مراهق في إجازة.. كيف نملأ وقته ونُرشِّد تطلعاته؟

<p class="MsoNormal" dir="RTL" style="text-align: justify; background-image: initial; background-position: initial; background-size: initial; background-repeat: initial; background-attachment: initial; background-origin: initial; background-clip: initial;"><span lang="AR-SA" style="font-size: 18pt;">السلام عليكم، ابني داخل أولى إعدادي مجنني، من بداية الإجازة الدراسية الصيفية بسهر طوال الليل على الموبايل وينام طوال النهار، ويقول لي هات لي شغل وأنا مسهرش، ولما بسأله عاوز تشتغل ليه يقول عشان عاوز يشتري موبايل لنفسه أو بلاستيشن</span><span dir="LTR"></span><span dir="LTR"></span><span dir="LTR" style="font-size: 18pt;"><span dir="LTR"></span><span dir="LTR"></span>.<o:p></o:p></span></p><p class="MsoNormal" dir="RTL" style="text-align: justify; background-image: initial; background-position: initial; background-size: initial; background-repeat: initial; background-attachment: initial; background-origin: initial; background-clip: initial;"><span lang="AR-SA" style="font-size: 18pt;">مش عارف أعمل إيه، مع أنه مشترك في لعب الكرة في نادي كم يوم في الأسبوع، فضلا عن طلباته التي يصعب أحيانا تلبيتها، عاوز يطلع مصيف، أو يخرج فسحة في مكان جميل وراقي</span><span dir="LTR"></span><span dir="LTR"></span><span dir="LTR" style="font-size: 18pt;"><span dir="LTR"></span><span dir="LTR"></span>.<o:p></o:p></span></p><p> <span lang="AR-SA" dir="RTL" style="font-size: 18pt; font-family: &quot;Simplified Arabic&quot;, serif;">كيف أملأ وقت إجازته بأمور نافعة وفي نفس الوقت تناسب الظروف المالية علما أن الإجازة مدتها طويلة؟</span></p>

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، مرحبًا بك أيها الوالد الكريم، وأشكرك على ثقتك بنا وتواصلك معنا، وأحيي فيك حرصك على تربية ابنك وتوجيهه في هذه المرحلة السنية الدقيقة من حياته. أسأل الله أن يبارك لك فيه، وأن يقر عينك بصلاحه وهدايته، وأن يلهمك الرشاد والصبر في التعامل معه، وأن ينبته نباتًا حسنًا، ويجعله من الصالحين المصلحين البارين بوالديهم، وبعد...

 

فهم طبيعة المرحلة السنية

 

إن ابنك الآن على أعتاب مرحلة المراهقة. وهي مرحلة تتميز برغبة شديدة في التحرر، وإثبات الذات، والشعور بالاستقلالية، والتشبه بالبالغين.

 

وطلبه للعمل، ورغبته في اقتناء أجهزة خاصة به، وتطلعه لأماكن راقية، كلها مؤشرات طبيعية على رغبته في أن يكون شخصًا كبيرًا ومستقلًّا؛ لكنه لا يملك الوعي الكافي لتوجيه هذه الرغبة. لذا، فالأمر لا يحتاج أبدًا إلى صدام ولا غضب؛ بل يحتاج إلى صبر وحكمة وإعادة توجيه لبوصلته.

 

علاج السهر وإدمان الشاشات

 

لا شك في أن سهر الليل ونوم النهار يسبب خمولًا نفسيًّا وجسديًّا، ويزيد من العصبية والعناد، فضلًا عن أنه يخالف الفطرة التي فطر الله الناس عليها. فلقد جعل الله الليل للسكن والراحة، والنهار للسعي والعمل، يقول الله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا * وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا﴾ [النبأ: 10-11]. وعندما ينعكس هذا النظام، تضيع بركة الوقت والجهد، ويصبح الشاب عرضة لمخاطر العزلة خلف الشاشات.

 

ولعلاج ذلك أنصحك بالتالي:

 

1- الاتفاق على قواعد: لا تفرض عقابًا مفاجئًا؛ بل اجلس معه في وقت صفاء، واتفق معه على قاعدة لاستخدام الهاتف يلتزم بها جميع من في البيت. وهي أن تضعوا معًا ساعة محددة لجمع الهواتف خارج غرف النوم (مثلًا الساعة 12 ليلًا).

 

كما يمكن التحكم في شبكة الإنترنت من خلال إعدادات الراوتر ليفصل تلقائيًّا في ساعة معينة من الليل، لكي ينتهي الحافز الأساسي للسهر.

 

2- التدرج في تعديل الساعة البيولوجية: إذا كان ينام الساعة 7 صباحًا، اطلب منه أن ينام اليوم الساعة 5، وغدًا الساعة 4، وهكذا بالتدريج حتى يعود لنوم الليل.

 

الرغبة في العمل واقتناء أجهزة غالية

 

رغبة ابنك في العمل ليست سلبية بالكامل؛ بل هي نقطة قوة يمكنك استغلالها؛ فهي تدل على أنه يملك طاقة ورجولة ويريد الاعتماد على نفسه؛ لكن الدافع وراءها (شراء موبايل أو بلايستيشن) هو الذي يحتاج إلى ترشيد.

 

يروى أن رجلًا جاء إلى النبي ﷺ يسأله الصدقة، فلم يعطه مالًا يستهلكه؛ بل علمه كيف يعمل ويُنتج؛ حيث أخذ النبي ﷺ منه قُعبًا وحلسًا وباعهما بدرهمين، ثم قال له: «اشترِ بأحدهما طعامًا فانبذه إلى أهلك، واشتر بالآخر قدومًا فأتني به»، فجاء به فشد فيه رسول الله ﷺ عودًا بيده ثم قال له: «اذهب فاحتطب وبِع، ولا أرينك خمسة عشر يومًا» [رواه أبو داود].

 

وهذا يعلمنا أن غرس قيمة العمل والكسب أمر نبوي كريم، ولكن بالأسلوب الآمن والمناسب لسن الطفل.

 

وإليك خطوات عملية للاستفادة من هذه الرغبة:

 

1- بديل آمن للعمل الخارجي: نزول طفل في هذه السن إلى سوق العمل قد يعرضه لأخلاق وسلوكيات سيئة أو استغلال. والبديل هو توفير عمل آمن في المنزل أو خارجه، بشرط ألا يكون ضمن واجباته اليومية الأساسية، مثل: دهان غرفته، أو تنظيف وإعادة ترتيب مكتبة البيت، أو مساعدة قريب أو صديق للأسرة في عمل بمقابل مادي بسيط يتم ادخاره... إلخ.

 

2- علِّمه قيمة المال: ومنها: «الشيء الذي تتعب فيه تحافظ عليه». قل له إنك ستساعده بجزء من المال، وهو عليه أن يجمع الجزء الباقي من أجره على أعماله (التي ذكرت أمثلة لها في النقطة السابقة). هذا سيجعله يدرك قيمة المال، ويخفف من طلباته الاستهلاكية، وإن نجح في ادخار الجزء الذي عليه، واستطاع شراء ما يريده منه، فسيحافظ عليه. أو على الأقل سيفكر جيدًا قبل أن ينفقه في شيء لا يفيده.

 

3- الاستفادة من وقته على الإنترنت: وذلك بتشجيعه على تعلم مهارة رقمية، مثل البرمجة والتصميم والمونتاج... إلخ، وذلك عبر «اليوتيوب»، والمنصات التعليمية، بعد أن تقنعه بأن هذا هو عمل المستقبل الذي سيكسب منه المال لاحقًا.

 

التعامل مع رغباته المكلفة

 

رغبة ابنك في الخروج لأماكن راقية أو الذهاب لمصيف مكلف، ناتجة عن ضغط الأقران؛ حيث يرى ويسمع من زملائه في المدرسة وأصحابه، أو على مواقع التواصل، يتفاخرون بهذه الأمور، ويحب أن يتشبه بهم.

 

وفي هذا الصدد، يجب أولًا تربية الأبناء على الرضا والقناعة، ومعرفة أن قيمتهم ليست في المظاهر؛ إذ يقول النبي ﷺ: «انظروا إلى من أسفل منكم، ولا تنظروا إلى من هو فوقكم، فهو أجدر أن لا تزدروا نعمة الله» [رواه مسلم].

 

وأنصح بهذه الخطوات العملية لترشيد هذه التطلعات:

 

1- المصارحة بالقدرة المادية: لا تقل له: «ليس لدي مال»، فبهذا الشكل المباشر يصيبه الإحباط والحزن؛ بل علمه التخطيط المالي. قل له مثلًا: «دخلنا هذا الشهر كذا، مقسم على كذا وكذا (إيجار، طعام، علاج، اشتراك النادي... ويتبقى للترفيه مبلغ كذا. كيف تقترح أن يكون؟». فبهذا تشركه في المسؤولية، ويتحلى بالعقلانية بدلًا من العناد، وبالجماعية بدلًا من الأنانية.

 

2- بدائل أقل تكلفة: مثل زيارة المتاحف المختلفة؛ التاريخية منها والعلمية، والمكتبات العامة الكبرى، وأندية العلوم، والمناطق الأثرية، والحدائق العامة الكبيرة المفتوحة، أو عمل رحلة خلوية؛ بحيث تصنعون طعامكم في البيت وتتناولونه في الهواء الطلق، مما يعطي إحساسًا بالتغيير والبهجة دون مصاريف المطاعم الباهظة... إلخ. هذه الأماكن تقدم تجربة جيدة جدًّا وممتعة وبتكلفة رمزية، وتقرِّب بين أفراد الأسرة بجمعهم على نشاط واحد.

 

وإن كانت المصايف التقليدية فوق طاقة ميزانية الأسرة، فيمكن البحث عن رحلات اليوم الواحد التابعة للنقابات أو الجمعيات، أو المشاركة مع أقارب أو أصدقاء لتقسيم تكلفة سكن مصيفي بسيط عدة أيام، مع مراعاة الجوانب الشرعية طبعًا.

 

خطة عملية لاستثمار الإجازة الصيفية

 

النادي والكرة وحدهما لا يكفيان ولا يصلحان لملء إجازة مدتها 3 أشهر تقريبًا، فالفراغ يدفع للمفسدة، كما قال الشاعر:

 

إن الشباب والفراغ والْجِدَة ... مفسدة للمرء أي مفسدة

 

ويقول النبي ﷺ: «نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة والفراغ» [رواه البخاري].

 

وأقترح عليك الآتي للاستفادة من الإجازة على كافة الجوانب:

 

- الجانب الإيماني الروحي:

 

1- ربطه بمسجد الحي من خلال حلقات تحفيظ القرآن الكريم الصيفية.

 

2- اتفاق على قراءة كتاب في السيرة النبوية ميسَّر ومشوق (الرحيق المختوم مثلًا)، ومناقشة الجزء المقروء أسبوعيًّا في جلسة عائلية مع مكافأة.

 

- الجانب المهاري والتقني:

 

1- تسجيله في دورات مجانية لتعلم مهارات الحاسوب المختلفة.

 

2- تعلُّم لغة أجنبية أو تقويتها، عبر تخصيص ساعة يوميًّا لتطبيق تفاعلي مجاني على الهاتف.

 

- الجانب الاجتماعي:

 

1- إسناد بعض المهام له، مثل شراء مستلزمات البيت، أو إصلاح بعض الأعطال البسيطة معك، أو زيارة الأقارب وصلة الرحم.

 

2- البحث عن جمعية خيرية معتمدة في منطقتكم تسمح للشباب بالمساعدة في تجهيز كراتين المساعدات أو فرز الملابس؛ فمثل هذا العمل يملأ قلبه بالرحمة، ويريه نعم الله عليه، ويفرغ طاقته في عمل نبيل.

 

وختامًا أيها الوالد الفاضل، إن التربية في هذه السن لا تقوم على الأوامر والنواهي الجافة؛ بل تقوم على البناء النفسي، والمصاحبة، والحوار. فاقترب من ابنك، وتحدث معه كرجل، واستمع لخططه وأفكاره دون تسفيه، واحتضن مشاعره، فالابن في هذه السن يحتاج إلى أب صديق يوجهه بحب، أكثر من حاجته إلى قاضٍ يحاكمه على أخطائه.

 

تذكر أنك راعٍ ومسؤول، وأن صبرك هذا في ميزان حسناتك، لقول النبي ﷺ: «كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ» [متفق عليه].

 

فاللهم أصلح لولدنا هذا شأنه كله، واهده لأحسن الأخلاق والأعمال لا يهدي لأحسنها إلا أنت. اللهم احفظه من الفتن، واجعله بارًّا بوالديه، موفقًا مسددًا في دينه ودنياه. وصلِّ اللهم وسلِّم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

 

روابط ذات صلة:

العمل في الإجازة للمراهقين.. تربية أم مخاطرة؟!!