الإستشارة - المستشار : أ. فاطمة عبد الرءوف
- القسم : الخطبة والعقد
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
60 - رقم الاستشارة : 4730
04/05/2026
السلام عليكم.. كنت أحب جارة لي بشدة ولكن ظروفي المالية لم تسمح لي بالزواج منها وتزوجت هي وبعد ذلك سافرت أنا وفتح الله علي الرزق .. عدت لأرض الوطن بعد عدة سنوات فإذا بهذه الجارة الجميلة قد تطلقت ومعها طفلة ثم تزوجت مرة ثانية وأنا مسافر وطلقت أيضا ومعها من هذا الزواج طفل ثان .. مشاعري ناحيتها كما هي لم تتغيرلذلك فاتحت أبي في التقدم لها وانا ظروفي الان تسمح لي بأن أكفل الطفلين ولكن والدي رفض وطلب مني البحث عن فتاة لم يسبق لها الزواج وأنا لا أريد إلا هذه الجارة فما العمل؟
وعليكم
السلام ورحمة الله وبركاته، وأهلاً وسهلاً ومرحبًا بك أخي الكريم في موقعك بوابة
الاستشارات الإلكترونية.
قبل
أن نتحدث عن موقف الوالد أريد أن أتحدث عن موقفك أنت من خلال طرح عدة أسئلة مهمة
وجوهرية عليك.. أريد منك أن تجيبها إجابة صادقة وصريحة وليس إجابة مثالية فأعلى
درجات الصدق هو صدق الإنسان مع نفسه.
أنا
أريدك أن تتعامل مع هذه الأسئلة بقلب مفتوح وعقل يبحث عن اليقين والاستقرار، فلقد
وصلت لمرحلة من النضج تجعلك لا تتحسس من مثل هذه الأسئلة.
أسئلة
مهمة
أخي
الكريم، قبل أن تنظر لوالدك كعقبة في طريق سعادتك الذي تتصور أنك قاب قوسين أو
أدنى منه فكر بعمق في الأسئلة التالية:
· هل تعتقد أن هذه السيدة التي مرت بتجربتَي زواج
وطلاق ولديها طفلان هي نفس الفتاة التي كنت تعرفها قديمًا؟ لا أقصد بالطبع من حيث
الشكل والملامح، ولكن أقصد من حيث النفسية والشخصية.
· هل تعتقد أن هذه السيدة ترغب بالزواج؟ هل ترغب
بالزواج منك أنت تحديدًا؟ ألن تتحسس من أنك لم يسبق لك الزواج؟ هل لديها استعداد
لتحمل آراء الناس في هذا الزواج؟ هل ستتحمل موقف والدك منها حتى لو قبل بالزواج
فهو غالبًا لن يرحب بها؟
· أنت نفسك هل ستتحمل تعليقات العائلة والأقارب؟
غالبًا ستكون تعليقات مستهجنة، فهل أنت على يقين أنك لن تتأثر بها؟ ولن تؤثر على
سلوكك معها؟ فمن الظلم الرهيب أن تتزوج بكامل اختيارك ثم تندم وتجد هذه السيدة
نفسها مطلقة للمرة الثالثة.
· هل ستتحمل مسئولية طفلين ليسا أولادك؟ هل ستتحمل
إذا رفضك أحدهما أو كلاهما؟ هل ستحسن تربيتهما؟ ماذا سيكون موقفك من تواصلهما مع
والديهما؟ هل سيثير ذلك غيرتك؟ وإلى أي حد، خاصة أنه من الوارد أن تتواصل الأم معهما
أيضًا لأي شأن يخص الطفلين؟
· السؤال الأكثر أهمية على الإطلاق ما هو دافعك
الحقيقي للزواج من هذه السيدة بالذات هل هو المشاعر فعلاً؟ أم تعويض ما حدث معك في
الماضي؟ وهل تعتقد أنك سوف تحصل بالفعل على هذا التعويض؟ ماذا عندما يهدأ
الدوبامين.. ما تصورك لشكل علاقتك بها في المستقبل؟ هل هناك احتمال أنك تشفق
عليها؟ هل تظن أن زواج الشفقة سيكون زواجًا ناجحًا؟
هلا
بكرًا
أخي
الكريم، عليك أن تلتمس العذر لوالدك فهو ليس له مصلحة في رفض هذا الزواج سوى رغبته
أن تكون سعيدًا في زواجك؛ لذلك لا يريد لك الزواج بامرأة قد تكون مثقلة بالهموم
بعد تجربتَي زواج.. موقف والدك مفهوم تمامًا ويشهد له هذا الحديث النبوي
فتأمله.. عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ: (هل نكحت؟ قلت: نعم، قال: أبكرًا أم ثيبًا؟
قلت: ثيب، قال: فهلا بكرًا تلاعبها وتلاعبك، قلت: يا رسول الله قُتل أبي يوم أحد
وترك تسع بنات فكرهت أن أجمع إليهن خرقاء مثلهن ولكن امرأة تمشطهن وتقوم عليهن قال:
أصبت) زاد الشيخان في رواية: وتضاحكها وتضاحكك، وفي آخره قال فبارك الله لك أو قال
خيرًا، وفي رواية لهما فأين أنت من العذارى ولعابها.
جابر
تزوج امرأة ثيب لأنه كان مضطرًا أن يتزوج امرأة ناضجة تساعده في تربية أخواته
الصغيرات والنبي أقره على ذلك عندما علم دافعه.. لكن معنى الحديث أن تجربة زواجه
من بكر مثله قد تكون أشد شغفًا وسعادة وهو ما يريده لك والدك.
لذلك
عليك أن تفكر جديًّا في دافعك من الزواج، فإذا تيقنت أنك جاد تمامًا وقادر على
تحمل تبعات هذا الزواج فحدث والدك المرة بعد المرة، وذكر والدك بزواج النبي ﷺ من أُمنا خديجة
وكانت قد ترملت مرتين بل وكانت أكبر منه عمرًا، وعلى الرغم من ذلك كان زواجًا سعيدًا
داعمًا.. يمكنك أيضًا أن تطلب من بعض المؤثرين عليه أن يتحدثوا إليه عم أو خال أو
شيخ مسجد، لكن لا تتزوج دن رضاه؛ لأن تبعات هذا قد تكون ثقيلة..
فكر
جيدًا وبعمق وخذ قرارك إما بالتقدم لها أو صرف نظر، ولا تبقى متجمدًا في المنتصف
حتى لا تستنزف طاقتك النفسية والعقلية.. يسر الله أمرك وأسعد قلبك وأراك الحق
حقًّا، وتابعنا بأخبارك دائمًا.
روابط
ذات صلة:
خطيبتي المطلقة لا تصلُح للزواج