تربويًّا وشرعيًّا.. ما العمر المسموح به لتكشف الأم أمام طفلها؟!

<p class="MsoNormal" dir="RTL" style="text-align:justify;direction:rtl;unicode-bidi: embed"><span lang="AR-SA" style="font-size:16.0pt;font-family:&quot;Simplified Arabic&quot;,serif">السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..</span><span dir="LTR" style="font-size:16.0pt; font-family:&quot;Simplified Arabic&quot;,serif"><o:p></o:p></span></p> <p class="MsoNormal" dir="RTL" style="text-align:justify;direction:rtl;unicode-bidi: embed"><span lang="AR-SA" style="font-size:16.0pt;font-family:&quot;Simplified Arabic&quot;,serif">د. أميمة من فضلك بنتي عندها سنة وخمسة شهور، ومتعلقة بيا جدًا. أول ما أدخل الحمام علشان آخد شاور، تفضل تعيط جامد وتخبط على الباب، ولما بسيبها مع أي حد في البيت ما بترضاش وبتفضل تصرخ لحد ما أخرج.</span><span dir="LTR" style="font-size:16.0pt; font-family:&quot;Simplified Arabic&quot;,serif"><o:p></o:p></span></p> <p class="MsoNormal" dir="RTL" style="text-align:justify;direction:rtl;unicode-bidi: embed"><span lang="AR-SA" style="font-size:16.0pt;font-family:&quot;Simplified Arabic&quot;,serif">بقيت أوقات كتير بدخلها معايا الحمام، وأحطها في مكان آمن بعيد عن الميه، علشان تبقى قدامي وأنا باخد الشاور، وهي بتفضل تبصلي وبتلعب شوية لحد ما أخلص.</span><span dir="LTR" style="font-size:16.0pt;font-family:&quot;Simplified Arabic&quot;,serif"><o:p></o:p></span></p> <p class="MsoNormal" dir="RTL" style="text-align:justify;direction:rtl;unicode-bidi: embed"><span lang="AR-SA" style="font-size:16.0pt;font-family:&quot;Simplified Arabic&quot;,serif">لكن بدأت أقلق، ومش عارفة هل اللي بعمله ده أصلا جائز شرعا؟ وهل طبيعي ومناسب لسنها؟ وهل وجودها معايا أثناء الاستحمام ممكن يسبب لها أي مشكلة تربوية أو نفسية بعد كده؟ وهل الوضع بيختلف في البنت عن الولد؟ ولا الأفضل أعودها تستنى بره حتى لو هتعيط شوية؟</span><span dir="LTR" style="font-size:16.0pt;font-family:&quot;Simplified Arabic&quot;,serif"><o:p></o:p></span></p> <p class="MsoNormal" dir="RTL" style="text-align:justify;direction:rtl;unicode-bidi: embed"><span lang="AR-SA" style="font-size:16.0pt;font-family:&quot;Simplified Arabic&quot;,serif">محتاجة نصيحتك، وجزاك الله خيرًا.<o:p></o:p></span></p>

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته..

 

بارك الله فيكِ غاليتي لحرصكِ على أن تسألي قبل أن تستمري في أي تصرف مع ابنتك وقد يكون تصرف يشوبه بعض الخطأ.

 

الأمر الذي يدل على يقظة أمومية جميلة، وعلى رغبتك الصادقة في أن تنشأ صغيرتك نشأة سوية نفسيًّا وتربويًّا.

 

وهذا في حد ذاته من علامات الوعي الأمومي، وهو من أهم عوامل التربية الناجحة بإذن الله.

 

في الحقيقة، ما تصفينه يُعد أمرًا شائعًا جدًّا في هذا العمر، ولا يدعو إلى القلق؛ فابنتك ما زالت في مرحلة يصفها علماء النفس بمرحلة (Secure Attachment) وهو التعلق الآمن، والتي يظهر فيها أيضًا ما يسمى (Separation Anxiety) وهو قلق الانفصال والذي يبلغ ذروته غالبًا بين عمر سنة وسنتين تقريبًا.

 

ولذلك فإن بكاءها بمجرد دخولك الحمام لا يعني أنها مدللة أو أنها اكتسبت عادة سيئة، وإنما يعني أنها ما زالت تشعر بأنك مصدر الأمان الأساسي لها، وأن اختفاءك المفاجئ يثير لديها الخوف والقلق.

 

أما عن دخولها معك الحمام أثناء الاستحمام، فإذا كانت في هذا العمر الصغير، وكانت لا تزال لا تعي الفروق الجسدية أو الخصوصية، وكان وجودها معك لفترة مؤقتة حتى تهدأ، فلا يُعد ذلك في حد ذاته خطأً تربويًّا أو سببًا لمشكلة نفسية مستقبلًا، خاصة إذا كان الأمر يتم بهدوء، دون أي سلوك غير مناسب، وطبعا مع مراعاة سلامتها من الماء أو الانزلاق لا قدر الله.

 

أما وإن كنت تخشين اختزان الصورة الذهنية للجسد في عقل طفلتك، فاطمئني حبيبتي.. الطفل في عمر عام ونصف لا يدرك التفاصيل التشريحية لجسم أمه بالمنظور البالغ، ولا يختزن عقله الباطن صورًا تفصيلية أو جنسية عن جسدها.

 

لأن في هذه السن المبكرة، يكون التطور المعرفي والبصري للطفل محدودًا وموجهًا نحو تلبية الاحتياجات الأساسية والاستكشاف السطحي إلى حد كبير.

 

فطبيعة إدراك الطفل وتخزينه للذكريات في عمره هذا، على سبيل المثال ما يخص الذاكرة البصرية التفصيلية -وهي الأهم هنا- فهي تكون غائبة، وهي الذاكرة طويلة المدى للأحداث والتفاصيل، والصورية الدقيقة أو ما يعرف بـ(الذاكرة السردية) لم تكن بدأت في التشكل بعد، ولا يمتلك الطفل في هذا السن أي مفهوم عن العري أو الحياء أو الخصوصية، بل يرى جسد أمه كامتداد لمصدر الرعاية والأمان والرضاعة، وليس ككيان منفصل يحمل أبعاداً تحتاج للستر.

 

وأقصى ما يمكن للطفل إدراكه في هذا العمر هو الاختلافات العامة والسطحية جدًّا (مثل وجود شعر طويل أو قصير، أو تمييز ملامح الوجه)، دون الالتفات إلى تفاصيل الجسم الأخرى.

 

وعلى هذا فإن رؤية الأم بدون ملابسها في هذه السن لا يترك أي أثر سلبي أو صدمة في العقل الباطن للطفل.

 

ولكن وعلى الرغم من أن خبراء النمو ينصحون بأخذ الحيطة بدءاً من عمر عامين إلى 3 أعوام؛ لأن في هذه المرحلة يبدأ الطفل في استيعاب الفروق بين الجنسين، فإن كل ما ذكرته وشرحته لك تفصيلاً فهو بشكل عام من الناحية التربوية ومرحلة النمو الحسي والجسدي والانفعالي قصدت به أن أطمئنك حتى لا تنزعجي لأي موقف حدث سابقًا.

 

ولكن مع ذلك، فأنا شخصيًّا لا أحبذ ولا أنصح بأن يتحول هذا الأمر إلى عادة دائمة؛ لأن الطفل يحتاج بالتدريج إلى تعلم الاستقلال الانفعالي، وأن يكتسب القدرة على احتمال غياب الأم لدقائق قليلة دون انهيار.

 

كما أن كل طفل يختلف عن الآخر في مدى تقدمه في مراحل نموه عن أقرانه من تأخرها، وقد تظهر عليه -ما شاء الله- علامات نمو تسبق غيره وتميزه عما في سنه.

 

ولهذا لا بد من اليوم وصاعدًا ألا تكرري هذا الأمر، وتمنعي دخول ابنتك معك أثناء استحمامك.

 

كما يمكنك أن تبدئي بالتدرج، فتقولي لها قبل دخولك الحمام: "ماما هتدخل شوية وهترجع لك بسرعة"، ثم تتركي لها لعبة تحبها أو كتابًا مصورًا، أو تكلفي أحد أفراد الأسرة بإشغالها، وتبدئي بدقائق قليلة ثم تزيدينها تدريجيًّا.

 

هذه الطريقة تُسمى في التربية التعرض التدريجي (Gradual Exposure)، وهي من أنجح الأساليب لتخفيف قلق الانفصال.

 

أما عن سؤالك: هل يختلف الأمر بين البنت والولد؟

 

ففي هذه المرحلة العمرية المبكرة لا يوجد فرق يُذكر من الناحية النفسية؛ لأن الطفل أو الطفلة لا يدركان بعد معنى العورات أو الفروق بين الجنسين إدراكًا واعيًا. لكن مع التقدم في العمر، وبدء تنمية الوعي الجسدي أو Body Awareness والإدراك المعرفي، ينبغي تعويد الطفل – ذكرًا كان أو أنثى – على احترام الخصوصية، وأن لكل إنسان عورته وحدوده الشخصية، وهذا يتفق مع تعاليم الإسلام في غرس خلق الحياء منذ الصغر.

 

وقد أرشدنا الإسلام إلى التربية على الحياء والخصوصية قبل البلوغ، فقال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنكُمْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ}. وهذا دليل على أن تعليم الحدود والخصوصية يكون بالتدرج، وبما يتناسب مع المرحلة العمرية.

 

كما قال رسول الله ﷺ: «إنَّ لكلِّ دينٍ خُلُقًا، وخُلُقُ الإسلامِ الحياءُ»، والحياء يُغرس شيئًا فشيئًا، لا بالعنف ولا بالتخويف، وإنما بالقدوة والتعليم الهادئ.

 

وخلاصة الأمر، أن اطمئني فما تفعلينه الآن لا يُعد خطأً إذا كان في نطاق الحاجة والضرورة وبشكل مؤقت، لكن الأفضل من الآن أن تبدئي في تعويدها تدريجيًّا على الانتظار خارج الحمام لبضع دقائق، حتى تكتسب الثقة والاطمئنان، ويصبح ارتباطها بك ارتباطًا صحيًّا وآمنًا، لا ارتباطًا قائمًا على الخوف من الفقد.

 

همسة أخيرة:

 

لكل أم: تذكري سيدتي دائمًا أن الطفل لا يحتاج إلى أم لا تغيب عنه أبدًا، وإنما يحتاج إلى أم يعود إليها دائمًا. فكل مرة تغيبين فيها دقائق قليلة ثم تعودين بابتسامة وطمأنينة، فإنك تبنين داخل قلبه رسالة خفية تقول: "حتى لو غابت أمي قليلًا، فهي ستعود"، وهذه الرسالة هي أساس الشعور بالأمان النفسي الذي يبقى معه سنوات طويلة بإذن الله تعالى.

 

ويبين الدكتور رجب أبو مليح المستشار الشرعي للموقع الرأي الفقهي في المسألة:

 

لقد أحسنت الدكتورة في هذا الشرح المفصل للبعد النفسي للحادثة محل السؤال، والحمد لله أن النظر العلمي السليم لا يختلف عن الحكم الشرعي الصحيح، فلن تتعارض حقيقة علمية مع نص شرعي قطعي، حيث إن مصدرهما واحد.

 

وقد نصّ عامة الفقهاء على أن الطفل الذي لم يصل إلى سن التمييز أي دون السنتين لا حكم لنظره إلى العورة، ولا يثبت في حقه تحريم ولا إثم على والده أو والديه في ذلك.

 

والعلة هي عدم وجود "الشهوة" و"عدم الإدراك أو الفهم" لما يراه؛ فالطفل في هذه السن لا يفهم معنى العورة.

 

وقد ذكر الحطاب في مواهب الجليل من المالكية: «أن الطفل الصغير الذي لا يعقل العورة ولا يستحيي منها، لا تجب ستر العورة عنه».

 

وعند الشافعية جاء في أسنى المطالب للشيخ زكريا الأنصاري أن الصغير الذي لا يستحيي ولا يميز بين العورات لا يُمنع من النظر إلى العورة للحاجة.

 

وتستطيع الأخت الكريمة أن تغتسل في وقت نوم الطفل، أو في وجود والده في البيت أو غير ذلك، فإن لم تجد فلا بأس في هذه السن أن تفعل ما يرفع عنها وعن طفلها الحرج. والله تعالى أعلى وأعلم.

 

روابط ذات صلة:

كشفوا عوراتهم أمام بعض.. كيف أتعامل مع أطفالي؟!!

طفلي يُظهر الضيق من ملابسه.. متى أقلق؟

ابني يلمسني لمسات غير مريحة.. كيف أتصرف؟!