أصاب أبنائي السحر .. ما العمل؟

Consultation Image

الإستشارة
  • المستشار : أ. فاطمة عبد الرءوف
  • القسم : العائلة الكبيرة
  • التقييم :
  • عدد المشاهدات : eye 610
  • رقم الاستشارة : 2764
23/09/2025

السلام عليكم ورحمة الله، أنا أم لدي خمسة أبناء، ثلاث بنات وابنان، تخرجوا جميعا من كليات مرموقة ويعملون جميعا في وظائف مرموقة كذلك وبعضهم يستكمل داراسات عليا وهم جميعا من ذوي الخلق الرفيع فلقد كان حسن تربيتهم رسالتي أنا ووالدهم..

المشكلة أنهم جميعا لم يتزوجوا.. الفتيات يرفضن كل خاطب بحجج واهية والشباب يقولون عندما تتزوج الفتيات أولا ولا يبدو عليهم أي شغف للزواج.. لدي اعتقاد شبه يقيني أن أبنائي تعرضوا للسحر فشقيقة زوجي التي تسكن بجوارنا تحقد علي وعلى أولادي بشدة خاصة أن أولادها فاشلين على كافة المستويات وبعضهم يتعاطى المواد المخدرة وأحدهم دخل السجن وأشعر أنها قامت بعمل سحر لوقف حال أولادي...

أنا أقوم بتشغيل سورة البقرة والرقية الشرعية وأرش الماء بالملح ولكن لا نتيجة، والشيطان يوسوس لي أن أذهب لشخص يقول عنه الكثير من الناس أنه يفك هذه الأعمال، وزوجي يحذرني بشدة من هذا التفكير، ولست أدري ما العمل، فلقد أصابتني الأمراض المزمنة من الحزن على أولادي.

الإجابة 23/09/2025

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أختي الكريمة، وأهلاً وسهلاً ومرحبا بك في موقعك الشبكة الإلكترونية للاستشارات.

 

في البداية أريد أن أحييك –غاليتي- أنت وزوجك الكريم على حسن تربيتك لأولادك جميعًا حتى أصبحوا جميعًا نموذجًا للخلق الرفيع وللنجاح، سواء في التعليم أو العمل، فلقد أحسنتم الاستثمار –عزيزتي- وما حققه أولادكم هو ثمار حلوة لمشروع العمر الذي قمت أنت وزوجك بالاستثمار فيه؛ لذلك أريدك أن تفرحي من قلبك لما أصبح عليه أولادك وتحتفي بذلك...

 

أعلم أن الصورة لا تزال ناقصة في رأيك؛ لأنهم جميعًا لم يتزوجوا، ولكن هذا لا يمنع من السعادة والرضا بما تحقق بالفعل، هذه واحدة.

 

الأمر الثاني الذي أريدك أن تنتبهي له هو نمط التفكير السلبي الذي يعمل في عقلك والذي أدى بك لحالة الحزن العميق والتي أدت بدورها للإصابة بالأمراض المزمنة؛ فالتوتر والقلق المصاحب للحزن يدفعان الجسم لإفراز الكروتيزول الذي يرفع من سكر الدم ويسبب أعراض القولون العصبي، والأدرينالين يرفع دقات القلب ويسبب ارتفاعًا في ضغط الدم وعندما يستمر ذلك لفترة طويلة تحدث الكثير من الأمراض المزمنة، كما تصبح اللوزة الدماغية أكثر نشاطًا.

 

ومن ثم يتم تفسير مواقف عادية على أنها مواقف تمثل تهديدًا، ومواقف تثير القليل فقط من القلق يتم تفسيرها على أنها شديدة الخطورة.. فهل عدم زواج أولادك حتى هذه اللحظة أمر شديد الخطورة حتى هذه الدرجة؟

 

درجات الخطر

 

أختي الكريمة، أنا أشعر بك وبالقلق الذي يعتريك على مستقبل أولادك، ولكن أريدك أن تصلي على النبي عشر مرات وتجيبيني بهدوء هل أولادك سعداء في حياتهم أم أنهم يعانون في صمت؟ هل وصل أولادك لمرحلة عمرية حرجة حسب السائد في مجتمعك مع مراعاة مستواهم التعليمي؟ هل أسباب رفض الفتيات واهية فعلاً وعلى أي أساس حكمت بذلك؟ وهل ترين أن رفض الشباب الزواج قبل البنات دلالة على رفض المبدأ العام وحجج تقال أم أنه لون من ألوان الإيثار ومراعاة لعادات المجتمع وتقاليده؟ والسؤال الأكثر أهمية هل يحافظ أولادك على الصلاة ويلتزمون بالأذكار أم لا؟

 

في ضوء إجابتك الصادقة والهادئة يمكن أن نحدد درجة الخطر الذي يحيط أولادك، وهل هو منخفض وأولادك في دائرة الأمان أم أن هناك خطرًا حقيقيًّا يتهددهم وإلى أي درجة؟

 

إذا كان أولادك يحافظون على الصلاة ويلتزمون بالأذكار الواردة وسعداء في حياتهم فهذا يعني أنهم بعيدون تمامًا عن الخطر.. بينما لو كانت علاقتهم بالصلاة متقطعة ولا يهتمون بالأذكار وتشعرين أنهم منطفئون فهذا يعني أن هناك خطرًا بالفعل يتهددهم، وما بين هذا وذاك يوجد كثير من الرماديات.

 

لماذا الرفض؟

 

أختي الكريمة، أنت بحاجة أن تجلسي مع أولادك كل واحد منهم على حدة وتتحدثي إليه برفق ودون نقد أو ضغط، وتفهمي جيدًا كيف يفكر وما هي أولوياته وما هي نظرته للزواج.

 

بالنسبة للفتيات عليك أن تدركي أن فطرة المرأة أن تتزوج بمن يكافئها على الأقل، ويصعب عليها الزواج ممن تراه أقل، سواء في التعليم أو في مجال العمل أو في قوة الشخصية، وأنت بناتك وصلن لمرحلة متقدمة من كل ذلك، وبالتالي فكثير من الرجال لم يعودوا يصلحون لهن لأنهم أقل درجة منهن.

 

هناك أمر آخر عليك أن تدركيه أنت أيضًا -يا عزيزتي- أن الفتيات يشعرن بالخوف، فهن يعشن بصورة سعيدة ومستقرة وهادئة في بيت أسرتهن، ويسمعن عن صديقات وزميلات تزوجن فعانين من الألم والتعاسة، لذلك هن يخفن من هذا المصير فيكن شديدات التدقيق والتحسس وهو ما تصفينه بالأسباب الواهية.. لذلك فلا بد من الحوار الهادئ مع الفتيات وإرسال رسائل طمأنة لهن، واقترحي عليهن أن يكتبن لموقعنا بطبيعة المخاوف اللاتي يشعرن بها، وإن شاء الله نساعدك على تبديدها.

 

لكن يبقى أن عليك دورًا مركزيًّا في الطمأنة التي يحتجن إليها، ولا يوجد أفضل من المدخل الإيماني وأن كل شيء يحدث بقدر، وأن علينا أن نؤمن بالقدر خيره وشره، وكل ما نملكه أن نأخذ بالأسباب عند اختيار الزوج وأن نتوكل على الله، ولأنه لا يوجد إنسان كامل، وبالتالي فالنضج يعني أن نقبل بنقاط ضعف في الشريك، المهم أن تكون نقاط ضعف محتملة بالنسبة لنا.

 

أما بالنسبة للشباب فعليك أن تقنعيهم بهدوء أن ما يقومون به لا يعد لونًا من الإيثار كما يتصورون، وأنك مدركة أن لديهم احتياجات للزواج، وليس من العقل أو من الدين كبتها، وهم يمتلكون بالفعل التكاليف المصاحبة للزواج وإنهم بإصرارهم على الرفض رغم الاحتياج قد يقعون في إثم شرعي...

 

المهم أن يشعروا أنك ستكونين سعيدة لزواجهم من أعماق قلبهم، فلربما هم يرفضون الزواج حتى لا تشعري بالحزن من أجل البنات، وكثير من الأمهات يقعن في هذا الفخ فلا تفرح لزواج ابنها طالما أن أخته لم تتزوج، على الرغم من أن الفرح إذا دخل بيتًا أضاء ولفت الانتباه لساكنيه.. عمومًا مشكلة زواج الأبناء أكثر يسرًا؛ لأن الشاب هو من يتقدم ولأن الشاب يقبل عادة بمن هي أقل منه بعض الشيء، وبعض الشباب يتعمد ذلك، وأيضًا لأن مشاعر الخوف تكون أقل حدة عند الشباب.

 

بعد هذا الحوار مع أبنائك أريدك أن تكثري من الدعاء في أوقت الاستجابة أن يرزقهم الله بأزواج صالحين يسعدون قلوبهم، وتصدقي بهذه النية وانتظري الخير.

 

قصة السحر

 

أختي الكريمة، نحن نؤمن أن هناك سحرًا وسحرة يقومون بإيذاء الناس بطريقة لا يدركها العقل البشري وإن كانت تؤثر عليه، ونؤمن أيضًا أن هذا السحر لا يمكن أن يؤثر على إنسان ما إلا بإذن الله تعالى، فتأثيره ليس مطلقًا؛ لذلك سألتك عن صلاة أولادك وترديدهم للاذكار الورادة التي تحصن الإنسان وتمنع عنه الضرر (وَمَا هُم بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ).

 

تأملي -أختي الكريمة- هذا الحديث الذي رواه مسلم (اقرؤوا سورة البقرة، فإن أخذها بركة، وتركها حسرة، ولا تستطيعها البَطَلَة)، إنه ضمان يا أختي بعدم تأثر البيت الذي تُقرأ فيه البقرة بانتظام بأعمال السحر ونحو ذلك، والمقصود بالقراءة القراءة المتانية المتدبرة أو الإنصات الواعي اليقظ، يكفي أولادك أن يقرؤوا آية الكرسي حتى لا يقربهم شيطان..

 

ونحن لا نقرأ سورة البقرة كي نجرب بل نقرؤها بيقين، ولو أننا نقرأ بيقين ما بقي لدينا شك أننا واقعون تحت تأثير سحر ما.. نحن في حصن حصين لا يستطيع السحر ولا الساحر الاقتراب من بواباته، فاجعلي في قلبك اليقين وأنت تقرئين سورة البقرة أو آيات الرقية.

 

ولا يوجد أي دليل شرعي برش الماء والملح وإنما هو أثر من آثار من يتحدثون عن الطاقة الحيوية، فتوقفي عن ذلك، واكتفي بما هو مشروع.

 

وإياك إياك من الذهاب لهؤلاء المعالجين الروحيين كما يطلقون على أنفسهم، وإنما هم صورة مستحدثة من الكهان والسحرة الذين يدّعون معرفة الغيب (من أتى عرافًا فسأله فصدق بما يقول فقد كفر بما أُنزل على محمد).

 

أنت –غاليتي- لست بحاجة لأحد حتى تحصني بيتك.. ابذلي جهدك لتذكير أبنائك بقراءة المعوذتين وآية الكرسي في الصباح والمساء وقبل النوم، ثم لا تلتفتي لا للتفكير في السحر ولا في أخت زوجك التي تظنين بها السوء وليس لديك دليل على ما تقولينه، والشيطان يريد منك أن تدفعي زوجك وأولادك للقطيعة بهذه الطريقة في التفكير..

 

وتعاملي مع أخت زوجك بهدوء ولا تمدحي أولادك أمامها ولا تعطيها أخباركم، وإذا تحدثت هي عن أولادها أمامك فادعي لهم بالصلاح ووصيها بالصبر والدعاء، وحاولي أن تدعي لها ولأولادها في صلاتك، فإن لم تستطيعي فادعي الله ألا يجعل في قلبك غلاً للذين آمنوا وأن يجعلك وأبناءك من الذين يصلون الرحم.. أسأل الله أن يسعد قلبك ويرزق أبناءك بالخير كله عاجله وآجله، وتابعيني بأخبارك دائمًا.

 

روابط ذات صلة:

الجن والسحر.. تعطيل الزواج والقعود عن العمل

السحر والحسد وأثرهما على تفكك الأسر ودمار المجتمع

الوساوس والسحر بين الحقيقة والوهم وكيفية التعامل معها شرعًا

 

الرابط المختصر :