زوجي طيب لكن ابنه حول حياتي لجحيم

Consultation Image

الإستشارة
  • المستشار : أ. فاطمة عبد الرءوف
  • القسم : الحياة الزوجية
  • التقييم :
  • عدد المشاهدات : eye 397
  • رقم الاستشارة : 3633
22/12/2025

تزوجت مطلق معه طفل وأشعر بالندم، ليش زوجة الأب مظلومة وبعيون الناس ظالمة؟ أنا ما عمري عرفت عن معاناة زوجة الأب إلا لما دخلت بزواج مطلق مع طفل. زوجي إنسان حنون، وهو كشخص ما عنده عيوب، لكن عند الزواج تحديدًا بلشت المشاكل. طليقته تضل تتواصل مع زوجي بحجة الولد، وكلام وضحك ومواضيع كلها بحجة الولد.

تعبت نفسيتي حرفيًا، شعور صعب زوجك يتواصل مع إنسانة كان يحبها صرت أشوفها بتتعمد مقاهرتي، لدرجة إنه باحتفال لابنها حكت لزوجي إنه بس شخصين يروحوا على الاحتفال وممنوع أكثر، وراحت هي وابنها، وزوجي كمان راح.

بعد الاحتفال اكتشفت إنها كانت قاعدة جنبه وتحكي معه وتتصور معه بحجة ابنها، ومواقف كتير حكيت مع زوجي كتير عالفاضي. وحتى ابنها متعب جدًا، حكى لزوجي قدامي: «ارجع لأمي، وهاي هي السبب» (عني أنا)، بالرغم إني ما كنت أعرفه، وتزوجني بعد الطلاق.

ومرة رحنا على المسبح، وكان بداية حملي، ابن زوجي عمره ١٠ سنين يعني واعي، خبطني ببطني بالمية ضربة قوية، وبطني وجعني. وقتها حكيت يمكن بدون قصد، لحد ما رجع كررها وصار يضحك، بالرغم إنه قدام زوجي ببين إنه متحمس لأخوه وبدو إياه وكتير عمل مواقف معي مزعجة، شخصيته مسيطرة جدًا وما بيستحي، بالعكس بس يكون موجود بدو جميعنا نمشي على رأيه، حتى بالأكل وبكل إشي.

صار أكثر من موقف منه ومن أمه، لدرجة صرت أكره وجودهم، وبحس حياتي جحيم بسببهم. صرت بس أسمع عن واحدة تزوجت من واحد معه أولاد أحزن عليها وأدعي لها تلقائيًّا. في حل لهاي الحياة؟ لأنه الزوج منيح كتير، اللي هيك وضعهم كيف متأقلمين؟

الإجابة 22/12/2025

أختي الكريمة، أهلاً وسهلاً ومرحبًا بك في موقعك بوابة الاستشارات الإلكترونية.

 

أقدر مشاعرك بشدة فأنت تعانين بصورة لم تكوني تتخيلينها، فمن جهة طليقة زوجك تصر على التواصل معه بطرق غير مريحة بحجة الولد، ومن جهة الولد يمارس سلوكيات مؤذية، ومن جهة ثالثة أنت محاصرة مجتمعيًّا في صورة زوجة الأب المتهمة دائما بالقسوة وعدم التعاطف.. الوعي الجمعي عندما يقيّم زوجة الأب لا يتذكر سوى زوجة والد سندريللا في القصة الشهيرة، لكنني أريدك أن تكوني قوية ولا تهتمي بهذه الصورة، فكفى بالله شهيدًا عليك وعلى ما تقومين به من عمل وما تنتوينه من نوايا، فلا تهتمي إلا برضا رب العالمين.

 

مركزية الزوج - الأب

 

زوجك رجل طيب ومريح ومن الواضح أنك تحبينه بشدة، لكن دعيني أكون صريحة معك وأقول إن هذا الرجل لا بد أن يمارس مسئوليته بشكل أكثر جدية فهو النقطة المركزية التي يلتقي فيها الجميع. أنت بحاجة ماسة للحديث الهادئ مع زوجك كي تحفزيه لوضع حدود واضحة.

 

* حدود واضحة مع الطليقة بحيث يكون التعامل معها رسميًّا في حدود مصلحة الصغير، فلا معنى أن يقوم بتمثيل صورة الأسرة الطبيعية في الحفل الخاص بالطفل ويلتقط الصور ويتبادل الضحكات مع امرأة أجنبية لا تحل له، هذا أمر غير مقبول، وعليك أن توضحي له أنك لا تقبلين بذلك.. نفس الأمر ينطبق على المكالمات الهاتفية لا بد أن تكون مقننة ورسمية وشديدة الجدية.

 

* حدود واضحة مع الطفل، فعلى الأب أن يشرح للطفل أنه يتفهمه ويتفهم شعوره، ولكن هذا لا يبرر السلوكيات المؤذية أو محاولات السيطرة.

 

الأب بحاجة أن يكون أكثر حزمًا مع الطفل ولكن دون قسوة، سأضرب لك مثالاً بما حدث يوم المسبح.. ما قام به الطفل أمر شديد الخطورة، فأن يضرب بطن امرأة حامل بشدة ثم يضحك أمر لم يكن ينبغي تمريره وكنموذج للعقاب.. يخرج الطفل فورًا من المسبح ويمنع من أي نشاط ترفيهي باقي اليوم ويقال له بصوت هادئ لكنه حازم هذا سلوك مؤذ وخطير وغير مسموح لك بتكراره، ويجب الابتعاد تمامًا عن التعامل معه بعنف أو اتهامه أنه ولد مؤذ، فالأب يصف السلوك بالإيذاء ولا يصف الطفل أنه مؤذ.

 

* وضع حدود وقواعد لبيتكم بحضورك أنت والطفل بحيث تسير هذه القواعد أثناء غيابه.. في البداية سيكون هو مرجعية في كل التفاصيل حتى تستقر الأمور ويتقبل الطفل سلطتك داخل البيت.

 

حياة مرهقة

 

هذه الحياة التي تصفينها  تبدو كحياة مرهقة، فالأمر مرهق للزوج بالتأكيد، ففي حال الأسرة الطبيعية لم يكن عليه أن يتدخل في كل التفاصيل على هذا النحو، والأمر مرهق لك كامرأة حامل تنشد السلام النفسي وتتطلع للشعور بالأمان ولا ترغب في العيش في علاقة معقدة يشاركها فيها طرف ثالث لديه صراع ولاء، ومن الواضح أن أمه تتصرف بطريقة غير تربوية وتشحنه ضدك فتؤذيه وتؤذيك، والطفل ضحية هذه الظروف كلها بداخله شعور عميق أنه لا يعيش حياة طبيعية مثل أقرانه ويتم توجيه أكثر من خطاب تربوي له.. طفل خائف من طفل جديد مدلل يفقده ما تبقى من حب والده لذلك يسلك هذه السلوكيات المؤذية.

 

علاقتك بالطفل

 

أختي الكريمة، الأولوية بالنسبة لك هو عيش حياتك بسلام.. الحفاظ على حملك بأمان.. رعاية رضيعك فيما بعد وحمايته؛ لذلك أدعوك أن تعيشي حياتك كأي امرأة طبيعية تنام بعمق وتستمع بوقتها.. أنت لست مطالبة أن تكوني أُمًّا ثانية أو أُمًّا بديلة وحتى لو حاولت فلن يتقبلك الطفل الذي يعاني من صراع في الولاء وسيرى بذلك أنه يخون أمه خاصة وهو يشحن بانتظام ضدك وتم تقديمك له كعدو..

 

تعاملي معه معاملة طيبة ضمن الحدود التي وضعها معه ومع والده.. تعاملي معه باحترام دون أن تسمحي له بالتقليل منك أو تجاوز حدوده معك فهو قد يحاول اختبار ذلك.. حاولي أن تقدمي نفسك في صورة الصديقة المتاحة إن هو أراد الاقتراب، قومي بهذا الدور دون أي ضغوط على نفسك أو ضغوط عليه.

 

فبحكم أنه يقضي معك وقتًا طويلاً من الممكن أن يفتح الباب بشكل تدريجي لصداقة واستماع.. قد يرغب أن يحكي لك شيئًا عما حدث في المدرسة مثلا.. قد تجذبينه بحكاية قصة أو اللعب معًا بعض الوقت لكن هذا لن يجدي إلا بعد أن تحمي حدودك جيدا وتشعري بالأمان النفسي داخل بيتك وقتها تستطيعين لعب هذا الدور.. أما إن بقي الطفل يتعامل معك بعدائية أو تكررت منه سلوكيات مؤذية فهنا لا بد من تدخل معالج سلوكي متخصص حتى يساعده على تقبل حقيقة ما حدث لوالديه ويقوم بتعديل سلوكياته السيئة.

 

أختي الكريمة، أوصيك بالصلاة والدعاء لله عز وجل أن يصلح حياتك وييسر أمورك ويرزقك الصبر، فلا توجد حياة خالية من المشكلات وأنت لا تعيبين على زوجك دينًا أو خلقًا، العكس تمامًا هو الصحيح، الرجل لطيف معك، وهذا أهم ما تحتاجه الحياة الزوجية السعيدة وهي حياة لا تخلو من المنغصات، لكنها في حالتك منغصات يمكن التعامل معها بالهدوء والثبات الانفعالي ورسم الحدود ومعاونة الزوج الذي لا أظنه سيتأخر عن القيام بدوره...

 

تعاملي مع الطفل بلطف دون أن تسمحي له بالتجاوز معك.. تعاملي معه بصبر فهو ضحية للظروف، لن أقول لك اصبري عليه صبر الام على ابنها فهو ليس ابنك ولا يريد، ولكن اصبري عليه كالصبر على الجار وعلى ذوي الأرحام، فالحياة لا يمكن أن تسير دون تغافل ودون صبر، المهم أن يكون صبرًا جميلاً وليس صبرًا سلبيًّا على التجاوز والاعتداء. وفقك الله تعالى وأسعد قلبك ورزقك الطمأنينة وراحة البال وقوة النفس، وتابعيني بأخبارك دائمًا.

 

روابط ذات صلة:

أعيش صراعًا مع ابن زوجي بتحريض من أمه!!

كيف أُصبح أُمًّا محبوبة لابنة زوجي؟!

الرابط المختصر :