الإستشارة - المستشار : د. رجب أبو مليح محمد
- القسم : المعاملات
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
706 - رقم الاستشارة : 2950
13/10/2025
تصدر كثير من الحكومات سندات لتبيعها للناس ودفع قيمتها في موعدها مضافا إليها العوائد أو الفوائد فما حكم هذه السندات، وهل يجوز لي شرؤها؟
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه، وبعد:
فقد اتفق الفقهاء المعاصرون إلا قليلاً وكل المجامع الفقهية المعتبرة على مستوى العالم على حرمة التعامل مع السندات بكل أنواعها، حيث إنها تعد من ربا النسيئة المحرم، حيث إنها تمثل قرضًا أو دينًا مع الفائدة المحددة المتفق عليها مسبقًا، وبالتالي لا يجوز بيعها ولا شراؤها.
تعريف السندات
والسند اصطلاحًا: صك قابل للتداول يمثل قرضًا يُعقد عادة بوساطة الاكتتاب العام، وتصدره الشركات أو الحكومة وفروعها. ويعتبر حامل سند الشركة دائنًا للشركة، له حق دائنيه في مواجهتها، ولا يعد شريكًا فيها، على خلاف حامل السهم. ويعطى حملة السندات فائدة ثابتة سنويًّا ولهم الحق في استيفاء قيمتها عند حلول أجل معين.
التكييف الفقهي للسندات
من تعريف السند عند الاقتصاديين يتبين: أنه إثبات خطي بدين ثابت لشخص في ذمة شخص آخر.
وهذا الإثبات لا حرج فيه شرعًا، بل هو مطلوب بنص القرآن الكريم، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ} [البقرة: 282].
قال القرطبي رحمه الله تعالى: ذهب بعض الناس إلى أن كتابة الديوان واجبة على أربابها، فرض بهذه الآية، بيعًا كان أو قرضًا، لئلا يقع فيها نسيان أو جحود وهو اختيار الطبري.
وقال الجمهور الأمر بالكتابة ندب إلى حفظ الأموال وإزالة الريب.
قال بعضهم: إن أشهدت فحزم، وإن ائتمنت ففي حل وسعة.
قال ابن عطية: وهذا هو القول الصحيح. ولا يترتب نسخ في هذا، لأن الله تعالى ندب إلى الكتاب فيما للمرء أن يهبه ويتركه بإجماع، فندبه إنما هو على جهة الحيطة للناس.
ولكن المحظور الشرعي يأتي من الفائدة التي يعطاها أصحاب السندات، فهي زيادة في قيمة القرض مقابل الأجل وهي عين ربا النسيئة المحرم بالكتاب والسنة والإجماع.
ولا فرق بين أن تكون هذه الزيادة قليلة أو كثيرة، قال ابن قدامة رحمه الله وكل قرض شرط فيه أن يزيده فهو حرام بغير خلاف.
قال ابن المنذر: أجمع على أن المسلف إذا شرط على المستسلف زيادة أو هدية، فأسلف على ذلك، إن أخذ الزيادة على ذلك ربا. وقد روي عن أبي بن كعب، وابن عباس، وابن مسعود أنهم نهوا عن قرض جر منفعة.
ولأنه عقد إرفاق وقرض، فإذا شرط فيه الزيادة أخرجه عن موضوعه، ولا فرق بين الزيادة في القدر أو في الصفة، وأيًّا كان نوع السندات فهي محرمه ما دامت تصدر بفائدة ثابتة معينة، لذا لا يجوز إصدارها ولا تداولها.
والله تعالى أعلى وأعلم
روابط ذات صلة:
سوق الأوراق المالية (البورصة).. حقيقتها وحكمها