حكم الوفاء بالشروط المحرمة بين الزوجين

<p>السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أنا رجل في الأربعين من عمري، كنت أعيش حياة مستقرة مع زوجتي الأولى، وبيننا أولاد وبيت قائم منذ سنوات. في الفترة الأخيرة كثرت بيننا المشكلات، وتطورت الأمور حتى غضبت زوجتي وذهبت إلى بيت أهلها، وطال بقاؤها هناك.</p><p> في لحظة ضعف وغضب، وربما بدافع أن أضغط عليها أو أشعرها بخطئها، تزوجت بامرأة أخرى، وقلت في نفسي إن هذا حقي الشرعي، وإن لعلّ في ذلك تربيةً لها أو إنهاءً لحالة التمرد بيننا.</p><p> لكن الأمور لم تسر كما توقعت. عندما علمت زوجتي الأولى بزواجي، طلبت الطلاق بإصرار شديد، وفعلاً طلّقتها. وبعد فترة بدأت أراجع نفسي، وأشعر أنني استعجلت، وأن قرار الزواج الثاني لم يكن بدافع إصلاح حقيقي بل بدافع غضب وردة فعل.</p><p> الآن زوجتي الثانية تشترط عليّ شرطًا واضحًا: ألا أُعيد زوجتي الأولى إلى عصمتي، وألا أتزوج غيرها مستقبلًا. تقول إنها قبلت الزواج بي على هذا الأساس، وأنها لا تتحمل فكرة الرجوع للأولى.</p><p> أنا الآن في حيرة شديدة: هل يلزمني شرعًا الالتزام بشرط زوجتي الثانية؟ وهل يحق لي أن أراجع زوجتي الأولى إن رغبت في إصلاح ما فسد، خاصة إن كان بيننا أولاد؟ وهل أكون آثمًا إن خالفت شرط الثانية؟ وما المخرج الشرعي الذي يُرضي الله ويجنبني الظلم؟</p><p> أرجو توجيهي للحكم الشرعي والنصيحة الصادقة، فقد اختلطت عليّ الأمور بين حقي كرجل، وواجباتي، وخوفي من الوقوع في الظلم أو نقض العهود.</p>

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه، وبعد:

 

فيقول النبي ﷺ "ما بال أقوام يشترطون شروطًا ليست في كتاب الله؟ من اشترط شرطًا ليس في كتاب الله فهو باطل، وإن كان مائة شرط، كتاب الله أحق وشرط الله أوثق"، والشروط التي اشترطها عليك زوجتك كلها باطلة ومحرمة، فإما أن تقبل وتتنازل عن هذه الشروط المحرمة أو تطلب الطلاق إن كان قد وقع عليها ضرر، أو الخلع إن لم يقع عليها ضرر.، ويقول النبي ﷺ: "لا تسأَلُ المرأةَ طلاقَ أختِها لتستفرغَ ما في صَحْفتِها ولِتَنكِحَ فإنَّ لها ما قُدِّر لها".

 

طلب المرأة طلاق ضرتها

 

الأصل في الشريعة الإسلامية هو حرمة إفساد المرأة على زوجها، أو التحريض على الطلاق بين الزوجين. وقد ورد في الحديث الصحيح عن النبي ﷺ: "ليس منا من خبب امرأة على زوجها، أو عبدًا على سيده" (رواه أبو داود). والتخبيب هو إفساد العلاقة بين الزوجين.

 

أما طلب المرأة من زوجها تطليق ضرتها، ففيه تفصيل:

 

إذا كان الدافع هو الغيرة المحضة، والرغبة في الاستئثار بالزوج، فهذا أمر مذموم، وقد يصل إلى درجة الحرمة؛ لأنه قد يؤدي إلى الظلم والقطيعة وإلحاق الضرر بالمرأة الأخرى. أما إذا كان هناك سبب شرعي يدعو إلى ذلك، مثل تضررها من وجود الضرة، أو خشيتها من عدم عدل الزوج بينهما، أو وجود مصلحة راجحة أخرى، فقد أجازه بعض العلماء بشروط وضوابط.

 

وقد ذهب جمهور العلماء إلى أن هذا الشرط باطل، ولكنه لا يبطل عقد الزواج. بمعنى أن الزواج صحيح، ولكن الشرط لا يلزم الزوج الوفاء به. واستدلوا بعموم قوله ﷺ: "كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل، وإن كان مائة شرط" (رواه البخاري ومسلم).

 

وذهب بعضهم إلى أن هذا الشرط صحيح وملزم للزوج. فإذا لم يف الزوج بالشرط، فللزوجة فسخ عقد الزواج. واستدلوا بقوله ﷺ: "أحق الشروط أن توفوا به ما استحللتم به الفروج" (رواه البخاري ومسلم).

 

وكلا الرأيين لا يلزم الزوج بما قالته واشترطته المرأة، لكنه يعطي الحق للمرأة طلب الطلاق سواء للضرر الحال أو المستقبل، أو الخلع إذا لم يكن هناك ضرر.

 

والله تعالى أعلى وأعلم

 

روابط ذات صلة:

بدعة "زواج التجربة" تثير بلبلة في مصر.. والأزهر: باطل ومحرَّم