كيف أتخطى العلاقة مع صديقتي الأجنبية؟

Consultation Image

الإستشارة
  • المستشار : أ. فاطمة عبد الرءوف
  • القسم : استشارات أخرى
  • التقييم :
  • عدد المشاهدات : eye 420
  • رقم الاستشارة : 3381
24/11/2025

مرحبًا، السلام عليكم، كيف أتعافى من التعلق بشخص تركني بدون سبب واضح؟ أريد نصيحتكم لأنني فعلاً تائه ولا أعرف كيف أتصرف، قبل حوالي خمس سنوات تعرفت على فتاة من خارج الدول العربية، وبعد فترة جاءت إلي في ألمانيا، تطورت علاقتنا، وصارت بيني وبينها علاقة حقيقية، وهي كانت البادئة والمبادرة.

كنت إنسان ملتزم جدًا، لكنني تعلقت بها كثيرًا، وصار بيننا ارتباط عاطفي وجنسي لمدة خمس سنوات، كنت أحبها من قلبي وكانت غالية عليّ جدًا لكن فجأة جاءت وقالت إنها تريد إنهاء العلاقة، ومن وقتها وأنا أشعر أن حياتي كلها تغيرت: لا قادر أرجع كما كنت، ولا قادر أحافظ على علاقتي معها، تعلقت بها لدرجة أنني غير قادر على فصل مشاعري أو تجاوز الموضوع.

سؤالي: كيف أستطيع التعامل مع هذا الوضع؟ كيف أقوي نفسي؟ وكيف أتجاوز هذا التعلق الذي بداخلي؟ وهل هناك خطوات تساعدني على تخطي هذه العلاقة دون أن أدمر نفسي؟

الإجابة 24/11/2025

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وأهلاً ومرحبًا بك في موقعك بوابة الاستشارات الإلكترونية.

 

أخي الكريم، أنت إنسان مسلم وصفت نفسك بالالتزام أو وصفت نفسك منذ خمس سنوات بالالتزام، لكن ما حدث بعد ذلك هو أمر يرفضه دينك، فالعلاقة بين الرجل والمرأة في الشريعة الإسلامية لا بد أن تكون في إطار الزواج؛ وللزواج أركان وشروط محددة وهي أمور سهلة يسيرة وليست معقدة لكنها تحميك وتحمي زوجتك وتحمي أولادك إذا قدر وكان هناك أولاد..

 

وليس معنى أنك تعيش في ألمانيا أو في أي بلد أوربي تمثل فيه الجالية المسلمة عددًا ضئيلاً من السكان أو أقلية أن تتجاوز شريعتك ولا تضع لها اعتبارًا في علاقاتك الشخصية؛ فالالتزام بأحكام الشريعة هو النتيجة الطبيعية للإيمان بالله واليوم الآخر، وعندما يضعف الإيمان تحدث الذنوب والآثام.. هذه الآثام قد تبدو في البداية جذابة براقة وتتسلل رويدًا رويدًا لروح الإنسان فيتعلق بها ويغوص معها ثم ينتبه فجأة بأنه قد حيل بينه وبين ما يشتهي أو تحول ما يشتهيه لمذاق مرير.

 

تجربة مريرة

 

أخي الكريم، لقد تساهلت في البداية في التعارف على الفتيات دون ضوابط، ولو أنك سعيت لتعارف جاد بهدف الزواج لكنت عصمت دينك عن كثير من الفتن، وكان بإمكانك التحدث مع إمام المسجد في منطقتك للبحث عن عروس مسلمة حتى وإن كانت غير عربية، وكان بإمكانك البحث عن عروس مسلمة وعربية من بلدك الأصلي، لكن هذا لم يحدث وكنت تحادث الفتيات ترفه عن نفسك دون التزامات وأنت تشعر أنك لم ترتكب ذنبًا كبيرًا فهي مجرد محادثات ودردشات.

 

لكن الانزلاق دائمًا يحدث بنعومة، ففتاة ما غير عربية وأظنها غير مسلمة قررت أن تبادر هي وترتبط بك بشكل كامل من خلال علاقة تشبه الزواج وإن لم تكن زواجًا بالطبع، لكنها علاقة فيها التزام، وكل منكما مكتف بصاحبه، وتعلقت أنت بشدة بهذه الفتاة وأصبحت جزءًا أساسيًّا من عالمك جزءًا يمثل هويتك الجديدة، لكنها فجأة انسحبت دون مقدمات تاركة إياك في حالة من الصدمة والتيه ربما لم تخرج منها حتى هذه اللحظة.

 

أنت تبحث عن تبرير لانسحابها ولا يتوقف عقلك عن أن يضج بسؤال "لماذا".. لماذا اقتربت وبدأت؟ لماذا تركتني؟ لماذا الآن؟

 

يلية السؤال الأشد قسوة "كيف" كيف أتعافى؟ كيف أستطيع التعامل مع هذا الوضع؟ كيف أقوي نفسي؟ وكيف أتجاوز هذا التعلق الذي بداخلي؟ لدرجة أنك خائف أن تدمر نفسك لو استمرت هذه المشاعر تسيطر عليك. وقبل أن أجيبك عن "كيف" أريد أن أجيبك عن "لماذا".

 

هذه الفتاة التي بادرت بالعلاقة وعمقتها على هذا النحو ملّتها ولم تعد تشعر معها بالشغف، فلماذا تستمر في حياة لا تشعر فيها بالشغف فانسحبت، وغالبًا هي سوف تبحث عن علاقة جديدة ترضي شغفها.

 

وهذا الفارق رئيس وفاصل بين نفسية الزوجة ونفسية العشيقة، فالزوجة تدخل في علاقة على نية التأبيد، وحتى لو فقدت الشغف فهي تثابر لإعادته ولا تنسحب إلا إذا وقع عليها ضرر أو إيذاء.

 

لماذا.. لأن الحرام مهما بدا حلوًا لا بد أن تستحيل حلاوته علقمًا مريرًا فهذا من شؤم المعصية حتى لو تأخر هذا الشؤم 5 سنوات.

 

أما هؤلاء الذين يعصون الله عز وجل وينتهكون الحرمات، وعلى الرغم من ذلك تزيد حلاوة الحرام ولا تقل، فهؤلاء في بلاء رهيب؛ لأنه لا يُرجى لهم توبة وهم يغوصون أكثر وأكثر في الحرام ﴿فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّىٰ إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُم بَغْتَةً فَإِذَا هُم مُّبْلِسُونَ﴾.

 

ما العمل؟

 

والآن نأتي للسؤال الأكثر أهمية وأكثر جدوى سؤال "كيف" لكن عن أي "كيف" نتحدث.. كيف تتعامل مع هذا الوضع؟ أم كيف تستعيدها؟ أم كيف تعود لحقيقتك ودينك والتزامك بعد هذه السنوات الخمسة التي خضت فيها في الآثام. عليك –أخي- أن تختار "كيف" صحيحة حتى لا تهدر سنوات عمرك في التخبط.

 

أخي الكريم، عليك أن تراجع نفسك بصورة صادقة وتُقيّم هذه السنوات الخمس وتطرح السؤال الصحيح سؤال "هل" هل أخطأت باستجابتي لهذه الفتاة التي تورطت معها في الخطيئة؟ أم أنك لا ترى في هذه العلاقة خطيئة؟ ما هو توصيفها المناسب من وجهة نظرك؟ حب ومساكنة على الطريقة الغربية؟

 

هل هذا جائز في دينك؟ ما هو اسمه في دينك؟ اسمه "زنا".. ﴿وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا ۖ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا﴾.. الزنا كبيرة من أكبر الكبائر -يا أخي- ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَٰهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ ۚ وَمَن يَفْعَلْ ذَٰلِكَ يَلْقَ أَثَامًا﴾.

 

كيف تخرج من هذا المأزق المأزوم الذي ضاقت فيه نفسك؟ بالاعتراف في البداية بأنك أخطأت خطأ كبيرًا جدًّا.. الاعتراف أولى بوابات الندم والندم أولى خطوات التوبة.

 

أخي الكريم، ليس أمامك إلا طريق التوبة إذا كنت تريد استرداد نفسك التائهة في لجة الذنوب.

 

* ندم حقيقي من قلبك ناجم من اقتناع عقلي بأن ما عشته مع هذه الفتاة خطيئة وناجم عن قلب استشعر هذا الخطأ وتألم منه.

 

* توقف تام عن مثل هذه الممارسات والسلوكيات والتوقف عن المحادثات مع الفتيات دون داع أو ضرورة

 

* العزم الشديد والحقيقي على عدم تكرار هذا الذنب مرة أخرى.

 

ثق -يا أخي- أنك إن تبت إلى الله توبة نصوحا وألقيت قلبك بين يدي الله عز وجل فإن حالك البائس هذا سينقلب 180 درجة، وسيتخلص قلبك من التعلق بهذه الفتاة التي أذاقته المرارة والمهانة.

 

مشاعرك المسيطرة عليك في لحظة كتابة هذه السطور سوف تذوب في مشاعر أخرى أكثر قوة وحرارة هي مشاعر القرب من الله وتذوق حلاوة الإيمان والتوبة.. اهرع للصلاة وقراءة القرآن واعتصم بهما..

 

وسأخبرك بدعاء عظيم إن دعوت الله به أخرجك الله مما أنت فيه من هم وضيق بل وأبدلك فرحًا ورضًا وسعادة، فعن النبي إنه قال: (ما قال عبد قط إذا أصابه هم وحزن، اللهم إني عبدك وابن عبدك وابن أمتك، ناصيتي بيدك، ماض في حكمك، عدل في قضاؤك، أسألك بكل اسم هو لك، سميت به نفسك أو أنزلته في كتابك، أو علمته أحدًا من خلقك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك، أن تجعل القرآن العظيم ربيع قلبي ونور صدري، وجلاء حزني وذهاب همي، إلا أذهب الله همه وأبدله مكان حزنه فرحًا، قالوا يا رسول الله، ينبغي لنا أن نتعلم هؤلاء الكلمات؟ قال: أجل ينبغي لمن سمعهن أن يتعلمهن).

 

فاعتصم بالله عز وجل، واعتصم بكتاب الله، وأكثر من الاستغفار والدعاء لله في أوقات الاستجابة أن يعصمك من الفتن ما ظهر منها وما بطن، وأن يرزقك الزوجة التي تقر عينك بها، ولا تتردد في الكتابة لنا مرة أخرى.

 

روابط ذات صلة:

أجنبي متزوج يطلب منها «المؤانسة».. إحسان أم فتنة؟!

الرابط المختصر :