كيف تستعدين لرمضان؟(1)

Consultation Image

الإستشارة
  • المستشار : أ. فاطمة عبد الرءوف
  • القسم : استشارات أخرى
  • التقييم :
  • عدد المشاهدات : eye 269
  • رقم الاستشارة : 4084
10/02/2026

السلام عليكم ورحمة الله.. أنا سيدة متزوجة وأم لأطفال ومراهقين وامرأة عاملة .. أتمنى أن يكون رمضان هذا العام نقطة تحول في حياتي فهل يمكنكم مساعدتي في ذلك؟ وكيف أبدأ الاستعداد للشهر الفضيل من الآن؟

الإجابة 10/02/2026

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وأهلاً وسهلاً ومرحبًا بك أختي الكريمة في موقعك بوابة الاستشارات الإلكترونية.

 

سؤالك -يا غاليتي- هو سؤال لملايين النساء المسلمات (مع اختلاف الظروف الحياتية لكل منهن) اللاتي يرغبن أن يكون رمضان نقطة تغير وتحول في مسار حياتهن.

 

لذلك فأنا بمشيئة الرحمن سأقوم بتقسيم الرد على استشارتك على مدار الأيام المتبقية حتى شهر رمضان، وإن شاء الله أراعي في إجابة هذا السؤال:

 

- أن تكون الإجابة عملية قابلة للتطبيق.

 

- أن تكون متدرجة في التدريب وتراعي الفروق الفردية.

 

- أن تراعي إزالة المعوقات الشائعة بحيث تكون واقعية قابلة للممارسة بلا جداول صارمة.

 

- أن تكون شاملة لكل قطاعات الأسرة بحيث تكونين أنت نقطة الارتكاز ثم ننطلق لكل دوائرك القريبة.

 

تهيئة القلب

 

أختي الكريمة، أهم ما يمكنك الاعتماد عليه كي يساعدك في هذا الشهر الكريم هو قلبك، فلا بد من تهيئة قلبك لدخول رمضان.

 

أنت بحاجة لجلسة تأمل وتفكر.. جلسة هادئة تكونين فيها أنت وقلبك فقط.. اختاري وقتًا هادئًا لا يقاطعك فيه أحد وليكن قبل الفجر.. اذكري الله ذكرًا كثيرًا حتى تشعري بالهدوء والسكينة وتنزاح عنك تفاصيل الأفكار اليومية.

 

في هذه الجلسة كوني صريحة وصادقة مع نفسك ومع قلبك ومشاعرك.. انظري لحياتك وتأملي دوافعك الحقيقية التي تحرك سلوكك وانظري أين الله من حياتك وكل أعمالك؟

 

المسألة ليست في كثرة الصلاة والصيام، ولكن في هذا القلب الذي يتقلب والذي هو بحاجة لإعادة ضبط وتوجيه كل فترة حتى لا ينحرف عن مساره.. وهذا جوهر التهيئة القلبية.

 

أنت بحاجة أن تشحني قلبك بالنوايا الطيبة التي تجعلك في حالة عبادة دائمًا حتى وأنت تقومين بأعمال هي في صميم الحياة الدنيوية.. انظري الفارق الشاسع بين امرأة تطهو الطعام لأنها مجبرة على ذلك كواجب ضاغط ثقيل وبين امرأة تحتسب الطهي كجزء أساسي لإفطار صائم وتقديم طعام صحي نظيف لعائلتها ترضي بذلك ربها قبل أن ترضي زوجها وأولادها...

 

نفس العمل الذي هو في هذا النموذج "الطهي"، ولكنْ ثقيل مرهق وبلا أجر في حالة، وخفيف ممتع مأجور في حالة أخرى، والفارق هنا هو النية التي هي من صميم عمل القلب.

 

تهيئة القلب لا تقتصر على النوايا الطيبة التي تحتسبينها في كل عمل، ولكنها تشمل التسامح والعفو ومد يد الخير للجميع.. التعامل مع البشر كثيرًا ما يكون مرهقًا.. فالتعاملات كثيرًا ما تكون مليئة بالنقد والعتاب خاصة بعد العشم الزائد أو الاستحقاقية غير المبررة.

 

التعامل مع الناس قد يغلف بمشاعر الغيرة التي قد تصل حد الحسد، سواء من الإنسان ذاته أو من الآخرين أو تكون هذه هي المشاعر المتبادلة.. وقد يمتزج ذلك بالضيق عندما يصيب الآخرين الخير أو الفرح الخفي إذا أصابهم الأذى، وكل هذه المشاعر العميقة ينكرها الإنسان في العلانية، لكنه عندما يصغي لقلبه سيعرف حقيقة مشاعره ويستبصر بها حتى يستطيع التعامل معها.

 

الاستبصار أولى المراحل ثم يليه العمل على الإصلاح والتطهير حتى نصل إلى مرحلة أن يكون الظاهر كالباطن.

 

وعي جديد

 

أختي الكريمة، في نفس هذا الوقت من كل عام نتحدث عن كيفية الاستعداد لرمضان ونبدو في حالة لهاث حتى نستطيع الاستعداد بالجداول قبل دخول الشهر، ثم نبدو في حالة لهاث أخرى حتى نستطيع تحقيق هذه الجداول، وتبدو العبادة في كل ذلك في إطار يشبه إطار المهمة الواجبة وليست الوسيلة التي تحقق التقوى ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ، هذه التقوى التي عرفها صاحب الظلال بأنها: حساسية في الضمير، وشفافية في الشعور، وخشية مستمرة...

 

ثم ينتهي الشهر ولا نشعر أن هناك ما تغير في أنفسنا أو في حياتنا أو في مشاعرنا، والسبب أننا سعينا بكل قوة نحو الأمور الظاهرة وتحقيق الأهداف وأهملنا البنية العميقة والأساس الذي نشد عليه هذا البنيان وأعني به القلب محل التقوى.. القلب الذي نريده حساسًا شفافًا يخشى الله حقًّا.. القلب الذي لا يخدع صاحبه، وهذا هو الوعي الجديد الذي أريدك أن تبدئي الاستعداد لرمضان به...

 

بلغنا الله وإياك رمضان، وإلى اللقاء في الحلقة التالية من هذه السلسلة التي خصصناها للحديث حول كيف تستعد المرأة المسلمة لاستقبال شهر رمضان.

 

روابط ذات صلة:

خطوات أسرية هادئة لاستقبال رمضان

إضاءات حول الاستعداد لرمضان

الرابط المختصر :