الإستشارة - المستشار : د. أميمة السيد
- القسم : المراهقون
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
9 - رقم الاستشارة : 5550
08/08/2026
أكتب إليك دكتورة أميمة لأنني أصبحت حائرًا في أخي الذي يبلغ من العمر خمس عشرة سنة.
كان من أوائل المدرسة دائمًا، وفجأة منذ عامين تغير تمامًا.
لا يذاكر، ويترك الامتحانات فارغة، ويقول لنا بكل برود: "مش فارقة"
الغريب أنه إذا جلس مع أبناء عمومته الأصغر منه ينسجم جدًا معهم، ويلعب ألعاب الأطفال، بينما يرفض الجلوس مع من هم في سنه.
سمعته مرة يقول لابن خالتي الصغير: "نفسي أفضل صغير"
أبي يهدده دائمًا بأنه سيعمل في أي مهنة شاقة إذا لم ينجح، وأمي تبكي باستمرار، أما هو فيبدو كأنه لا يهتم.
لكنني أشعر أنه من الداخل يتألم.
ابني
الواعي.. جميل أنك نظرت إلى ما وراء السلوك، ولم تكتف بالحكم عليه بالكسل أو
الإهمال؛ لأن ما تصفه قد يعكس ما يسمى في علم النفس
بـ Fear of Growing Up أو الخوف من الانتقال إلى مرحلة
الرشد.
فبعض
المراهقين عندما يشعرون أن النجاح يعني دخول عالم المسؤوليات الثقيلة، يحاولون
-دون وعي- تعطيل هذا الانتقال، فيظهر ذلك في صورة رسوب متكرر أو فقدان الدافعية.
وقد
تكون كثرة التهديد بالمستقبل زادت داخله من هذا الخوف بدلًا من أن تدفعه للأمام.
قال
تعالى: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾، وقال ﷺ: "يسروا
ولا تعسروا".
ولذلك
أنصح الأسرة أن تتوقف مؤقتًا عن المقارنات والتهديد، وأن تبدأ بحوار هادئ لمعرفة
ما الذي يخشاه فعلًا.
كما
أن إشراكه في مسؤوليات بسيطة تناسب عمره، مع تشجيعه على كل تقدم، يحقق Positive
Reinforcement وهو التعزيز الإيجاب الذي يعيد ثقته بنفسه تدريجيًّا.
همسة
أخيرة:
ثق
يا بني أن وراء كثير من المراهقين الذين نصفهم باللامبالاة طفل خائف، لا شاب
مستهتر.
روابط
ذات صلة: