<p>ما معنى حديث النبي صلى الله عليه وسلم الولد مجبنة مبخلة، وهل هو حديث صحيح؟</p>
بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه، وبعد:
فالحديث صحيح، ومعناه أن الولد (ويقصد به الذكر والأنثى) قد يكون سببًا في جبن والديه، أو بخلهما، وهذا الحديث ليس ذمًّا للأبناء، فالأبناء زينة الحياة الدنيا ونعمة عظيمة من الله، وقرة عين لوالديهم. وإنما هو وصف دقيق للطبيعة البشرية وتأثير محبة الأبناء الفطرية على قلوب الآباء والأمهات. فالنبي ﷺ يصف هنا ما قد يسببه حب الأولاد في قلب الإنسان إن لم ينتبه ويزكِّ نفسه.
فالمقصود هو تحقيق التوازن: نحب أولادنا، نرعاهم، ونحسن تربيتهم، فهذا واجب علينا، وفي نفس الوقت لا نجعل هذا الحب يطغى على حبنا لله وطاعته. لا نجعل الخوف عليهم يُجبننا عن الحق، ولا الحرص على مستقبلهم يُبخلنا عن الإنفاق، ولا السعي لراحتهم يُجهلنا بأمور ديننا.
جاء في موقع الدرر السنية في سبب ورود هذا الحديث وشرحه:
جاء الحسن والحسين يسعيان إلى النبي ﷺ فضمهما إليه وقال إن الولد مبخلة مجبنة.
الأبناء من أجل نعم الله
والأبناء والذرية من أجل نعم الله على عباده، ولكن بعض الناس لا يحسن التعامل مع النعم فتحول إلى نقمة وفتنة، وقد حذر النبي ﷺ من ذلك.
وفي هذا الحديث يقول يعلى العامري رضي الله عنه: "جاء الحسن والحسين يسعيان"، أي: يجريان ويسرعان، "إلى النبي ﷺ فضمهما إليه"، أي: احتضنهما، "وقال: إن الولد مبخلة"، أي: إن الولد سبب للبخل بالمال، "مجبنة"، أي: سبب لجبن الأب؛ فإنه يتقاعد من الغزوات بسبب حب الأولاد والخوف من الموت عنهم.
ذم الانشغال بالولد والذرية عن الله
وقول النبي ﷺ ذلك: كناية عن المحبة لحفيديه على ما يقتضيه المقام؛ فيكون مدحًا، وإن كان الحديث في الظاهر كناية عن ذم الانشغال بالولد والذرية، وإنما ذكرهما هنا؛ لأنهما يدلان على كمال المحبة الطبيعية، والمودة العادية المورثة للبخل والجبن لمن لم يكن كاملاً في مرتبة العبودية، وما يقتضيها من تقدم محبة مرضاة الرب على ما سواه; لأنه هو المحبوب الحقيقي وما سواه محبوب إضافي. وفي رواية عند الطبراني قال: "مجهلة"؛ لكونه يحمل على ترك الرحلة في طلب العلم والجد في تحصيله؛ لاهتمامه بتحصيل المال له.
وفي رواية أحمد من حديث الأشعث بن قيس رضي الله عنه: "محزنة"؛ لأنه يحمل أبويه على كثرة الحزن؛ لكونه إن مرض حزنا، وإن طلب شيئًا لا قدرة لهما عليه حزنا، أي: إن الأولاد مظنة ليكونوا سببًا في حدوث هذه الأمور من الآباء، فليحذروا من الوقوع في ذلك، ومن جهة أخرى وردت أحاديث كثيرة دالة على فضل تربية الأولاد والثواب على ذلك.
وفي الحديث: التحذير من فتنة الأولاد وأن يكونوا سببًا في البعد عن الطاعات والواجبات.
والله تعالى أعلى وأعلم
روابط ذات صلة:
6 أعداء أوصانا الله بالحذر منهم