الإستشارة
  • القسم : أسرية
  • التقييم :
  • عدد المشاهدات : eye 0
  • رقم الاستشارة : 5860
15/09/2026

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، كنت قد قدمت استشارة من قبل، قبل نحو سنة، حول شاب كان أول شخص أشعر تجاهه بمثل هذه المشاعر. فأنا بطبيعتي كنت أظن أنني لا أقبل أي رجل، حتى من يتقدمون لخطبتي، ولا أجد فيهم قبولا أو ميلا، حتى شاء الله أن يجعل هذا الشاب في طريقي، فاهتزت له مشاعري. والله يشهد أن ما جذبني إليه في البداية كان دينه وخلقه وشخصيته وعلمه. لكنني بعد ذلك بدأت أرى بوادر فتنة في ديني ودنياي، وبداية تعلق خشيت أن يتحول إلى مرض، خصوصا أنني لم أكلمه، ولا كانت بيننا أي علاقة أو تواصل شخصي. كل ما عرفته عنه كان من خلال بعض المحاضرات والدروس التي كان يلقيها ونحو ذلك، وكان يعرفني أيضا. ثم أدركت أن قلة معرفتي الشخصية به ربما جعلتني أرسم له في ذهني صورة مثالية، جمعت فيها الصفات التي أريدها في شريك حياتي وأسقطتها عليه. وأجد هذا النوع من التعلق أحيانا أصعب من التعلق بشخص عاشرته فعلا؛ لأن الصورة المثالية لا تحتمل الصفات السلبية، ولا تترك مجالا لرؤية الإنسان كما هو، والله المستعان. لذلك سألته عن رغبته الزواج بي أن يتقدم لوالدي، وكان قصدي في ذلك أن أغلق هذه النافذة المفتوحة في ذهني، حتى أستطيع أن أستقبل الخطاب بصورة طبيعية، وأركز في دراستي وحياتي. لكنه رفض، ومن خلال أسلوب رسالته الذي حاول فيه عدم جرح مشاعري، احتج بظروف تمنعه الزواج حالا و لو انتي كنت أعرف أنه يبحث في الأمر، وذكر أن صديقه يريد خطبتي قريبا. واستقرأت من كلامه - بجهلي آنذاك - ما فهمته كأنه وعد بالانتظار، وغفر الله لي. ومضى على ذلك قرابة عام. والحمد لله تحسنت كثيرا في فك هذا التعلق، وأدركت شيئا كنت أحتاج وقتا طويلا لأفهمه: أنه لو أرادني حقا لأتى بالطريق الواضح. وقد قطعت جميع وسائل التواصل التي يمكن أن توصلني إلى أخباره، مع أننا لم نكن نتواصل أصلا، وإنما أقصد كل منصة قد تظهر لي فيها أخباره أو مكانه أو ما يفعله ونحو ذلك. لكن بعد الحادثة بفترة قصيرة، وقعت في خطأ أراه اليوم فادحا؛ إذ فتحت حسابا وهميا لمتابعته. ومنذ ذلك اليوم أصبحت أراقب ما يقرأ، وما يسمع، وأين يذهب، وماذا يفعل، وغير ذلك. ثم وفقني الله قبل أكثر من شهر لاتخاذ قرار إغلاق ذلك الحساب نهائيا، والحمد لله أنني فعلت. ومع ذلك كله، لا يزال قلبي يتألم في أوقات كثيرة، من لوعة أشعر بها لأول مرة في حياتي، ومن أثر ما شعرت أن كرامتي تعرضت له، وهي عندي من أغلى ما أملك، ومن عدم قدرتي على تقبل الخطاب، ومن لومي المستمر لنفسي على كل ما حدث، ثم على أنني لم أستطع التخطي بصورة كاملة حتى الآن. وأكثر ما يخيفني هو أنني ربما لن أجد شخصا يتحرك له قلبي مرة أخرى. وهذا الخوف شديد عندي، رغم أنني أعلم عقلا أنه لا ينبغي أن أبني مستقبلي على هذا الاحتمال. وأحيانا أسأل نفسي: هل كانت مشاعري تجاهه صحيحة فعلا؟ أم أنني فقط أريد ما لم أستطع الحصول عليه؟ هل كنت أحبه هو، أم أحب الصورة التي صنعتها عنه في ذهني؟ لم أعد أفهم نفسي، وأحيانا أشعر أنني أضيع مني. مع أنني، والله الحمد، لست إنسانة فارغة أو عاطلة عن الحياة. أنا شديدة الانشغال بعملي، وبطلب العلم وتعلم ديني، وحاولت بصدق أن أتعامل مع الأمر بطريقة صحيحة. دخلت في دورات كثيرة حول الاستعداد النفسي للزواج، وفك التعلق، والعلاقات، وغيرها. والله يشهد أنني أحاول. لكن قلبي ما زال يتمزق، وتأتيني رغبة قوية في إعادة الحساب ومتابعته من جديد، وفي الوقت نفسه كرامتي وعقلي وديني لا يسمحون لي بذلك. أشعر وكأنني في صراع داخلي قوي، لكنني لا أعرف تماما بين من ومن. لذلك أريد منكم نصائح عملية، بخطوات واضحة ومحددة، يمكنني تطبيقها فعلا للخروج من هذه الدائرة. لقد قرأت كثيرا، واستشرت، وبحثت، وحاولت، ومع ذلك ما زلت أشعر أحيانا أنني في الصفحة الأولى. وحتى أنني تحدثت مع أخصائية نفسية، لكنني لم أشعر أن الحديث أفادني كثيرا؛ فقد كانت النصائح في معظمها من النوع المتكرر: «أشغلي نفسك، أكثري من الدعاء، تجاوزي الأمر…» وأنا أعلم هذه الأمور وأفعلها بالفعل، لكنني أبحث عن شيء أعمق وأكثر عملية، يساعدني على فهم ما يحدث داخلي وكيف أتعامل معه خطوة بخطوة. فما الذي تنصحونني به تحديدا؟ وما الذي ينبغي أن أفعله عندما تعود الرغبة في متابعته أو عندما تعود موجة الألم والتعلق؟ جزاكم الله خيرا، وبارك الله فيكم، والله خير معين.

الإجابة 15/09/2026

لم تتم الاجابة بعد

التعليقات

الرابط المختصر :