مسئولية الشريك عند خسارة مال الشركة

<p>السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..... السؤال باختصار أنا وشخص آخر نعمل في مجال التمور بإندونيسيا شركاء في الأرباح في (الشراء والبيع) ومهمتي شراء التمر من مكانه وهو مهمته بيع التمر في السوق الإندونيسي.</p><p> 1. تشاركنا في حاويتن سكري تمت بدون مشاكل ولكن كانت الأرباح قليلة جداً لسوء التوزيع والبيع من طرف شريكي مسؤول البيع. </p><p> 2. حاوية تمر مصري وصلت وتسلمها وقام ببيعها ولكن بدون أرباح يقول بأنه دفع غرامات في الميناء بسبب أخطاء في التخليص الجمركي رفعت التكاليف جدا مما سبب في خسارة كبيرة.</p><p> 3. حاوية تونسي وصلت وتسلمها في رمضان وكان يجب وصولها قبل رمضان ولكن كان التأخير بسبب الشحن ويتم البيع بعد رمضان وبها نقص 2طن وهذا بسبب نقص الكرتون أثناء التغليف بسبب العبوة الماستر المفروض 12 قطعة والعمال وضعوا 11 قطعة وبعض العبوات بدون عبوات ماستر تسبب في نقص 2 طن من التمر.</p><p> السبب الآخر التأخير ومصاريف الثلاجة بتكاليف تخزين وتم بيع التمر بالكامل ولكن بسعر أقل من سعر السوق من الشريك الآخر .</p><p>تبين لي ليس له خبرة في التسويق وتربح منه العميل المشتري جيد جدا جدا جدا والله ع ما أقول شهيد وتسبب لنا في خساره كبيرة من يتحمل الخسائر هذه كلها؟</p>

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه، وبعد:

 

فالأصل في الشركة أن الشريك أمين على مال الشركة، وليس ضامنًا، هذا هو المبدأ الأساس، اليد التي يتعامل بها الشريك مع مال الشركة هي يد أمانة، وليست يد ضمان، ولا يضمن الشريك إلا في حالة التقصير أو التعدي.

 

وفي واقعة السؤال لا بد من الرجوع إلى أهل الخبرة في هذه التجارة، فإن رأوا أن هذا الشريك قد قصّر في القيام بما يجب عليه، أو خالف شرطًا من الشروط المتفق عليها فعليه ضمان الخسارة، وإن رأوا أنه لم يقصر ولم يتعدَ فالخسارة يتحملها الشركان على قدر مالهما.

 

الفرق بين يد الضمان ويد الأمانة

 

- يد الأمانة: تعني أنه إذا تلف المال أو خسر دون تفريط أو تعدٍ من الشريك، فإنه لا يضمن الخسارة من ماله الخاص، بل تكون الخسارة على رأس مال الشركة.

 

- يد الضمان: تعني أنه مسؤول عن رد المال أو قيمته، سواء تلف بتفريطه أو بدونه.

 

متى يضمن الشريك مال الشركة؟

 

يضمن الشريك مال الشركة في ثلاث حالات رئيسية، وهي جوهر الإخلال بعقد الأمانة:

 

الحالة الأولى: التعدّي (التجاوز)

 

والتعدي هو أن يفعل الشريك شيئًا لا يحق له فعله بموجب عقد الشراكة أو العرف التجاري. هذا الفعل يتجاوز حدود سلطته وصلاحياته المتفق عليها.

 

ومن الأمثلة على التعدّي:

 

1- استخدام مال الشركة لأغراضه الشخصية: كأن يأخذ من أموال الشركة ليشتري سيارة خاصة له، أو يسدد دينًا شخصيًّا، هنا هو ضامن للمبلغ الذي أخذه، سواء ربحت الشركة أم خسرت.

 

2- مخالفة شروط العقد الصريحة: إذا اتفق الشريكان مثلاً على التجارة في الأقمشة فقط، فقام أحدهما بشراء سيارات ليتاجر بها بمال الشركة. فإن خسر في تجارة السيارات، ضمن الخسارة وحده من ماله الخاص. وإن ربح، فالربح للشركة بعد رد رأس المال؛ لأن نماء المال يتبع أصله (وهو مال الشركة).

 

3- خلط مال الشركة بماله الخاص: إذا خلط ماله بمال الشركة دون إذن شريكه وبشكل لا يمكن تمييزه، فإنه يصبح ضامنًا لمال الشركة لأنه عرّضه للخطر والضياع.

 

4- إقراض مال الشركة أو التبرع به: لا يحق للشريك أن يُقرض مال الشركة للآخرين أو يتصدق به دون إذن صريح من شركائه، فإن فعل فهو ضامن.

 

الحالة الثانية: التفريط (التقصير)

 

التفريط هو ترك ما يجب فعله لحفظ المال، أي الإهمال والتقصير في رعاية مال الشركة مما يؤدي إلى تلفه أو خسارته.

 

ومن الأمثلة على التفريط:

 

1- الإهمال في حفظ المال: كأن يترك أموالاً نقدية كبيرة في مكان غير آمن فُتسرق، هنا يُعتبر مفرّطًا ويضمن المبلغ المسروق.

 

2- التقصير في إدارة العمل: كأن يهمل متابعة ديون الشركة لدى العملاء حتى تسقط بالتقادم، أو يشتري بضاعة ويعلم أنها ستفسد ويتركها دون تصريف أو تخزين مناسب حتى تتلف.

 

3- عدم اتخاذ الإجراءات اللازمة: مثل عدم تأمين البضاعة القابلة للاشتعال في مخزن مُعدّ لذلك، فيقع حريق بسبب إهماله.

 

الحالة الثالثة: مخالفة العرف التجاري

 

في بعض الأحيان، لا ينص العقد على كل التفاصيل، ولكن هناك أعراف تجارية متعارف عليها بين أهل المهنة. مخالفة هذه الأعراف بما يضر بالشركة يُعد تقصيرًا يوجب الضمان.

 

والله تعالى أعلى وأعلم

 

روابط ذات صلة:

6 تصرفات مالية تُفقد المال بركته