أنا أم لطفل عمره ٩ سنوات، اكتشفت منذ فترة أنه يأخذ أشياء ليست له من المدرسة أو من المنزل، مثل نقود بسيطة أو أدوات. عندما أواجهه، ينكر أولًا، ثم ينهار في البكاء ويقول إنه لا يعرف لماذا فعل ذلك. لاحظت أنه بعد كل مرة يصبح هادئًا جدًا وكأنه يشعر بالذنب. لا أعرف هل هو انحراف سلوكي أم مجرد مرحلة؟ أخاف أن يتطور الأمر.
أختي الكريمة..
سلوك ابنك لا
يُقرأ من زاوية واحدة، بل يحتاج إلى فهم أعمق لما وراء الفعل.
ما يظهر لديك ليس
"سرقة" بالمعنى الأخلاقي المكتمل، بل هو غالبًا تعبير عن صراع داخلي
مرتبط بما نسميه في علم النفس "ضعف الضبط الذاتي" (Poor
Self-Regulation)، وربما أيضًا "البحث عن التعويض
العاطفي" (Emotional
Compensation).
تحليل الحالة:
بكاؤه بعد الفعل
دليل على وجود ضمير حي (Moral Awareness)، وهذا مؤشر إيجابي جدًّا.
التكرار مع
الشعور بالذنب يشير إلى صراع بين الرغبة والقدرة على التحكم.
قد يكون لديه
احتياج غير مُلبّى (انتباه، تقدير، إحساس بالإنجاز).
وهنا ما يجب فعله
يكون كالتالي:
١- افصلي بين
السلوك والطفل.. لا تقولي "أنت حرامي"، بل "هذا السلوك غير
مقبول".
٢- عززي لديه مهارة التحكم الذاتي (Self-Control
Training).. مثل: تعليمه تأجيل الرغبات، ومكافأته عند مقاومة الإغراء.
٣- فتح مساحة آمنة للحوار.. اسأليه:
"ماذا شعرت قبل أن تأخذ الشيء؟" دون تحقيق أو تهديد.
٤- حاولي أن تعوضيه الاحتياج.. إن كان يبحث
عن لفت الانتباه، فامنحيه وقتًا خاصًّا يوميًّا.
ولا تنفريه أو تصيبيه
باليأس، بل علميه أن باب التوبة مفتوح، وقد قال رسول الله ﷺ: "كل بني آدم
خطّاء، وخير الخطّائين التوابون"، فابنك في طريق التوبة بالفعل، فلا تقطعي
عليه هذا الطريق بالقسوة.
* همسة أخيرة:
طفلك لا يحتاج
إلى عقاب بقدر ما يحتاج إلى تدريب داخلي على مقاومة نفسه، وأنتِ بوصلته.
روابط ذات صلة: