<p class="MsoNormal" dir="RTL" style="margin-bottom:0cm;text-align:justify; line-height:normal;direction:rtl;unicode-bidi:embed"><span lang="AR-SA" style="font-size:14.0pt;font-family:"Simplified Arabic",serif">السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. <o:p></o:p></span></p> <p class="MsoNormal" dir="RTL" style="margin-bottom:0cm;text-align:justify; line-height:normal;direction:rtl;unicode-bidi:embed"><span lang="AR-SA" style="font-size:14.0pt;font-family:"Simplified Arabic",serif">أنا المشرف العام على منصة إلكترونية دعوية موجهة لقطاع الشباب والناشئة..</span></p><p class="MsoNormal" dir="RTL" style="margin-bottom:0cm;text-align:justify; line-height:normal;direction:rtl;unicode-bidi:embed"><span lang="AR-SA" style="font-size:14.0pt;font-family:"Simplified Arabic",serif"> أتوجه إليكم بطلب هذه الاستشارة لوجود أزمة تراجع حاد في تفاعل الشباب مع منصتنا، وهي ظاهرة "الجمود والنمطية التقليدية في صناعة المحتوى الدعوي الرقمي".<o:p></o:p></span></p> <p class="MsoNormal" dir="RTL" style="margin-bottom:0cm;text-align:justify; line-height:normal;direction:rtl;unicode-bidi:embed"><span lang="AR-SA" style="font-size:14.0pt;font-family:"Simplified Arabic",serif">المشكلة تكمن في أن فريقنا الدعوي والإعلامي لا يزال يصر على تقديم المادة الشرعية بأسلوب الخطب الطويلة والدروس السردية الجافة التي تمتد لساعات، وإعادة نشر الفتاوى المكتوبة بلغة فقهية معقدة لا تناسب الواقع العقلي للشباب المعاصر. <o:p></o:p></span></p> <p class="MsoNormal" dir="RTL" style="margin-bottom:0cm;text-align:justify; line-height:normal;direction:rtl;unicode-bidi:embed"><span lang="AR-SA" style="font-size:14.0pt;font-family:"Simplified Arabic",serif">في المقابل، نلاحظ انجرافًا رهيبًا من الشباب نحو منصات صناع المحتوى الترفيهي الذين يملكون جاذبية بصرية مذهلة، وقدرة على إيصال الأفكار في ثوانٍ معدودة ولو كانت أفكارًا هادمة.<o:p></o:p></span></p> <p class="MsoNormal" dir="RTL" style="margin-bottom:0cm;text-align:justify; line-height:normal;direction:rtl;unicode-bidi:embed"><span lang="AR-SA" style="font-size:14.0pt;font-family:"Simplified Arabic",serif">حين نقترح على مجلس إدارة المنصة الانتقال نحو الإنتاج المرئي القصير، واستخدام الرسوم المتحركة، وصياغة السيناريوهات التفاعلية، نواجَه بالتخوف من تمييع الخطاب الشرعي أو الجهل بكيفية إدارة هذه الأدوات التقنية، مما تسبب في عزلة المنصة وفقدان تأثيرها تمامًا.<o:p></o:p></span></p> <p class="MsoNormal" dir="RTL" style="margin-bottom:0cm;text-align:justify; line-height:normal;direction:rtl;unicode-bidi:embed"><span lang="AR-SA" style="font-size:14.0pt;font-family:"Simplified Arabic",serif">كيف يمكننا تحديث وتطوير وسائلنا الدعوية الرقمية لجذب الشباب، وصياغة خارطة طريق تجمع بين أصالة المادة الشرعية وعصرية الأدوات البصرية؟<o:p></o:p></span></p>
وعليكم السلام
ورحمة الله وبركاته، حياكم الله وبيَّاكم أيها المشرف الفاضل والمسؤول المبارك،
وشكر الله لك هذا الحرص والأمانة الكبيرة في السعي لتطوير وبناء ثغور الدعوة
الرقمية؛ فإن تشخيصك الدقيق لخلل "جمود المحتوى الدعوي الرقمي" يمسّ
صميم العمل الإعلامي الاستراتيجي المعاصر؛ إذ إنّ عجز الوسائل عن مواكبة لغة العصر
الرقمي يؤدي حتمًا إلى انحسار الأثر الدعوي وضياع عقول الشباب أمام سيل الأفكار
المضلِّلَة.
إنَّ الشريعة
الإسلامية الغراء جاءت بأحكام ومقاصد تحث بقوة على فقه المداراة، ومخاطبة الناس
على قدر عقولهم، واختيار أيسر الوسائل وأكثرها نفعًا وتأثيرًا في النفوس لتبليغ
رسالة الحق بكرامة ووضوح؛ ومن يتأمل المنهج النبوي الشريف يجد كيف كان النبي ﷺ
يستعمل وسائل الإيضاح المعاصرة لبيئته لتقريب المعاني الذهنية؛ فتارة يخط خطًّا في
الأرض ويخط خطوطًا حوله ليقرب مفهوم الصراط المستقيم والسبل، وتارة يشير بأصابعه
أو يستعين بالمواقف الحية، مراعاة للفروق الفردية وحفاظًا على حيوية التلقي ونشاط
السامع. وتأمل توجيهه الجليل لأصحابه حين قال: «يَسِّرُوا وَلا تُعَسِّرُوا،
وَبَشِّرُوا وَلا تُنَفِّرُوا» [متفق عليه]؛ فالتيسير في قالب العرض ولغة
الخطاب هو أصل أصيل في مناهج البلاغ والدعوة.
وإن الإصرار على
القوالب التقليدية الجافة التي تنفر الشباب بدعوى الحفاظ على وقار العلم هو قصور
حاد في فهم مقاصد التبليغ، وفصل للوسائل عن غاياتها، والله تعالى يقول في كتابه
الكريم: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ
لِيُبَيِّنَ لَهُمْ﴾ [إبراهيم: 4]، ولسان قومنا اليوم هو لسان الصورة الرقمية،
والإيجاز البصري، والتفاعل الذكي.
إنَّ التطوير
والتحديث يفرض على إدارة المنصات الدعوية التخلص من عقلية "الخوف والجمود
التنفيذي" والانتقال الشجاع والمنضبط نحو مربع "الإعلام الدعوي التفاعلي
الرشيد"؛ فيجب أن يدرك قادة العمل أن توظيف الفنون البصرية المعاصرة، وهندسة
الرسائل القصيرة الجاذبة، ليس تمييعًا للدين بل هو ذروة الإتقان والبلاغ، طالما
سار تحت إشراف لجان شرعية وفنية تضمن سلامة النص، ونقاء المحتوى من المخالفات،
وحفظ هيبة الأحكام.
ومن الناحية
الميدانية والتطبيقية لتطوير المنصة المباركة، نوصي باتخاذ القرارات التنفيذية
التالية:
أولاً:
إعادة هيكلة الفريق عبر تأسيس "وحدة الإنتاج المرئي السريع"، تضم دمجًا
بين طلبة العلم المجددين والمخرجين الشباب المبدعين في مجالات المونتاج والإخراج
الفني لتفكيك التبعية للخطب الطويلة.
ثانيًا:
إطلاق سلسلة "المقاطع الوجيزة المركزة" التي لا تتجاوز دقيقة واحدة،
تعتمد على فكرة "سؤال وجواب" أو "مشهد واقعي وحل شرعي"، وتطرح
الشبهات الفكرية والشهوات السلوكية السائدة بين الشباب وتفككها بأسلوب عقلي هادئ
وصورة جذابة تناسب منصات التواصل الحديثة.
ثالثًا:
التخطيط لبناء "بنك المحتوى الرقمي التفاعلي التشاركي"؛ من خلال تصميم
استبيانات دورية للشباب لرصد أسئلتهم الحائرة ومشكلاتهم الحقيقية، ثم تحويل
الإجابات الشرعية إلى رسوم متحركة، أو قصص مصورة، أو مقاطع تمثيلية هادفة تحاكي
واقعهم وتعيد بناء قيمهم التربوية.
وأنصحك
ختامًا بما يأتي:
• صِغ دليلاً
معياريًّا يوضح "ضوابط إنتاج المحتوى الرقمي القصير" يجمع بين الانضباط
الشرعي والجاذبية البصرية، واعرضه على مجلس الإدارة لتبديد مخاوف التمييع بالواقع
المضبوط.
• احرص على تفعيل أقصى درجات "التدريب
والتأهيل الإعلامي للدعاة" العاملين معكم، من خلال إلحاقهم بدورات متخصصة في
لغة الجسد أمام الكاميرا، ومهارات الإيجاز والخطابة الرقمية لمنع الرتابة.
• لا تتردد في تتبع وقياس "مؤشرات
التفاعل والوصول الرقمي" بشكل أسبوعي، لمعرفة نوعية المقاطع الأكثر تأثيراً
وقبولاً لدى الشباب لتكثيف الإنتاج في مسارها وتعديل المسارات الضعيفة.
وأسأل الله
العظيم، رب العرش الكريم، أن يفتح لمنصتكم أبواب القبول والتأثير، وأن يمدكم
بالعون والسداد، ويجعل ما تقدمونه نورًا يهدي الحائرين ويثبت الطائعين، ويرزقكم
الإخلاص والقبول في الدنيا والآخرة.
روابط ذات صلة:
موازنة الأصالة والجاذبية في صناعة المحتوى الدعوي الرقمي للشباب