من الله والرجاء
في رحمته. كلما شعرت بميل نحو حب الظهور أو رضا الناس، أعد قلبك إلى الله وذكّر
نفسك بأن الهدف الأسمى هو رضا الله وحده.
ثانيًا:
تجديد النية يوميًّا
النية
تحتاج إلى تنشيط مستمر، فلا تتركها لتصبح روتينًا آليًّا.
فاجعل
كل يوم فرصة لتجديد القصد وإعادة التأكيد على أن العمل لله وحده، وأن كل نجاح أو
انتشار هو أمانة تُحاسب عليها.
ثالثًا:
ممارسة الأعمال الخفية
السـرية
في بعض الأعمال الدعوية تقوي الإخلاص، فهي تمنح القلب فرصة للتقوى دون مراقبة أحد،
وتكسـر حب الظهور الذي قد يتسلل تدريجيًّا.
والأعمال
السـرية تخلق توازنًا بين العلنية والخصوصية، وتذكّر الداعية بأن القبول الحقيقي
هو عند الله لا عند الناس.
رابعًا:
جعل رضا الله معيارًا ثابتًا
اعلم
بأنَّ الناس متقلبون، وقد يمـدحون أو يذمّون، أما الله فثابت، ورضاه هو الغاية
والغاية الكبرى. فاجعل كل فعل وقرار دعوي مبنيًّا على هذا المعيار، وستجد نفسك
محميًّا من تأثير الشهرة أو التقدير الزائف.
خامسًا:
الاستعانة بالله دائمًا
الصبر
على مراقبة النفس والإخلاص في العمل يحتاج إلى قوة روحية، فالاعتماد على الله
والاستعانة به والتوكل عليه يحفظ القلب من الانحراف، ويثبت الخطى في طريق الدعوة.
ونصيحة
ختامية:
اجعل
شهرتك وسيلة، لا غاية، وافتح قلبك لله وحده، وفتّش دوافعك دائمًا، وادمج بين العمل
العلني والعمل الخفي، وستجد أن الإخلاص يزداد وقوة التأثير تتضاعف.
نسأل
الله أن يرزقك الإخلاص، وأن يجعل كل جهودك لوجهه الكريم، وأن يحفظ قلبك من حب
الظهور، ويجعلك داعية مؤثرًا صادقًا في القول والعمل.
روابط
ذات صلة:
نجاح الداعية.. بين إخلاص النية ووهْم أرقام المتابعين