ينسحب داخل الدولاب ليشعر بالأمان!!

Consultation Image

الإستشارة
  • المستشار : د. أميمة السيد
  • القسم : الأطفال
  • التقييم :
  • عدد المشاهدات : eye 14
  • رقم الاستشارة : 5549
08/08/2026

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

أنا أم لولد عمره سبع سنوات، ولا أعرف هل ما يفعله طبيعي أم يحتاج إلى علاج.

منذ حوالي ستة أشهر بدأت ألاحظ أنه يختفي من البيت، فأظل أبحث عنه وأنا مرعوبة، ثم أجده نائمًا داخل دولاب الملابس، أو جالسًا فيه يحتضن وسادة صغيرة وبجانبه كشاف، ويغلق الباب على نفسه.

في البداية ظننت أنه يلعب، لكن الأمر أصبح يتكرر يوميًا، وإذا طلبت منه الخروج يغضب جدًا، ويقول: "سيبيني هنا.. هنا محدش هيزعقلي"

المشكلة أننا لا نضربه، لكن والده صوته عالٍ جدًا، وإذا أخطأ الطفل يوبخه أمام الجميع، وأحيانًا يسخر منه إذا بكى، ويقول له: "إنت راجل ولا بنت؟"

لاحظت أيضًا أنه إذا جاء ضيوف إلى البيت اختفى داخل الدولاب، وإذا حدثت مشادة بيني وبين والده يذهب إليه فورًا.

في المدرسة معلمته تقول إنه مؤدب جدًا، لكنه قليل الكلام، وإذا ارتفع صوت أحد الأطفال يغطي أذنيه بيديه.

بدأت أخاف أن يكون عنده مشكلة نفسية، أو أنه يعاني من مرض لا أعرفه.

الإجابة 08/08/2026

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته..

 

أختي الكريمة..

 

أولًا أحييك لأنك لم تكتفي بملاحظة السلوك، بل حاولت فهم الرسالة التي يرسلها طفلك من خلاله، وهذه بداية موفقة في طريق العلاج.

 

ما يفعله طفلك لا يبدو مجرد لعبة، بل قد يكون وسيلة نفسية لحماية نفسه فيما يُعرف في علم النفس بـ Safe Space Seeking أو البحث عن المساحة الآمنة.

 

فالطفل عندما يشعر أن البيئة المحيطة أصبحت مثيرة للخوف أو الضغط، قد يبحث عن مكان صغير ومغلق يمنحه إحساسًا بالسيطرة والأمان.

 

كما أن تغطيته لأذنيه عند ارتفاع الأصوات قد تشير إلى Emotional Overload؛ أي أنه يتأثر انفعاليًّا بالأصوات المرتفعة أكثر من غيره، وليس بالضرورة أن يكون مريضًا.

 

أرى أن نقطة البداية ليست مع الطفل، بل مع أسلوب التعامل داخل المنزل، فالتوبيخ بصوت مرتفع، أو السخرية من البكاء، قد تدفع الطفل إلى كبت مشاعره، فيلجأ إلى الانسحاب بدلًا من التعبير.

 

قال الله تعالى: ﴿وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا﴾. وقال النبي ﷺ: "ليس الشديد بالصرعة، إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب".

 

أنصح والده أن يستبدل برفع الصوت الحزم الهادئ، وأن يمنح الطفل فرصة للكلام دون مقاطعة أو استهزاء.

 

ولا تمنعيه فجأة من الجلوس في الدولاب، بل وفري له ركنًا هادئًا في غرفته، فيه وسادة وكتاب أو ألعاب بسيطة، حتى ينتقل تدريجيًّا من المكان المغلق إلى مساحة آمنة صحية.

 

أما إذا استمر هذا السلوك عدة أشهر أخرى، أو صاحبه تراجع دراسي، أو كوابيس، أو خوف شديد من الناس، فمن المناسب عرضه على أخصائي نفسي للأطفال للاطمئنان.

 

همسة أخيرة:

 

أحيانًا لا يختبئ الطفل من الناس، بل يختبئ من المشاعر التي لا يعرف كيف يحتملها. وكلما شعر أن بيته يحتضنه، لم يعد بحاجة إلى الاختباء داخله.

 

روابط ذات صلة:

ابنتي خجولة حد البكاء والاختباء!!

الرابط المختصر :