حق الزوجة الثانية في القسم والمبيت

<p>السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أنا امرأة متزوجة من رجل لديه زوجة أخرى وأولاد منها. يبيت زوجي عند زوجته الأولى وأولاده خمسة أيام في الأسبوع (يوماً لها وأربعة أيام موزعة على أولاده الأربعة)، ويبيت اليومين المتبقيين عندي (أنا ليس لدي أولاد منه). يبرر زوجي هذا التقسيم بأنه &quot;كلام الفقهاء&quot;، وأن لأولاده الحق في المبيت معه والنفقة أكثر مني، ولا يجب أن أقارن نفسي بأم الأولاد.</p> <p>سؤالي: هل هذا التقسيع للأيام (يوم لكل فرد) هو حقٌ شرعي للأولاد يلغي حق الزوجة في القسم والمسكن المستقر؟ وما هو الضابط الشرعي لموازنة الأب بين حق أولاده من زواج سابق وحق زوجته الجديدة في القسم والمعاشرة بالمعروف؟</p> <p>وجزاكم الله خيراً.</p>

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه، وبعد:

 

فحق الزوجة في القسم والمبيت حق ثابت بالأدلة الشرعية من القرآن الكريم والسنة المطهرة.

 

وللزوجة الثانية حق شرعي في الحصول على قسم من زوجها في المبيت، ويجب عليه العدل بين الزوجات في هذا الحق، بحيث لا يهمل زوجة ويتركها لفترة طويلة دون تخصيص يوم لها، وإذا لم يعدل الزوج وقع في مخالفة شرعية.

 

أما الأولاد من الزوجة الأولى فعليه رعايتهم وقضاء حوائجهم، ولا يشترط أن يبيت عندهم واحدًا واحدًا، فهذا ظلم للزوجة الثانية، فهو في الواقع يبيت عند الزوجة الأولى خمس ليال، وعند الثانية ليلتين، وهذا ليس عدلاً إلا إذا أذنت الزوجة الثانية بذلك، أو كانت هناك ظروف عند الأولاد من مرض أحدهم فيبيت عنده ليطببه إذا لم يجد من يطببه وغير ذلك من الظروف الطارئة.

 

ونوصي الزوجة بأن تناقش زوجها بحب وود وتبين له أن هذا حقها الشرعي وهي لا تسامح فيه، فإن قبل فبها، وإن لم يقبل فهي مخيرة بين قبول هذا الأمر الواقع حتى لو كان ظالمًا، والإثم يقع عليه، أو اللجوء إلى من يحكم بينهما من أهل الفقه والعلم ممن يرضاه الزوج وترضاه الزوجة.

 

جاء في الموسوعة الفقهية الكويتية:

 

اتفق الفقهاء على أن القسم بين الزوجات واجب على الرجل وإن كان مريضًا أو مجبوبًا أو عنينًا؛ لأن من مقاصد القسم الأُنس، وهو حاصل ممن لا يطأ. فقد روت عائشة رضي الله عنها أن رسول الله ﷺ لما كان في مرضه جعل يدور على نسائه، ويقول: "أين أنا غدًا؟ أين أنا غدًا؟".

 

ويقسم للمريضة، والحائض، والنفساء، والرتقاء، والقرناء، والمحرمة، ومن آلى منها أو ظاهر، والشابة، والعجوز، والقديمة، والحديثة؛ لقوله تعالى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُوا فِي اليَتَامَى فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلاَّ تَعُولُوا﴾ [النساء: 3].

 

وروي أن النبي ﷺ كان يعدل بين نسائه في القسم ويقول: "اللهم هذا قسمي فيما أملك، فلا تؤاخذني فيما تملك أنت ولا أملك".

 

وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله ﷺ أنه قال: "من كان له امرأتان، فمال إلى إحداهما دون الأخرى، جاء يوم القيامة وشقه مائل"، ويسوي في القسم بين المسلمة والكتابية لما ذكرنا من الدلائل من غير فضل، ولأنهما يستويان في سبب وجوب القسم وهو النكاح، فيستويان في القسم.

 

والله تعالى أعلى وأعلم.