<p>بعض المسلمين يوصي بتقسيم التركة من بعد وفاته على أساس حبه لأبنائه، أو حسب عقوق الأبناء أو برهم به فيعطي البارين الصالحين ويحرم العاقين الفاسدين فما حكم ذلك ، وهل العقوق يبطل الحقوق في الميراث؟</p>
بسم الله، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه، وبعد:
فإن الله عز وجل قسم الميراث في آيات قطعية الثبوت قطعية الدلالة، ولم يترك ذلك للسنة المطهرة كالعادة في كثير من الأحكام الفقهية التي تأتي مجملة في القرآن الكريم مفصلة في السنة المطهرة، ولعل الحكمة في ذلك – والله أعلم بمراده - ما يعلمه الله من حب الإنسان للمال وحرصه عليه والمقاتلة دونه.
العلة في الميراث
وقد جعل الله عز وجل العلة في الميراث القرابة من الميت من النسب أو المصاهرة وليس البر والعقوق، فالبار سيأخذ جزاء ما عمل في الدنيا والآخرة بعيدًا عن الميراث، وكذلك العاق، أما الميراث فلا يجوز منعه من أحد إلا بواحدة من ثلاث كما نصت عليه السنة المطهرة وصرح به الفقهاء وهي القتل العمد والردة عن الإسلام، والرق، والأخيرة ليست موجودة الآن بيننا فلم يبق إلا القتل العمد أو الردة.
والمسلم حر في ماله في حياته يعطي من يشاء ويمنع من يشاء ما دام لم يتعمد الضرر للأخرين، أما بعد وفاته فلا سلطان له على ماله إلا بما كتب الله تعالى.
موانع الميراث
قال الرحبي في منظومته في الميراث:
ويَمْنَعُ الشخصَ من الميراث * واحدةٌ من عِلَلٍ ثلاثِ
رِقٌّ وقتلٌ واختلافُ دينِ * فافهم فليس الشكُّ كاليقينِ
يقول الله تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ فَإِن كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِن كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ وَلأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِن كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِن لَّمْ يَكُن لَّهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِن كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلأُمِّهِ السُّدُسُ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لاَ تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا فَرِيضَةً مِّنَ اللهِ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ [النساء: 11].
ويقول النبي ﷺ: (لا يرث قاتل) واتفق العلماء حول القتل العمد واختلفوا في القتل الخطأ وشبه العمد. ويقول ﷺ: "لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم".
أما العقوق والبر فلم يردا سببًا للميراث ولا مانعًا منه، وكلاهما ينال جزاءه من الله في الدنيا والآخرة على ما قدم، والخلاصة أن العقوق لا يبطل الحقوق في الميراث.
والله تعالى أعلى وأعلم.