الإستشارة - المستشار : أ. فاطمة عبد الرءوف
- القسم : الحياة الزوجية
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
829 - رقم الاستشارة : 2291
06/08/2025
السلام عليكم، زوجي تغير وأصبح لا يهتم بي بدون سبب ماذا أفعل؟ أنا متزوجة منذ ثلاث سنوات زوجي التقى بي بالعمل وتم الإعجاب والزواج. في الخطوبة التي استمرت سنة كاملة، كانت له مشاعر جياشة لا يستطيع أنا ينام إلا بعد محادثتي ساعات طويلة وأقصد بذلك ما لا يقل عن خمس ساعات.
حتى إنه كان هناك عقد قران قبل حفل الزفاف فكان يكون متلهفا ليمسك يدي أو ينظر إلي أو يلمسني بعد الزواج، كان هناك لهفة شغف، بعد سنة حملت وفي فترة الحمل كان هناك لهفة وشغف بعد الولادة أيضًا كان هناك لهفة.
عمر ابنتي الآن سنة وشهرين، ولكن منذ أكثر من سنة لم يحصل الجماع إلا مرتين وذلك بطلب مني، لم يعد يقبلني، لم يعد حتى يقول لي كلمة أحبك أو اشتقت لك، مع العلم أن كل رشاقتي عادت مثل بداية زواجنا ولكن لا يكون هناك اهتمام.
لقد صارحته عدة مرات بانه لا يقول لي كلمة حتى أنني قلت له إنني أشعر بأنني أخته لست زوجته، فيقول لي متعب، أقول له هل القبلة متعبة هل العناق متعب لا يلتفت لي مهما لبست مهما تزينت أحيانا أتزين وألبس ما هو جديد أقول له ما رأيك يجيب جميل دون أن ينظر. أنا حزينة جدا ماذا أفعل؟ أفيدوني رجاء.
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وأهلاً وسهلاً ومرحبًا بك أختي الكريمة في موقعك بوابة الاستشارات الإلكترونية، وبعد...
فإنني أشعر بحيرتك وألمك والارتباك الذي يكتنفك، وأشعر بالوجع الذي يقف خلف أسئلتك المشروعة، وسأحاول أن أقدم لك أكثر من تفسير، وعليك أنت أن تتبيني أقربها للواقع وتبدئي في التعاطي معه بشكل إيجابي.
وعلى الرغم من ذلك تبقى هذه التفسيرات والتحليلات التي سأذكرها لك مجرد احتمالات، ويبقى أن هناك حلقة مفقودة أو غير صحيحة أو تم عرضها من زاوية غير دقيقة أثناء طرحك للمشكلة وهذا يحدث كثيرا وكلما نجحت صاحبة الاستشارة في شرحها بشكل موضوعي دقيق ازدادت فرصة إيجاد حل مناسب بينما إخفاء بعض المعلومات خشية نقد صاحبة الاستشارة أو الحكم عليها مثلا، فهذا يجعلنا ندور في دوائر مفرغة.. على أي حال دعينا نناقش احتمالات المشكلة ودعينا نبحث عن الحلقات الصغيرة التي قد تكون مفقودة فيها.
أختي الغالية، لقد كان زوجك شغوفًا ومهتمًا بك طيلة فترة الخطبة وعقد الزواج وفي العام الأول من الزواج، ولكن بعد شهرين من ولادة طفلتك (تقريبًا بعد فترة النفاس) بدأ يتباعد عنك حتى أنه لم يقربك طيلة العام الماضي إلا مرتين وبناء على طلبك وهو دائما ما يردد على مسامعك أنه متعب..
دعينا نستبعد الخيار المرضي فيبدو لي زوجك في صحة جسدية جيدة وفي مرحلة عمرية تجعلنا نستبعد ذلك، خاصة أن استجابته لك في المرتين كانت طبيعية، وهذا يعني أنه لا يرغب ولا يعني مطلقا أنه لا يقدر.
ثلاثة احتمالات
فهل المشكلة عندك أنت؟.. أنت مهتمة بزينتك وملابسك واستعدت رشاقة جسدك، لكن هناك مشكلات أخرى قد يكون قد واجهها معك بعض الإنجاب وهي ما جعلته ينفر من العلاقة معك، لعلك بحاجة لزيارة الطبيبة النسائية حتى تتاكدي أنه لا يوجد التهابات تسبب رائحة منفرة وحتى تتأكدي أيضًا أن عملية الولادة نفسها تمت بسلام؛ ففي حالة الولادة الطبيعية قد تحدث تمزقات تكون بحاجة لتدخل طبي قد يصل لتدخل جراحي، وحتى في حالة الولادة القيصرية، فمع الضغط على الحوض تحدث تغيرات بحاجة للتدخل الطبي.
وفي أبسط الصور يمكنك أن تبحثي عبر الشبكة الإلكترونية عن تمارين تقوية عضلات قاع الحوض المعروفة باسم تمارين كيجل وتبدئي بالتدريب عليها عدة مرات في اليوم، والهدف أن تستعيدي لياقتك الطبيعية بعد الولادة.. هذا هو الاحتمال الأول من احتمالات النفور من الزوج.
الاحتمال الثاني أن هناك امرأة في حياته، فمعظم حالات الخيانة تحدث أثناء فترة الحيض والنفاس، وبالطبع أنا لا أدعوك للشك في زوجك ولكن أريدك أن تكوني متنبهة لسلوكياته.. هل هو دائم المطالعة في الهاتف؟ هل يفزع عندما تمسكين هاتفه؟ هل يغير التطبيق عندما تقتربين منه أو يسرع بإغلاق الهاتف؟
لا أدعوك أبدًا كي تتجسسي على هاتفه فهذا أمر محرم، لكن أريدك أن تكوني متيقظة لهذه المؤشرات؛ لأن طريق الحل وقتها يختلف، مع ملاحظة أنه قد يكون أيضا لا يحادث امرأة وإنما يدخل على بعض المواقع الإباحية التي يستغني بها عن وجودك كأنثى حقيقية معه لصالح بعض الفانتازيا الجنسية التي يحصل عليها من هذه المواقع.
الاحتمال الثالث أنه يعاني بالفعل ومتعب ومرهق بصورة حقيقية، وعندما يصل الأمر لعدم الرغبة في العلاقة الزوجية فهذا قد يكون مؤشرًا من مؤشرات الاكتئاب قد يكون ذلك بسبب ضغط المسئولية كوالد جديد، وهو شيء يشبه اكتئاب ما بعد الولادة الذي يصيب الأمهات، وربما لديه ضغوط شديدة في العمل لا يريد أن يطلعك عليها حتى لا تحزني.. ربما عمله مهدد بالإغلاق.. ربما عليه ديون وهذا احتمال كبير للغاية ينبغي ألا نقلل منه.
الجذب العاطفي والنفسي
أختي الكريمة، أيًّا كان التفسير فهناك أساسيات للحل يأتي على رأسها بعد الاعتناء بصحتك النفسية والجسدية (حتى تمتلكي من الطاقة والحيوية ما تستطيعين به إدارة هذه المعركة بنجاح) أن تقومي بوضع خطة لجذبه عاطفيًّا ونفسيًّا، وهذه بعض الأسس التي تعتمد عليها خطة الجذب.
* لا تهاجميه ولا تنتقديه ولا تسخري منه ولا تصرخي في وجهه ولا تجلسي حزينة كئيبة، بل تعاملي معه برقة وصوت منخفض هادئ؛ فالأجواء بينكما ليست بحاجة للمزيد من التوتر.
* أشعريه أنك مسيطرة على حياتك تمامًا.. العبي مع طفلتك.. اخرجي مع صديقاتك.. اضحكي من قلبك عندما تشاهدين مقطعًا كوميديًّا، وثقي أن مشاعرك ستصل إليه وستخفف بعضًا مما يعاني منه بشكل غير مباشر.
* اجعلي هالتك الأنثوية تطغى على هالتك الأمومية على الأقل أثناء وجوده، تدللي بشكل غير مباشر.. تزيني ولا تسأليه رأيه.. ابتعدي قدر ما استطعت عن لغة المطالب الجافة.. تعاملي معه كما لو كنت خطيبته ولست زوجته.
* اجذبيه دون كلمات برقة صوتك وابتسامتك العذبة وملابسك المنمقة، مع فتح موضوعات جديدة للحوار بعيدًا عن الأحاديث التقليدية.. إذا كان يهتم بالرياضة تحدثي معه عن فريقه المفضل، وإذا كان يحب الحديث عن عمله فاطرحي عليه سؤالاً يفتح شهيته للكلام، وإن كان هناك حدث سياسي أو ترند ما فتحدثي معه عنه.
* بعض الغموض في حديثك وبعض الاستقلال في إدارة شئونك قد يجعله يشعر بالشغف نحوك ويسعي لفهمك وفهم ما تقومين به.
* بين الحين والآخر امنحيه بعض المشاعر غير المتوقعة دون انتظار مقابل.. فقط كمية صغيرة ومحدودة وعلى فترات متباعدة، والهدف هو إثارة مشاعر الحنين وأيضًا جذب انتباهه لك.
* لا تطلبيه فقط أشعريه بقيمتك.
* بعد فترة من الوقت ومع استخدام التقنيات السابقة يمكنك أن تختاري وقتًا هادئًا وتطلبي منه الحوار الصريح حتى تستطيعي اتخاذ قرارك، فلا بد أن يشعر أنك جادة فيم تقولين وتنتوين، لكن إياك ورفع الصوت أو البكاء الحاد أو وضع لائحة اتهام .. فقط تحدثي عن مشاعرك واطلبي منه إيضاحًا وأيضًا اطلبي منه حلا ولا تسمحي له بالمراوغة.
أختي الغالية، الجئي لله سبحانه وتعالى قبل هذا كله وبعده أن ييسر أمرك ويمهد لك الطريق لقلب زوجك، ولو أن هناك تفاصيل أخرى فأرجو أن ترسلي لنا مرة أخرى. وفقك الله تعالى وسدد خطاك.