<p>السلام عليكم دكتورة أميمة،</p> <p>أنا أم لرضيع عمره الآن تسعة أشهر، ومنذ حوالي شهر بدأت ألاحظ شيئًا يحيرني ويقلقني جدًا. طفلي أصبح يرفض تمامًا الرضاعة من أحد ثدييّ، ويرضع فقط من الثدي الآخر. في البداية ظننت أنها حالة مؤقتة، لكن الوضع استمر، وكلما حاولت أن أعرض عليه الثدي الذي يرفضه يتضايق، ويبكي، ويلف وجهه بعيدًا<span dir="LTR">.</span></p> <p>ذهبت للطبيبة لأطمئن على صحته؛ فحصت أذنيه وفمه وحنجرته وقدرات المصّ وكل شيء، وقالت إن الطفل سليم تمامًا… لكن لم تُفسّر لي سبب الرفض، ولا ماذا أفعل<span dir="LTR">.</span></p> <p>أنا خائفة أن يقلّ الحليب في هذا الجانب، وخائفة أيضًا أن يكون هناك شيء يزعجه أو ألم لا أعرفه. جرّبت تغيير الوضعيات، وجرّبت الرضاعة أثناء النوم، وجرّبت قبل الشبع وبعده، بلا فائدة<span dir="LTR">.</span></p> <p>أصبح الموضوع يسبب لي ضغطًا نفسيًا كبيرًا، وأشعر بالعجز. لماذا يرفض؟ وهل هذا طبيعي عند الأطفال؟ وكيف أتعامل مع الأمر دون أن أرهقه أو أرهق نفسي؟</p> <p>أحتاج إلى توجيهك ونصحك.. مع الشكر<span dir="LTR">.</span></p>
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته،
حبيبتي، أقدر قلقك الطبيعي على صغيرك، وأطمئنك بدايةً أن رفض الرضيع لأحد الثديين حالة شائعة نسبيًّا، وليست دليلًا على مشكلة خطيرة، وغالبًا تعود لأسباب بسيطة ويمكن التعامل معها تدريجيًا دون ضغط.
ما يحدث مع طفلك قد يندرج تحت مفهوم في علم نفس النمو الانحياز الحسي Sensory Preference، أي أن الطفل يميل إلى الوضعية، أو الاتجاه، أو الإحساس الذي يجده أكثر راحة وأمانًا.
أسباب رفض أحد الثديين
وسوف أطرح عليك عدة أسباب محتملة ومألوفة لرفض أحد الثديين، حتى إن كان الفحص الطبي سليمًا، قد يحدث الرفض بسبب:
1- اختلاف كمية الحليب بين الجانبين.. فقد يشعر الرضيع بتدفق أسرع أو أبطأ في أحد الثديين فيفضل الآخر.
2- وضعية الرضاعة مهمة جدًّا.. حيث قد يكون الطفل مرتاحًا على جهة أكثر من الأخرى (خاصة إن كان لديه ميل بسيط في الرقبة). وهذا شائع ويسمى التفضيل الوضعي Positional Preference.
3- رائحة أو ملمس أو إحساس مختلف.. أحيانًا يلتقط الرضع الروائح بشكل حاد، فإذا استخدمتِ كريمًا أو صابونًا سابقًا على أحد الجانبين فقد ينفر منه.
4- وقد تكون تجربة انزعاج حدثت مرة واحدة.. ربما حدث ضغط ما أو سعال أو شرقة أثناء الرضاعة من هذا الجانب، فكوّن الطفل ارتباطًا سلبيًّا بسيطًا Negative correlation. وهذه الأسباب ليست مرضية، بل سلوكية وحسية، وتُحل غالبًا بالتدرّج.
كيف تتعاملين مع الموقف؟
إليك خطة عملية:
1- اعرضي عليه الثدي المرفوض في لحظات النعاس.. فالطفل يكون أقل مقاومة وأكثر استرخاء، وقد يقبل الرضاعة دون إدراك التفضيل.
2- عدلي أو غيري الوضعية.. جرّبي أن تحمليه بطريقة تجعله في الإحساس نفسه الذي يحبه في الجانب الآخر مثل:
- وضعية الكرة Football Hold.
- أو عكس الذراعين.
فالتغيير البسيط قد يوهمه أنه في الجانب المفضل.
3- ابدئي الرضاعة بالثدي المقبول ثم الانتقال للآخر.. دعيه يبدأ من الجهة التي يحبها حتى يبدأ المصّ، ثم بهدوء انقليه للثدي الثاني أثناء المصّ النشط.
4- اهدئي وقللي من توترك أثناء المحاولة.. فالأطفال يشعرون بتوتر الأم؛ الهدوء والتنَّفَس بعمق يساعد كثيرًا على هدوئك.
5- زودي تحفيزه باللمس والدفء.. ضعي كمادة دافئة خفيفة على الثدي المرفوض قبل الرضاعة بدقيقتين.. فالدفء يسهّل القبول لديه.
6- لا بد من متابعة امتلاء الثدي الآخر والإخراج الطبيعي لديه.. طالما الطفل ينمو جيدًا، ويتبول بشكل طبيعي، ويتناول طعامه المناسب للعمر، فلا خوف.
7- عدم الإلحاح الشديد.. الإصرار القاسي يعزّز الرفض.
نحن نعمل بأسلوب: التعرّض التدريجي Gradual Familiarization.
8- ثم عليك بأمر مهم جدًّا، ألا وهو الكشف على ثديك.. حاولى أن تتذوقي بإصبعك طعم اللبن، وأن تعتصري منه عينة، فإن وجدت اختلافًا في اللون أو الطعم عن الثدي الآخر، أو شعرت بألم فيه.. فلا بد وفورا أن تزوري الطبيبة المختصة، فقد يكون أمرًا يحتاج لعلاجك، لا قدر الله.
* لكن متى نقلق؟
فقط إذا لاحظت حدوث الآتي:
- بكاء غير معتاد أثناء اللمس.
- احمرار أو ارتفاع حرارة، أو تغير لو أو طعم، في أحد الجانبين.
- رفض الرضاعة بشكل كامل.
أما غير ذلك.. فالموضوع غالبًا سلوكي وسيزول بمجرد أن يكبر الرضيع قليلًا ويُصبح أكثر قدرة على تنظيم نفسه.
همسة أخيرة:
لا تقلقي غاليتي، فهذه أمور واردة.
حسّك الطبيعي وحرصك هما خير دليل أنك أم واعية، وما تمرّين به في حدود الطبيعي، فقط احتضني طفلك لتعوضيه ما ينفر منه.
بارك الله لك فيه.
روابط ذات صلة:
تخطّى عامه الثاني وما زال رضيعًا!!!