معيار القرب من الله.. الصلاح أم الجمال؟

Consultation Image

الإستشارة
  • المستشار : د. رجب أبو مليح محمد
  • القسم : علوم القرآن والحديث
  • التقييم :
  • عدد المشاهدات : eye 94
  • رقم الاستشارة : 4653
26/04/2026

هل المرأة الصالحة الجميلة أفضل من المرأة الصالحة الأقل جمالا أو الصالحة الفبيحة عند الله عز وجل إذا كانت متزوجة، فقد وجدت الحديث الآتى "قيل لرسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ أيُّ النساءِ خيرٌ ؟ قال : التي تسرُّه إذا نظر ، وتطيعُه إذا أمر ، ولا تخالفُه في نفسِها ومالها بما يكره" وبعض العلماء فسر " التى تسره إذا نظر " بالَّتي تُعجِبُه إذا نظَر إليها؛ لحُسْنِها عندَه، فإذا كانت الإجابة بنعم، فكيف نجمع بين ذلك والحديث الشريف"إِنَّ اللهَ تعالى لَا ينظرُ إلى صُوَرِكُمْ وَأمْوالِكُمْ ، ولكنْ إِنَّما ينظرُ إلى قلوبِكم وأعمالِكم"؟

الإجابة 26/04/2026

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد:

 

فأهلاً وسهلا بك أختي الكريمة، ولا شك أن مقاييس البشر تختلف عن موازين الله تعالى، وسرور النظر لا يتأتى من الجمال وحده، فكم من جميلة هجرها زوجها ورغب عنها لسوء خلقها، وعبوس وجهها، وكم من متواضعة الجمال، تسر العين بسمتها، ويعوض حسن خلقها وطيب معشرها عن شيء من الجمال فقدته، هذا فضلاً عن أن الجمال نسبي، والأصل أن الزوج اختارها وقد سره النظر إليها، والعين تعتاد الجميل حتى يصير عندها كغيره، وربك أعدل وأحكم الحاكمين فلا تبتئسي.

 

اختصارًا: الأفضلية عند الله عز وجل لا تنعقد بناءً على معايير الجمال وحده، والتي هي مَحْضُ هبةٍ من الخالق لا كَسْبَ للمخلوق فيها، وإنما تنعقد الأفضلية بـ "التقوى والعمل الصالح". أما وصف المرأة بأنها "خير النساء" لأنها "تسرُّه إذا نظر" في الحديث الشريف، فهو توصيف لـ "الخيرية النسبية" بالنسبة لحاجة الزوج ومصلحة الأسرة والمودة والعفة، واعتبارات أخرى كثيرة، وليس تفضيلاً لتلك الجميلة عند الله على غيرها من الصالحات. فالله لا يظلم أحدًا، ولا يرفع درجات العباد بناءً على قوالبهم التي وُلدوا بها، بل على ما وقر في قلوبهم من إيمان وما ظهر على جوارحهم من إحسان.

 

الجمع بين النصوص

 

طبعًا كما هي القاعدة الفقهية أن الجمع أولى من الترجيح، وللجمع بين حديث "خير النساء" وحديث "إن الله لا ينظر إلى صوركم"، نورد الآتي:

 

 

* اختلاف المورد: حديث "تسرُّه إذا نظر" يتحدث عن "منظور الزوج" وما يحقق له العفة والسكون النفسي؛ فالجمال هنا وسيلة لا غاية، وهو صفة مدح للمرأة لكونها تعين زوجها على غض بصره. أما حديث "لا ينظر إلى صوركم" فهو يتحدث عن "منظور الخالق" وميزان الحساب يوم القيامة.

 

* الجمال "نعمة" والتقوى "استعمال": الجمال يُعتبر "نعمة" دنيوية كـ "المال". والمال لا يجعل صاحبه أفضل عند الله إلا بإنفاقه في الخير. كذلك الجمال؛ هو فضل من الله، فإذا اقترن بصلاح القلب كان خيرًا لصاحبته ولزوجها، لكن "الصالحة الأقل جمالاً" قد تسبق "الصالحة الجميلة" بمراتب عند الله إذا كان قلبها أتقى وعملها أخلص.

 

* تكامل الصفات: الحديث الأول يرسم صورة للمرأة التي تحقق "مقاصد الزواج"؛ فالدين والصلاح هو الأصل، والجمال صفة مكملة تزيد من مودة الزوج.

 

نسبية المقاييس ومصدر السرور

 

يجب أن ندرك أن مقاييس البشر دائمًا ما تكون قاصرة ونسبيّة:

 

1. الجمال أمر نسبي: ما يراه شخص جميلاً قد يراه غيره عاديًّا، والشرع حين قال "تسرُّه إذا نظر" لم يضع ميثاقًا أو قالبًا جامدًا للجمال، بل ترك الأمر لما يقع في قلب الزوج من قبول وانشراح.

 

2. سرور النظر لا يأتي من القوالب فقط: "السرور" حالة قلبية، فقد ينظر الرجل لامرأة بارعة الجمال لكنها سيئة الخلق أو عابسة، أو مهملة في ثيابها ونظافتها، فلا يسرُّه النظر إليها، وقد ينظر لامرأة أقل جمالاً لكنها بشوشة، طيبة الكلمة، تعتني بمظهرها ونظافتها، فيشعر بسعادة عارمة.

 

3. النور الباطني: كثرة الطاعة والذكر تضفي على الوجه "نورًا" وقبولاً يتجاوز تقاسيم الوجه المادية، وهذا النوع من الجمال هو الأبقى والأغنى في النفوس.

 

أقوال شراح الحديث

 

ذهب شراح الحديث (مثل المباركفوري في تحفة الأحوذي والسندي وغيرهما) إلى معانٍ دقيقة:

 

* قالوا إن قوله "تسرُّه إذا نظر" يشمل الجمال الخَلْقي (بفتح الخاء) والجمال الخُلُقي (بضمها).

 

* ذكروا أن "السرور" يحصل بحسن الهيئة، ونظافة الثوب، والتبسم في وجه الزوج، وطيب الرائحة، وكلها أمور تدخل في استطاعة أي امرأة وليست حكرًا على من وُلدت بملامح معينة.

 

* فسر بعضهم أن "خيريتها" هنا هي خيرية لنفعها المتعدي للزوج؛ لأنها تسكن ثورته وتكفيه عناء التطلع لغيرها، وهذا لا ينفي أن غيرها قد تكون أفضل منها عند الله بعبادتها الخالصة.

 

وفي الختام: الدنيا دار امتحان، فالجمال "ابتلاء بالشكر"، فقد يؤدي بصاحبته إلى الغرور أو الفتنة إن لم يحرسها الدين، فتكون الجميلة حينئذ أقل رتبة من غيرها. والأقل جمالاً فهو "ابتلاء بالصبر والرضا"، والمرأة الصالحة التي تصبر وترضى وتحسن لزوجها وتبذل وسعها في التودد إليه، يرفع الله قدرها ويعوضها جمالاً في الجنة يفوق الوصف.

 

في النهاية، العبرة بالخواتيم وبما في القلوب، والله عدلٌ لا يفضل أحدًا على أحد إلا بجهدٍ وبذلٍ، فاجعلي المقصد هو "رضا الله"، فمن رضي الله عنه، جعل له القبول في الأرض وسخّر له القلوب. والله تعالى أعلى وأعلم.

 

روابط ذات صلة:

أتقى الناس

أكرم الناس على الله

الرابط المختصر :
hacklink satın al jojobet giriş jojobet casibom giriş bets10 extrabet royalbet süperbetin jojobet casibom holiganbet galabet matbet matbet giriş hilbet bahiscasino celtabet antikbet betoffice