الإستشارة - المستشار : د. رجب أبو مليح محمد
- القسم : العادات
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
449 - رقم الاستشارة : 4105
14/02/2026
كيف أحمي نفسي من شر البشر؟ هناك أناس أشرار أقوى تأثيرًا من إبليس أحيانًا. كيف يمكننا درء العين والحسد؟ كل الناس لديهم عيون، وقد نخشاهم أحيانًا أو نحاول الحذر منهم. أحيانًا نشعر برغبة في الانعزال عن الناس، ونكره التجمعات والمجتمع خوفًا من الحسد أو أن يضعوا لنا شيئًا في الطعام، بسبب كثرة القصص التي نسمعها عن ذلك.
بسم الله، والصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه، وبعد:
فقد روى ابن ماجة بسنده عن عبد الله بن عمر رضي الله عنه قال، قال رسول الله ﷺ: "المؤمن الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم، أفضل من المؤمن الذي لا يخالط الناس ولا يصبر على أذاهم"، وأعلم أخي الكريم أن ما تحدثت عنه قد يكون صحيحًا؛ فالحسد حق والعين حق، ومكر الناس وكيدهم حق، لكن هذا ليس مسوغًا للعزلة والخوف من الناس.
وهذه الأشياء التي تحدثت عنها موجودة في كل زمان وفي كل مكان، ومن واجب المسلم أن يقوم بدوره في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
وعليك بالذكر والدعاء، واليقين أن الأمة لو اجتمعت على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك.
يقول النبي ﷺ في وصيته المشهورة لابن عباس رض الله عنه: "يا غلام، إني أعلمك كلمات، احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك، إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله، واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، ولو اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك، جفت الأقلام، ورفعت الصحف".
جاء في موقع الدرر السنية لشرح الأحاديث النبوية:
لما كانت مخالطة الناس سبيلاً إلى نشر الأخلاق الحسنة والفضائل وأخذ الأسوة جعل النبي ﷺ الخيرية لمن يخالط الناس على الذي يعتزلهم.
وفي هذا الحديث يقول النبي ﷺ: "المسلم إذا كان مخالطًا الناس"، أي: موجودًا بينهم ويتعامل معهم ويؤثر فيهم ويتأثر بهم التأثر الحسن، "ويصبر على أذاهم"، أي: ويصبر على ما يصيبه منهم من مكروه وأذى، ويقابل السيئة بالحسنة، ويعفو ويصفح، "خير"، أي: أفضل حالاً وأكثر ثوابًا وأعظم أجرًا، "من المسلم الذي لا يخالط الناس ولا يصبر على أذاهم"، أي: من المسلم الذي اعتزل الناس وبعد عنهم فلم يساكنهم ولم يعاشرهم ولم يعاملهم، وذلك لأن الذي يخالط الناس ويتعامل معهم يجد من البلاء والأذى ما لا يجده المعتزل، فإن صبر على ذلك كان له عظيم الأجر والثواب.
وفيه: فضل مخالطة الناس ومعاملتهم على اعتزالهم والبعد عنهم. أ. هـ
والله تعالى أعلى وأعلم
روابط ذات صلة:
جدلية الاغتراب والعزلة في الفكر الإسلامي