المثقف الشامل.. كيف نتجاوز ضيق التخصص إلى سعة الوعي بالكون والحياة؟

<p class="MsoNormal" dir="RTL" style="margin-bottom: 0.0001pt; text-align: justify; line-height: normal; background-image: initial; background-position: initial; background-size: initial; background-repeat: initial; background-attachment: initial; background-origin: initial; background-clip: initial; direction: rtl; unicode-bidi: embed;"><span lang="AR-SA" style="font-size:16.0pt;font-family:&quot;Simplified Arabic&quot;,&quot;serif&quot;">السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أنا طالب في كلية الشـريعة، ولدي طموح كبير في أن أكون داعية مؤثرًا. أواجه إشكالية في ترتيب أولوياتي المعرفية؛ فمن حولي ينصحونني بالاقتصار على الكتب الفقهية والحديثية القديمة، بينما أشعر حين أجلس مع زملائي في تخصصات الطب والهندسة أو حين أتابع الحراك الثقافي العالمي بأنني (أميّ) في علوم العصـر.<o:p></o:p></span></p> <p class="MsoNormal" dir="RTL" style="margin-bottom: 0.0001pt; text-align: justify; line-height: normal; background-image: initial; background-position: initial; background-size: initial; background-repeat: initial; background-attachment: initial; background-origin: initial; background-clip: initial; direction: rtl; unicode-bidi: embed;"><span lang="AR-SA" style="font-size:16.0pt;font-family:&quot;Simplified Arabic&quot;,&quot;serif&quot;">هل يجب على الداعية أن يكون (موسوعيًّا)؟ وما هي الثقافة (المساعدة) التي تجعل خطابنا الشـرعي مقبولاً ومقنعًا لعقول أبناء جيلنا الذين انفتحوا على كل معارف الأرض؟<o:p></o:p></span></p>

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاتـه، حياك الله أيها الابن المبارك، وأحيي فيك هذا الوعي المبكر بمتطلبات (صناعة الداعية). إن اقتصارك على العلوم الشـرعية المحضة -رغم مركزيتها- قد يجعلك فقيهًا في الكتب، لكنه لن يجعلك (هاديـًا) للناس في واقعهم المعقد.. وإن الداعية المؤثر هو من يمتلك (ثقافة شمولية) تستنبط روحها من الوحي وتمد بصرها إلى آفاق العلوم المساعدة..

 

وإليك معالم البناء الثقافي المقترح:

 

أولاً: تكامل الثقافة (الأصالة والمعاصرة): يجب أن تدرك أن الثقافة الإسلامية ليست مجرد نصوص جامدة، بل هي (منهاج حياة). فضلا عن أن الداعية الناجح هو من يجمع بين (الكتاب والسنة وسـير السلف) وبين ثقافة (الواقع). وللعلم فإنّ جهل الداعية بعلوم العصـر يجعل خطابه غريبًا عن حياة الناس؛ فالثقافة العالية هي (عنصـر التأثير) الأول الذي يمنحك الثقة أمـام المثقفين والعلماء في التخصصات الأخرى.

 

ثانيًا: العلوم الإنسانية كأدوات مساعدة: لا يكفي أن تعرف (الحكم الشـرعي)، بل يجب أن تعرف (النفس) التي تخاطبها. إن إلمامك بمبادئ (علم النفس، علم الاجتماع، والتاريخ) يمنحك قدرة على تحليل الشخصيات وفهم حركية المجتمعات. هذه العلوم هي التي تفتح لك مغاليق القلوب، وتجعلك تختار (الجرعة الدعوية) المناسبة لكل فئة من المدعوين.

 

ثالثًا: الوعي بالتحديات المعاصرة: ثقافة الداعية يجب أن تشمل فهم (المذاهب الفكرية المعاصرة، المشكلات الاقتصادية، والتقدم التقني). حين تتحدث عن الإعجاز أو التشـريع وأنت تفهم خلفيات العلم الحديث، يصبح كلامك (حجة بالغة) تخرس الشبهات. إن الداعية المثقف هو الذي (يُترجم) عظمة الإسلام بلغة يفهمها أهل العصر، دون أن يمس ثوابت الدين.

 

وأنصحك ختامًا بالآتي:

 

* خطة القراءة المتنوعة: اجعل لنفسك وردًا من (الثقافة العامة) بجانب وردك الشـرعي؛ اقرأ في التاريخ، وفي تبسـيط العلوم، وفي الأدب العالمي الرفيع.

 

* كن مستمعًا جيدًا: اجلس مع المتخصصين في العلوم الطبيعية والتقنية واستمع منهم؛ فهذا ينمي لديك (الحس الواقعي) ويجعل أمثلتك الدعوية حية ومعاصرة.

 

* الربط بالوحي: تدرب دائمًا على ربط ما تتعلمه من علوم كونية بآيات الله في الآفاق والأنفس، لتتحول ثقافتك إلى (تسبيح معرفي) يجذب القلوب للخالق.

 

نسأل الله أن يوسع مداركك، ويشـرح صدرك، ويجعل منك داعيةً يجمع بين بصيرة العلم ونور الثقافة، ويجعلك منارةً يُهتدى بها في دياجير الفتن.

 

روابط ذات صلة:

الإلمام بعلوم العصر.. من أدوات الداعية الناجح

محددات ثقافة الداعية المعاصر

ثقافة الداعية بين الأصالة والمعاصرة

أهمية الثقافة الأدبية للداعية