ماذا نعني بمفهوم السمعة وهل يحظى باهتمام معرفي؟

<p style="direction: rtl;">نلاحظ تعرض الكثير من الشخصيات لعمليات تشويه لسمعتهم، سواء بافتراء الكذب عليهم، أو استغلال بعض أخطائهم لمهاجمتهم ومهاجمة الفكرة التي يعبرون عنها أو المؤسسة والطائفة التي ينتمون إليها، والسؤال ماذا نقصد بمفهوم السمعة، وهل هو فعلا مفهوم له حضور&nbsp;في&nbsp;علم&nbsp;الاجتماع؟</p>

أخي الكريم، السمعة رصيد كبير للإنسان لا يتكون في لحظة واحدة، ولكن من خلال التراكم على فترة زمنية ممتدة، ورغم طول الزمن لبناء السمعة والمجهود المبذول في كسبها وتحقيقها، فإنها تظل كيانًا هشًّا قابلاً للكسر السريع، يشبه الثروة التي يُكوّنها الإنسان خلال سنوات، وقد يتعرض لخسارتها في صفقة واحدة أو نتيجة خطأ واحد.

 

تظل السمعة شيئًا مهمًّا خاصة للمشاهير، وتزداد أهميتها للدعاة والمصلحين، فالسمعة تسهل قبول أفكاره ومنهجه بين الناس، أما إذا تعرضت سمعته للخدش أو التبديد فإن الناس ترفض الشخص وفكرته وبضاعته، وهذا ما يفرض على المصلحين والدعاة أن يحتاطوا لسمعتهم بالبعد عن الأخطاء والنزوات العابرة، كذلك أن يجتنبوا الشبهات التي قد تُستغل ضدهم لتشويه أفكارهم ودعوتهم.

 

ما السمعة؟

 

تعرف قواميس اللغة السمعة بأنها "رَأْيٌ في شخص مُنْتَشِرٌ بين النَّاس، أي ما يُسْمَع به عنه من ذِكْر حَسَن أو سيِّئ"، وعرّفها آخرون بأنها "صِيت يوحي بالأمانة والثِّقَة بالقُدْرة على وَفاء الدَّين".

 

السمعة هي أحد المفاهيم الاجتماعية التي تُستخدم في عمليات الضبط الاجتماعي، وهي تعني الرأي العام أو الاعتقاد الذي يمتلكه الناس حول شخص أو منظمة أو مكان، بناءً على سلوكهم وأدائهم وشخصيتهم.

 

والسمعة تُبنى على التقييمات التي كوّنها الأفراد عن شخص أو مؤسسة أو مكان عبر الزمن، أي أنها لا تتشكل بسرعة، ولكن من خلال تراكم الثقة في ذلك الشيء عبر فترة زمنية ممتدة، يقول إبراهام لنكولن: "الشخصية كالشجرة، والسمعة ظلها. الظل هو ما نعتقده، والشجرة هي الحقيقة".

 

ورغم أن السمعة تتكون من أفعال وأداء في الواقع، فإنه بعد فترة تتدخل التصورات لتشيد تلك السمعة عن الشخص وتضيف إليها أشياء ربما لم تقع أصلاً.

 

وقد ربطت دراسات في علم الاجتماع بين السمعة والمكانة الاجتماعية؛ فالأشخاص ذوو السمعة الجيدة يحظون بقبول اجتماعي؛ لذا يُنظر للسمعة كنوع من رأس المال الاجتماعي الذي يكتسبه الفرد ويستطيع أن يستخدمه نظرًا لوجود قبول اجتماعي يعزز مكانته الاجتماعية.

 

ولكن كيف تهدم سمعة شخص ما؟

 

السمعة رغم أن الزمن عامل أساسي في إنشائها من خلال التراكم فإنها كيان قابل للكسر والانهيار السريع، تشير دراسات نفسية إلى أن هناك عوامل قد تدفع شخصًا ما لتدمير سمعة شخص آخر، وهذا ينطبق على الأشخاص والشركات والمؤسسات، منها:

 

* تحقيق الذات: فقد يظن شخص أن هناك من يقف عقبة في تحقيق أهدافه، ويعيق تقدمه، وأنه لا سبيل لتحقيق الذات إلا من خلال تشويه سمعة ذلك الشخص.

 

* العجز: الكثير من الشخصيات العاجزة والبليدة وذات الهمة القعيدة قد تسعى لتدمير سمعة شخص ما، لتبرر عجزها وفشلها.

 

* المنافسة: لا شك أن المنافسة وما تولده من أحقاد وضغائن قد تدفع الشخص لتدمير سمعة الآخرين، خاصة إذا كانت المكاسب كبيرة، أو إذا كان الرابح يحصل على كل شيء.

 

* الأمان: فالبحث عن الأمان يقتضي إزالة التهديد في المستقبل، وهذا قد يدفع البعض لتدمير سمعة الآخرين.

 

* روح الانتقام: وهذه من دوافع تشويه السمعة الآخرين.

 

 الاقتصاد والسمعة

 

منذ الثمانينيات من القرن الماضي زاد الاهتمام بمفهوم السمعة، حيث أدركت الشركات أهميتها في نجاحها التجاري وزيادة المبيعات وتحقيق الأرباح، وبذلك أخذ علم الاقتصاد والإدارة في الاستحواذ على مفهوم السمعة، بالإضافة إلى الاهتمام الذي حظي به المفهوم في علم الاجتماع، حيث سعت العلامات التجارية لتكوين سمعة جيدة لها في أوساط المستهلكين، ومع اكتساب السمعة يقل الإنفاق على السلعة دعائيًّا.

 

وفي عالم الاقتصاد تشكل السمعة الجيدة عاملاً مهمًّا وجدارًا حاميًا يقوي من منافسة المؤسسة أو الشركة، فالسمعة الراسخة تُعيق القدرة التنافسية للآخرين وتُحقق عوائد للشركات نظرًا لصعوبة تقليدها، ولذلك فالشركات ذات السمعة الجيدة تتفوق ماليًا على منافسيها، وهناك دراسات اقتصادية تشير إلى أن السمعة تسهم بنسبة 3% إلى 7.5% من إيراد الشركات، فهناك ارتباط وثيق بين السمعة والإيرادات.

 

تقول الدراسات إن السبيل الوحيد لسمعة طيبة هو أن تكون الشركة جيدة، فالسمعة تتعلق في المقام الأول بما تفعله المؤسسة أو الشركة وبما تنتجه وبسلوكها؛ فالسمعة مبنية على الواقع وليس على الوهم.

 

روابط ذات صلة:

هل هناك فارق بين القدوة والتقليد؟

الخيانة.. كيف نظر لها الفكر والفلسفة؟